العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28583674
عدