العدد (3864) الثلاثاء 28/02/2017       ماذا يقول عقل نجاة؟       رأى توفيق الحكيم في نظام الحكم في مصر       عبدالسميع مع اولاده..       مذكرات فاطمة رشدي       فايزة الطرابلسي تتمنى السعادة لعبداللاله       الممثلة الملتهية بالنار       جوليت المتهمة في مقتل عدنان المالكي!       العدد(3863) الاثنين 27/02/2017       في ذكرى اصدار قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين (2 اذار 1950) ماهي أسرار ترك اليهود العراق؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :29
من الضيوف : 29
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 14496753
عدد الزيارات اليوم : 5323
أكثر عدد زيارات كان : 31894
في تاريخ : 24 /07 /2016
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


أغاني الطريق.. أغاني الفرح والناس

كمال يلدو
ثلاثون عاما على كراس «اغانـي الطـريق»
حينما  أزف نهار الأثنين، الحادي والثلاثين من آذار هذا العام، كان قد انقضت 30  عاما منذ ان صدر في مدينة ديترويت الأمريكية كراسا حمل عنوان «اغاني  الطريق»، جمعت فيه مجموعة من الأغاني الوطنية والسياسية والتضامنية (157  اغنية)


 التي كانت متداولة في عهود مختلفة: الملكي، والجمهوري، وأخرى من اواسط السبيعنيات، ومجموعة تندد بالبعث وأخرى عن حركة الأنصار، اضافة للعديد من الأغاني الأممية المترجمة للعربية. اشرف على الأصدار في حينه كل من الأتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة و رابطة الطلبة العراقين، وطبعت منه كمية جيدة جرى توزيعها في المدن الأمريكية والكندية، وأرسلت كميات اخرى للتجمعات الطلابية والشبابية العراقية في الدول الأشتراكية وقتها وفي أنكلترا وأستراليا واليمن ولبنان وسوريا. وعبـّر العديد ممن تصفحوه عن تقدير للجهود المبذولة بجمع هذا القدر من الأغاني، فيما قدم الملحنان الكبيران طالب غالي وحميد البصري ملاحظاتهما عنه. ومازال العديد من الفنانين والموسيقين في بلاد الاغتراب يعتبرونه كنزا ثمينا، يسهّل عليهم مهمة تداول الأغاني الوطنية العراقية.

لماذا الكراس
كانت مدينة ديترويت (والعديد من المدن الأمريكية) تغلي نشاطا مع بداية عقد الثمانينات، اولا بسبب وجود تجمع وطني تقدمي للعراقين، هو الأتحاد الديمقراطي، وثانيا بسبب وجود المنظمات الوطنية الفلسطينية واللبنانية واليمنية، وثالثا بسبب ارتفاع درجات التحدي لمرتزقة البعث في بعض المدن الأمريكية، إزاء امعان البعث بجرائمه تجاه الشعب وقواه الوطنية في العراق. كانت هذه العوامل كافية لجعل نشاطاتنا تغلي بالروح الوطنية والثورية الوثابة (ومازالت لليوم)، فكانت تتعالى هتافات وأصوات زملائنا المناضلين من عقود الخمسينيات، فيما كانت مجاميع اخرى تطلق العنان لحناجرها بالغناء لنضالات الوطنين العراقين، مضافا اليها مجموعة الأغاني التضامنية الأممية سواء مع الشعب الفلسطيني او مع الشعوب المكافحة الأخرى. وقد ســاعدنا في ذلك تأسيس فرق موسيقية من فنانين ينحدرون من عوائل كان لها رصيد نضالي كبير في مقارعة انظمة الأستبداد ومنها البعث من امثال الفنان ماجد ككا وفرقة بيلز، الفنان عميد اسمرو وفرقة الشمس، الفنان ماجد زنكلو، والفنان توماس وفرقة الأخوان، اضافة الى فنانين وفنانات كانوا يشاركون في احياء المناسبات الوطنية واللأممية الكثيرة التي كانت يجري الأحتفال بها مثل 8 آذار عيد المرأة العالمي، 31 آذار تأسيس ربيع الحركة الوطنية، 1 آيار عيد العمال العالمي و 14 تموز ذكرى ثورة الشعب العراقي، ناهيك عن المناسبات الاجتماعية وغيرها. كانت هذه الأغاني تجد لها جمهوراً كبيراً من المستمعين. ففرضت الحاجة نفسها لتسهيل مهمة المستمع (المشارك) والفرق المؤدية لهذا الفن الذي لم يكن منتشرا بكثرة، فجاء الكراس معينا كبيرا لفهم الأغاني وحفظها وتوسيع رقعة تداولها. والحق يقال انه ادى مهمته بنجاح، ورغم كل هذه السنين التي مضت، فأن العديد من فناني الجالية ما زالوا يحتفظون بنسخا منه، وأحيانا يطلبون نسخا جديدة.

تاريخ مجيد
نتيجة لأوضاع العراق السياسية المتقلبة، فان تاريخ الأغنية السياسية لم تكن له مرحلة محددة، لكن يمكن افتراض فترة الخمسينيات وبالتحديد في السجون التي كانت تغص بالشيوعين واليسارين والوطنين الآخرين، فنبتت اولى نبتات هذا الفن الجديد، اذ ان العراقيين تعودوا على القصائد والهتافات او الأهازيج كما تذكر كتب التأريخ. ومع انبلاج فجر ثورة 14 تموز وظهور المنظمات المهنية إلى العمل العلني، وانتشار الاحتفالات الوطنية والشعبية، وتبني الدولة للخط الوطني، فأن اغان جديدة ظهرت في الاذاعة العراقية، وفي اوساط المثقفين والأوساط الشعبية، وصار لهذا الفن رواده ومريديه. ومع تبدل الأنظمة، وتباين درجات القمع، تباينت هذه الأغاني في اسلوب محاكاتها للواقع. على ان اروع ما يسجل للشعراء العمالقة، اتباعهم اسلوب (الرمز) او (الألتفاف بحجة الحبيبة) لمناغاة الشعب او الحزب، فظهرت عشرات الأغاني التي كان ظاهرها الحبيب والحبيبة بينما باطنها كان الحزب الشيوعي والشعب. ويمكن ايراد بعض الأمثلة: ليل البنفسج للشاعر مظفر النواب، هوى الناس للشاعر زهير الدجيلي، حاسبينك للشاعر زامل سعيد فتاح، وأغاني كثيرة كتبها الشعراء ابو سرحان، كاظم السعدي، عريان السيد خلف، جمعة الحلفي، اسماعيل محمد اسماعيل، زاهد محمد، رياض النعماني، علي العضب، كريم العراقي والقائمة تطول كثيرا. ومثلما كانت مهمة الشاعر صعبة، كذلك كانت مهمة الملحنين من امثال أحمد الخليل حميد البصري، كوكب حمزة الراحل طارق الشبلي، طالب غالي، جعفر حسن، كمال السيد، سامي كمال، وأخرين غيرهم. اما مهمة المغني الذي كان يواجه الجمهور والمؤسسات الحكومية فقد كانت اصعب بكثير نتيجة تأديته مثل هذه الأغاني، ويمكن ذكر بعضهم: فؤاد سالم، شوقية، كوكب حمزة، كمال السيد وسهام حسن وآخرين غيرهم. لقد سمعنا عن الكثير من الأغاني التي منعت من البث، او المغنين الذين حرموا من الأذاعة والتلفزيون وحوربوا ايضا بسبب اغانيهم الوطنية او مواقفهم الرافضة لسياسة البعث او الأنظمة الفاسدة الاخرى فتحملوا الظروف الصعبة والحرمان على المساومة. لكن يبقى التاريخ شاهدا على انه ما من حركة سياسية عراقية استطاعت استقطاب الفنانين والشعراء والملحنين، مثلما استطاع الحزب الشيوعي العراقي مباشرة او من خلال اصدقائه ومؤيديه، الذين يعتبرون امناء على الثقافة والفكر الوطني الخلاق.

العصر الذهبي
تبقى فترة السبعينيات تشكل اكبر انعطافة في صعود نجم الأغنية الوطنية العراقية متمثلة بأوبريت (المطرقة) و (بيادر خير- الحان طالب غالي)، والحان كوكب حمزة، وبروز فرقة جعفر حسن (الرواد) ثم (بيلز في السبعينيات)، واقامة المهرجان الأول للأغنية السياسية، ناهيك عن المد الجماهيري الكبير وحملات التضامن الأممية والعربية، مع تزايد نشاط المنظمات المهنية الوطنية (اتحاد الطلبة، اتحاد الشبيبة و رابطة المرأة) التي كانت مدارس نضالية ومختبرات لصقل مواهب الشبيبة من خلال الأماسي البيتية او السفرات.
ولأن ظاهرة مثل هذه تمكنت من استقطاب الشباب والشابات لم ترق للنظام البائد، فقد حوربت وحورب الفنانين والملحنين والشعراء، ومنعوا من دخول الأذاعة والتلفزيون، حتى توج الارهاب مداه في الأعوام 78-79-1980، بدفع العديد من الفنانين والملحنين والشعراء إلى مغادرة الوطن بحثا عن الأمان. على ان الروح الوطنية الوثابة والظروف الجديدة دفعت بالعديد منهم الى اعادة تكوين تلك الفرق من جديد. فنشطت فرقة «الطريق» في اليمن، فيما كانت دمشق وبيروت مسرحا للعديد من المحاولات الجادة اما لتشكيل الفرق، او لطرح الأغاني الجادة، واستمر هذا المد وصولا للالتحاق بحركة الأنصار، والتغني بتضحياتهم وكفاحهم.
لكن بانتهاء عقد الثمانينات، خفتت جذوة الغناء السياسي، ودخلت مرحلة سبات طويلة امتدت حتى اليوم، الا فيما ندر من محاولات فردية غنت للوطن، ولم تجد مناخا مواتياً للأنتشار، اما بسبب بساطة الآلات الموسيقية، او لرداءة التسجيل والتصوير، او بسبب القصور في فهم دور (التسويق) والنشر عبر المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، فبقيت حبيسة تلك المناسبات فقط.

حتى نسد الطريق على اعداء الفرح
يقف العراق اليوم، ونقف نحن معه على اعتاب واحدة من اخطر مراحله السياسية والثقافية والفكرية والأجتماعية الناجمة عن الخراب الذي حل بالبلد نتيجة استبداد واستهتار النظام البائد، وتخبط المسؤلين في النظام الجديد، وموقفهم السلبي،ان لم يكن المعادي للثقافة الوطنية العابرة للطائفية او ضيق الأفق القومي، فجاءت مشاريعهم الثقافية عبر الوزارة، او عبر شبكة الاعلام العراقي، ناقصة وموسمية وبلا اي افق وطني.
في هذا المشهد البائس، والمخيب للآمال، والباعث على التشائم، تبرز الحاجة لتوجيه النداء الى المثقفين، والمعنين، والى «الحزب الشيوعي العراقي»، الذي يحتفل بالذكرى اليوبيلية الثمانين لتأسيسه، ليتحمل مسؤوليته التأريخية في الحفاظ على هذا النوع من الغناء السياسي الوطني، مثلما كان حاضنا للمثقفين والشعراء والكتاب والموسيقين والرسامين والمسرحيين والملحنين، على مر تاريخه المجيد، برغم كل جراحه ومحاربة الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة له.
هذه مسؤوليتكم، آمل ان تنهضوا بها
ان هناك مسؤولية تاريخية تطرح نفسها اليوم في ظل انعدام الدعم الحكومي الرسمي، وتفشـي حالة الفوضى الثقافية، خاصة في مجال الغناء الذي انحدر مستواه درجات كبيرة. هذه المسؤولية عن حماية الثروة الثقافية العراقية من التبعثر، وحماية النتاجات الانسانية للشعراء، والملحنين، والفنانين الذين ينيرون ظلمات هذا العالم بابداعاتهم الباعثة على الأمل. ولأن هناك تقصيرا صار واضحا وجليا للكل، فان الوقوف منه موقف المتفرج، لا يقل ضررا عن موقف المسؤولين والمعنيين. من هنا لا بد من طرح خطة بديلة، ترتكز على عمل نظامي ومهني وبصبر وخطة عمل مدروسة ولفترة طويلة قد تمتد لسنة او سنتين او اكثر. وحتى لا تكون مثل هذه المشاريع ناتجة عن ردة فعل عاطفية طارئة او بصيغة مبادرة او تكليف شخصي، فان الحاجة (والتجربة) تدعو لتشكيل لجنة، توضع لها خطة ويرصد لها المال الكافي وتعزز بكادر متخصص، تكون مهمتها على مراحل تبدأ بجمع الأغاني الوطنية العراقية على مدى 50 او 60 سنة خلت او حتى اكثر، وأرشفة شعرائها وكلماتها، وكتابة الحانها وتثبيت اسماء الملحنين، وتهيئة الظروف لاعادة غنائها وتصويرها تصويرا محترفا، وطرحها للسوق اضافة الى نشرها في شبكات التواصل الأجتماعي واليوتوب. ويرافق ذلك اطلاق موقع الكتروني يضم كل هذه النتاجات الغنائية والألحان والكلمات من اجل تسهيل ايصالها الى كل اركان العالم، وحيث يتواجد عشاق هذا الفن الانساني. ويمكن الاستدلال بتجربة الأخوة في (المقام العراقي) حيث طرحوا خير نموذج وأفضل مثال في العمل الكبير الذي قاموا به، من خلال ارشفة المقام والمغنين والكلمات والألحان ومزجها بنماذج من الغناء.
هذا العمل هو وحده الذي سيضمن بعدم ضياع هذا الارث الثقافي المهم. وبغية تفادي اية اشكلات آمل ان يؤخذ بنظر الأعتبار، في حالة اختيار المكان، توفر الكادر والعدد والطاقة الكهربائية والأمان. اما بالنسبة للتواصل، فان شبكة الأنترنيت كفيلة بربط الناس ببعضها البعض ايا كانت المسافات. وعندما ينطلق هذا المشروع ويرى النور، يمكن توجيه الدعوة والاستعانة بالكثير من الوجوه المعروفة في شبكة (اليوتوب) والتي تقوم بعمل وطني كبير في المحافظة على الغناء والتراث العراقي من الضياع.

من هم الأجدر منكم
نعم، هناك اغاني فذة، وشعراء رائعون وملحنون ابدعوا وفنانون كبار غنوا للوطن، للأنسان وللعراق والأرض، غنوا للسلام والتعايش والمحبة، غنوا اغانيهم بالعربية والكردية والسريانية والتركمانية. فهذه أمانة وعلينا ان نجازيهم بالوفاء، ومثلما استمتعنا بنتاجاتهم الحلوة على مدى عقود من السنين، آمل ان نكون بمستوى المسؤولية لانجاح هذه المبادرة، التي اتصور انها ستكون ملهمة حتى لجيل الفنانين والشعراء والملحنين الشباب، الذين حرمتهم انظمة التخلف والقهر من ان يغترفوا من منهل الغناء الوطني الصافي.
فاذا كان المشهد كما ترونه وتعيشونه كل يوم، وإن لم يتحمل الوطنيون والشيوعيون وأصدقاؤهم هذه المسؤولية.. فمن يا ترى الجدير بتحملها!
في اجواء العيد سيكون جميلا لو وضعنا الأساس لمشروع وطني كبير ومسؤول مثل هذا، ولابأس ان يكون كراس «اغاني الطريق» لبنته الأولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملاحظة: قد اكون نسيت عن طريق الخطأ، اسما او اسماء من الشعراء او الملحنين او المغنين، او قد اكون قدمت احدهم على الآخر، اعذروني ايها الأحبة، فهذا ليس قصدي ابدا ابدا. ان قصدي هو الدعوة للحفاظ على غنائنا الوطني من التبعثر والأهمال والتشتت، وعند ذاك، وعند ذاك فقط، سوف لن ننسى ايا من القامات والناس الرائعين الذين اطربونا بشعرهم، او بلحنهم ام بغنائهم طوال هذه السنين – الجميلة- والعجاف.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية