العدد (3909) الخميس 27/04/2017 (ناهدة الرماح)       في وداع ناهدة الرمّاح.. غربتك بالمنفى.. كانت أكبر من عمر رماد النجوم       فنانة ثاقبة البصر في زمنٍ أعمى.. وداعاً ناهدة الرماح أيتها الإنسانةٌ الرائعة       ناهدة الرماح مبدعة وأية مبدعة؟       ناهدة الرماح معلمة لم تفقد البصيرة يوما       اعتقال ناهدة الرماح       الى ناهدة الرماح       ناهدة الرماح رائدة السينما والمسرح العراقي: رغم معاناتي لكني لم أفقد صلابتي       مسرحية آلام ناهدة الرماح       اسـبوع المدى يمنـح جائزته الكبرى لناهدة الرماح    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :24
من الضيوف : 24
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 15322873
عدد الزيارات اليوم : 3740
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الروائي والقاص العراقي الدكتور زهدي الداودي:صنفت كتاباتي بالواقعية السحريةفي وقت لم يكن ماركيزمعروفا

أجرى الحوار: تركي الحمداني
الحديث  عن الروائي والقاص والأكاديمي الدكتور زهدي الداودي له مذاق خاص ونكهة  مختلفة، فهو ذلك المغترب بعيدا عن الوطن والقريب لدرجة يصعب على قراء  روايات وقصص هذا المبدع معرفة أن كاتبها يعيش منذ سنوات بمهجره في  ألمانيا.. لكن قلبه ظل على الدوام ينبض بالحب والحنين لوطن ذاق مرارة  الحروب ومأسيها،ورغم أثار السنين التي تركت على جسده وذاكرته، إلا أننا  وجدناه في حوارنا معه طاقة من الحيوية والتجدد..


 فهو يكتب ويقرأ ويتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت مع قرائه الذين كثيرا ما يكتبون ردود الكترونية تحيي هذا الكاتب المبدع الذي كانت له بصمة واضحة على خارطة الأدب العراقي منذ عقد الستينات وما تلاها.. لاسيما هو احد الرواد البارزين من جماعة كركوك التي ملأت سماء الأدب والثقافة العراقية قصصا وإشعارا وأدبا جديدا.أمتزجت فيه ثقافات بلاد وادي الرافدين المتجذرة في عمق التاريخ.. فكان معنا هذا الحوار الشيق والمتشعب في قضايا وموضوعات مختلفة يجمعها فكر وإبداع زهدي الداودي، الطائر المحلق في سماء العراق ومدنه وقراه...

* هل لك أن تحدثنا عن بدايات نشوء وظهور جماعة كركوك الأدبية؟
نشأت جماعة كركوك لأول مرة في بداية 1954 من الرواد الأوائل الذين لعبو دورا حاسما في تشكيل الجماعة الكاتب قحطان الهرمزي الذي كان يكبرني بأربع سنوات و كنا أنا و هو من طوزخورماتو و قحطان هو الذي شجعني على القراءة و التخلص من الكتابة للأطفال و اخرج من الكتابة للأطفال إلى الكتابة للكبار حيث أصدرنا جريدة حائطية باسم(بابل) و في يوم من الأيام في تلك الفترة اخبرني انه يريد أن يعرفني إلى جماعة كركوك و كنت آنذاك ازور مدينة كركوك أسبوعيا بهدف شراء الكتب و مشاهدة الأفلام السينمائية الجديدة ذات يوم سافرنا إلى كركوك و ذهبنا إلى المقهى الذي كان يرتاده أدباء جماعة كركوك عرفني إلى يوسف الحيدري،أنور الغساني،فاضل العزاوي،علي شكر البياتي،مؤيد الراوي،هؤلاء هم الرعيل الأول لجماعة كركوك ثم بعد ذلك فصلت من ثانوية كركوك بسبب مظاهرة طلابية و انتقلت إلى مدينة كركوك لمواصلة الدراسة فيها و كان قحطان الهرمزي بالنسبة لي المثال الذي كنت احتذي به سياسيا و أدبيا و هو الذي اقترح علي أن نباشر نشر نتاجاتنا في الصحف البغدادية مثل (صوت المحاربين القدماء،الحوادث) و كنا نضع توقيع تحت أسماءنا (أبناء الشقاء) و هو اسم الجماعة الذي عرفت به في البداية كوننا كنا ننحاز إلى طبقة الفقراء و ندافع عن حقوقهم هذا هو الرعيل الأول لجماعة كركوك الذي استمر من 1955-1958. حيث كان جريدة شفق تنشر نتاجاتنا كذلك و كان يترأس تحريرها عبد الصمد خانقاه. بعد ثورة 1958 و انتهاء الحكم الملكي و بداية العهد الجمهوري انتميت إلى الجماعة جليل القيسي، سركون بولص،حسان دمو ثم محي الدين زنكنة لم يكن لجماعة برنامج محدد كان لكل واحد منا عالمه الخاص و لكن كنا متمردين و كان لشركة نفط العراق مثلت لنا النافذة التي كنا من خلاله نطل على العالم كنا نقرا الإعمال الأدبية و الفكرية بلغاتها الأصلية بحكم معرفة اغلبنا بالغة الانكليزية و إجادتنا لها فمثلا كنا نقرا بابلو نيروادا و ديستوفسكي و غيرهم من كبار الكتاب من خلال كتبهم في اللغة الانكليزية كذلك ما يميزنا إننا كنا يساريين كان ذلك يترك شيء داخلي و ربما المقولة الفلسفية التي تقول أن التراكم الكمي يؤدي إلى التراكم النوعي مثلا كنا أي جماعة كركوك ننتقد أدب نجيب محفوظ بينما آخرين كانوا يرونه عظيما حيث كنا نعتبره مجرد كلاسيكي كانت لدينا نظرة انتقادية فاحصة للأدب و الثقافة مثلا كانت هناك مجلة تصدر في بغداد باسم المجتمع عام 1955 أو 1956 و صدرت في ذلك الوقت صدرت للكاتب جبرا إبراهيم جبرا رواية صراع في ليل طويل اذكر إني كتبت نقد لهذه الرواية و قلت أنها رواية فاشلة في الإبداع و كنا ذلك الوقت نتلاكم مع الكبار..!
*ولكن الم تثر هذه الجماعة حفيظة الأدباء الآخرين خارج جماعة كركوك؟
لا لم يكن لدينا هذا الانطباع أبدا على العكس كان الأدباء و الأوساط الأدبية تنظر لنا باحترام و بالمناسبة كلمة أو مصطلح جماعة كركوك أطلق أول مرة في العاصمة بغداد من قبل شريف الربيعي أو عبد الرحمن الربيعي و الشيء الذي تميزت به الجماعة أنها كانت تكتب أدبا ذا نكهة خاصة و جديدة تختلف عما هو موجود في مناطق أخرى الكاتب الكركوكي عندما يكتب يترجم أفكاره من اللغة إلام إلى اللغة العربية لذلك يخرج النص مزيج بين هذين اللغتين و كان لخصوصية كركوك الاثنية والدينية دور كبير في ظهور الجماعة و تألقها فضلا عن مدينة كركوك كانت توجد فيها منابع ثقافية مثل العديد من المكتبات التي كانت تستورد الكتب المختلفة في الأدب و الفكر و الثقافة حتى بالغة الانكليزية مثل المكتبة العصرية و مكتبة المثنى و لا ننسى دور شركة نفط العراق الكبير في دعم و ظهور هذه الجماعة و تأثيرها العميق في أن نكون علمانيين و اغلبنا يعتبرون أنفسهم ماركسيين «يوسف الحيدري» هوالشخص الوحيد الذي تطرق إلى موضوع الهوية الأيدلوجية لجماعة كركوك عندما قال نحن» لسنا ماركسيين بل ماركسيين وجوديين « لأننا كنا في بادئ الأمر نعقد الاجتماعات السرية و نكتب محاضر الاجتماعات في احد الأيام غاب علي شكر البياتي و أنور الغساني و قحطان الهرمزي عن الاجتماع و تم توجيه انتقاد لاذع و مر لهم ثم تبين أنهم كانوا معتقلون من قبل الشرطة السرية في كركوك فتم بعد ذلك إلغاء مسالة كتابة المحاضر و الاجتماعات و تم الاكتفاء باللقاءات الدورية.
* الم تفكروا في إصدار بيان أدبي يؤطر توجهات الجماعة؟
لم نفكر في هذا الموضوع أبدا، في مسالة إصدار بيان شعري أو قصصي أو أدبي واذكر أن فاضل العزاوي اصدر لاحقا بيانا شعريا 1964 وفي عام 1970 عندما كنت في ألمانيا جاء أنور الغساني وطلب أن نصدر بيان قصصي... فقلت له أنت تريد أن تقلد فاضل العزاوي عندما اصدر بيانه فأصر على إصدار ذلك البيان فكتب نص البيان ووقعت عليه. وكان يدعو إلى كتابة القصة الجديدة التي تلامس هموم وأحلام الجماهير والتأكيد على الواقعية الاشتراكية.
*كيف كانت بداية الروائي والقاص الدكتور زهدي الداودي مع عالم الأدب القصصي؟
بدا اهتمامي بالأدب والقصة وعالم القراءة في بداية عام 1953 وكنت أرسل نتاجاتي إلى جريدة (النديم) البغدادية حيث نشرت فيها ثلاثة قصائد حتى أني لازلت أذكر أن يوسف الحيدري قال لي لماذا نحن أسماؤنا تظهر في بريد القراء، وأنت ينشرون لك؟ وأول قصة نشرتها كانت في جريدة (المحاربين القدماء) وكانت بسيطة جدا.. واعتبر أن القصة الناجحة الأولى التي نشرت لي هي في عام 1958 قبل الثورة في مجلة الأديب اللبنانية.. وأول مجموعة قصصية ظهرت هي مجموعة الإعصار وتضم (7) قصص عام 1962 من قبل مطبعة اتحاد الأدباء العراقيين، بعد ذلك صدرت مجموعة قصصية ثانية عندما كنت اعمل في جامعة الموصل حملت اسم (الزنابق التي لا تموت) وهي في نفس الخط العام ولكن بنضوج أكثر وتطور في الجانب التقني حتى أن الناقد علي جواد الطاهر أثنى على هذه المجموعة وقال عنها أنها شئ جديد ولولا علمي انك معلم ليس لك علاقة باللغة الفرنسية لقلت أن هذه القصة مترجمة عن الفرنسية وكان هذا الكلام بحضور بلند الحيدري.. وكان هذا الكلام شجعني كثيرا من اجل الاستمرار والانطلاق في عالم الكتابة القصصية.. ثم كتبت رواية تحت عنوان طريق الآخرين.. حيث أرسلت مسودتها الوحيدة إلى الكاتب عبد الصمد خانقاه لغرض كتابة مقدمة لها ولكن للأسف أحداث انقلاب 1963 جعلني افقد هذه الرواية، إذ لم أرى عبد الصمد خانقاه ولا مسودة الرواية إذ للأسف لم تكن أية نسخة من الرواية، وبعد خروجي من السجن صدرت لي رواية (رجل في كل مكان) من إصدار دار الفارابي، وكتب عنها جهاد مجيد قائلا « أن هذه الرواية لو صدرت في العراق عام 1964 لكان لها شان أخر «. ثم كتبت بعدها (أسطورة مملكة السيد) وهي قصة طويلة. ثم كتبت ثلاثية موزعة لفترة زمنية طويلة بدأت (بأطول عام) ترجمت إلى اللغة الكردية والألمانية والهولندية ثم (زمن الهروب) ثم (التحولات)، هذه الروايات الثلاث تشكل ثلاثية توثق المنطقة التي تسكنها عشيرتها قرب نهر يسمى (أق صو) أي (الماء الأبيض) أو(آو سبي) بدأت بعام 1908 ولغاية منتصف السبعينات ترصد حياة أسرة فلاحية كردية من كركوك والأحداث السياسية والاجتماعية التي مرت على البلاد بشكل عام وكركوك بشكل خاص، وفيها الأساطير والموروثات الشعبية خاصة في رواية (أطول عام)، ويقوم الأكاديمي نوزاد اسود بكتابة رسالة دكتوراه حول هذه الثلاثية.
*ما هو الأسلوب وطريقة الكتابة التي انتهجتها في الكتابة الأدبية؟
كنت منذ بداية الدخول إلى عالم الأدب القصصي أوظف الحلم بالأسطورة في كتابة القصة وهي الأسطورة المتداولة.. فانا لا أقوم بعكس الواقع كما هو في الأدب، الواقع لي هو ما أراه.. وكانت قصصنا في ذلك الوقت مضطرة أن تجنح إلى الترميز بسبب الخشية من السلطة الحاكمة.. الواقعية السحرية التي أصبح العالم يعرفها من خلال كتابات كتاب أمريكا اللاتينية وقد قيل لي انك متأثر كثيرا بغاربيل غارسيا ماركيز.. الحقيقة أني عندما بدأت بكتابة (أطول عام) في سنة 1970 وكنت يومها طالبا في الكلية في ألمانيا لم أكن اسمع بغاربيل ماركيز ولا ماهية الواقعية السحرية، لكن يمكن أن تقول أن أعمالي أنها كانت توضع في خانة الواقعية السحرية.
ثم صدرت لي رواية بعنوان فردوس قرية الأشباح، وهي تحكي قصة فتى بعمر 14 سنة ظل على قيد الحياة في قرية تمت إبادتها ويبقى هو وشبح شيخ عجوز في الثمانين من عمره مع زوجته، ويلتقي بفتاة ناجية بعد مقتل عائلتها.. ومن خلال فكرة الحب التي تتولد بين الشاب والفتاة حيث يتولد الصمود ورغبة البقاء في الحياة رغم كل الظروف. ثم صدرت رواية تحت عنوان ذاكرة مدينة منقرضة.
* أين موقع مدينة كركوك في أدب الداودي القصصية والروائية؟
معظم قصصي تناولت ريف كركوك.. تطرقت عن كركوك في زمن الهروب، وبالنسبة لي كركوك كانت أجمل وأنظف في نهاية الخمسينات وبداية الستينات مما هي عليه اليوم.. وكان الناس في كركوك يقرؤون ويعيشون في سلام وامن وطمأنينة، لا احد يسال الأخر من أية قومية أو دين.. وعندما ظهرت جماعة كركوك عكس تنوع المدينة. مثلا جليل القيسي من أصل عربي وأم كردية وزوجته ارمنية، يوسف الحيدري كان كرديا، سركون بولص كان مسيحيا ’ مؤيد الراوي والده عربي ووالدته أثورية والدي كردي ووالدتي تركمانية.
* ما هي طقوس الكتابة لديك؟
الحقيقة لا توجد طقوس خاصة ومعينة، الشئ الأساسي لدي أني لا أبادر إلى الكتابة وإنما الكتابة تبادر إلي.. وهي تحثني.. توخزني حتى أصل إلى درجة لا استطيع إلا الإمساك بالقلم والورق فاكتب.. ما هو السبب لا ادري، أحيانا أصاب بحالة من الركود.. فلا أقوم بالضغط على نفسي حيث استغل هذه الفترة بالقراءة حتى تأتي أفكار جديدة أو قد أبادر إلى كتابة مقال أو عرض لكتاب معين. المهم إني أظل متواصلا مع عالم الأدب وكانت الغربة عاملا مشجع ومؤثر من حيث أنها تضيف التطوير النوعي وفتح آفاق جديدة لم تكن متاحة في الداخل.
* كيف ترى واقع الأدب والثقافة اليوم في العراق؟
الحقيقة اطلاعي محدود وغير واسع لكن أرى أن هناك نوع من الصراع بين الأدب الأصيل وغير الأصيل بين الثقافة الأصلية وغير الأصلية.. وهناك حالة من إخضاع الأدب بالسياسة أو العكس.. وهذه مشكلة ليست محلية بل هي عالمية، قضية الصراع بين المثقف والسياسي.. عندما يكون السياسي في المعارضة يحتاج الأديب وعندما يستلم الحكم يبدأ بمحاربة أو يحاول أن يجعل منه ذيلا وهنا يبدأ الصراع وهو موجود في العراق.. المشكلة لا تحل بجلب مظفر النواب إلى بغداد وان يجلس في مجلس النواب وبالعكس.. يزداد الطين بلة.. المهم أن نفتح فم النواب ونطلقه من جديد.
* أكان للعولمة والتطورات التقنية في مجال الاتصالات وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي اثر سلبي على الأدب والثقافة؟
لعبت ما تقول دور سلبي في تطور الأدب ولكن الأدب الأصيل يجب أن يبقى وان يحافظ على أصالته وحالة القطيعة التي حصلت بين المبدع والمتلقي (القراء) لم تكن العولمة سببا مباشرا فيها لأنها في حقيقة الأمر هي مسالة إقتصادية وظاهرة عزوف القراء عن متابعة مايكتبه الكتاب ظاهرة عالمية لاتخص مجتمع معين ولكن هناك مسالة يجب الالتفات إليها أن أعمار الأدب عادة لاتقاس بالسنوات أو المراحل القصيرة مثل شكسبير لم يحقق المكانة والشهرة التي هي عليها اليوم في حياته وفان كوخ مثلا لم يبع أيا من لوحاته ومات بائس فقير واليوم لوحاته تباع بعشرات الملايين وكذلك الحال مع غوغول ديستوفسكي وغيرهم من المبدعين الذين ظلت أعمالهم خالدة ولم تستطع العولمة ولاغيرها التأثير على أدبهم، المشكلة في الموضوع أن الإنسان العادي لم يعد يستطيع التميز بيع الأدب الأصيل والأدب الغير ذلك و قد فكرت في أسلوب يمكن أن يكون جزء لحل مشكلة العزوف عن القراءة حيث بدأت بكتابة (17) قصة لا تجاوز كل واحدة صفحتين ونشرت في مواقع مختلفة ثم قرأت ردود القراء فيها فوجدتها ايجابيا خاصة أني اعتمدت في طرح موضوعاتها على الأمثلة الشعبية و هو أسلوب يبحث عنه القارئ و يجعله يتابع الأدب و القراءة. القارئ اليوم يريد أشياء مختصرة بعيدة عن التطويل كان لدي صديق كاتب كتب مؤخرا في أحدى المواقع الالكترونية مقالة بعشرة صفحات فسالت زملاء آخرين عن رأيهم في هذه المقالة فكان الرأي بالإجماع أن هذا المقال يمكن أن يفصل منه 3 مقالات يقول الناقد الألماني رايس رامسكي أن الرواية تجاوزت 300 صفحة لا تحقق القبول و الأثر المرغوب لذا يجب علينا معشر الأدباء و الكتاب عن أساليب عرض لأدبنا و أفكارنا من اجل تحقيق التواصل مع القراء.
* أنت أستاذ في التاريخ و روائي و قاص أيهما استفاد من الأخر التاريخ أم الأدب لديك؟
أنا سافرت و هاجرت من العراق إلى ألمانيا الديمقراطية و كنت ارغب بدراسة الأدب الألماني و قدمت استمارة ترشيح إلى إحدى الجامعات الألمانية هناك لكني بعد ذلك تراجعت عن هذه الرغبة و قررت تغيير تخصصي إلى التاريخ حيث فكرت أني لو تخصصت في اللغة فان الكتابة سوف لن تكون سهلة لي بسبب قواعد اللغة ونحوها و ما إلى ذلك وقلت في نفسي يمكن أن استفيد من التاريخ و أوظفه في الأدب إما التاريخ فقد استفاد من الأدب لدي في مجال التحليل المادي للتاريخ
* الم يطرأ في فكر و ايدلوجيا زهدي الداودي بعد هذه المسيرة الطويلة من الإبداع و الكتابة منذ الخمسينات حتى يومنا هذا؟
طبعا كل شيء قابل للتغيير و التطور في السابق كنت ايدلوجيا بشكل جاف وكنت ملتزم بالفكر الشيوعي البلشفي و لكن بدا تغير نوعي عندي منذ عام 1981 عندما كنت في الحزب الشيوعي و انتقدت الحركة الشيوعية في الاجتماعات و صرحت أن الحركة الشيوعية في أزمة و أن أزمة الاتحاد السوفيتي لا محال سوف تؤدي إلى سقوطه و انهياره حيث كنا نتابع الاصلاحات التي يقوم بها غورباتشوف الرامية إلى إنقاذ الاتحاد السوفيتي من الانهيار و السقوط حيث أراد أن يقوم بشيء ما و لكن لم تكن له خيرات أو بدائل كذلك ما قام به كادر القديم (الحرس القديم) من دور سلبي في عرقلة إصلاحاته شكلت سببا في انهياره و سقوطه.
*هل ما زلت تؤمن بالحتمية التاريخية التي يؤمن بها الماركسيون؟
التاريخ خاضع للتطور وهو في مسيرة لا تتوقف و قد انتقلت المجتمعات على مدى حقب التاريخ الطويلة من مجتمعات بدائية المجتمع الإقطاعي الأول ثم المجتمع الإقطاعي ثم الرأسمالية ثم بعده علامة استفهام و لا استطيع أن أقول لك أن الانتقال حتمي إلى الشيوعية أو الاشتراكية , والرأسمالية العالمية ليست بديلا للتاريخ و هذه الحالة اليوم التي نعيشها ليست مطلقة أو ثابتة سوف تكون هناك تحولات جديدة مثلا اليوم في الولايات المتحدة الرئيس الأمريكي اوباما اتخذ عددا من الإجراءات لا يمكن تسميتها إلا أنها إجراءات اشتراكية- تامين الصحي لأكثر من 50 مليون إنسان و هي خطوات اشتراكية داخل جسد الرأسمالية و هذا التوجه سوف يؤدي إلى تغييرات و تحولات أصلا الخلاف بين لينين و كاوسكي تلخص في أن الأول كان يرى الأشياء بشكل مطلق و أسس بسبب ذلك دكتاتورية البوريتاريا أما الثاني فكان يرى الأشياء بشكل نسبي و أن الاشتراكية لا يمكن أن يتحقق عن طريق دكتاتورية البوريتاريا و إنما عن طريق الديمقراطية و المشاركة داخل جمهورية ديمقراطية يناضل الجميع من اجل تحقيق المطالب الشرعية للناس.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية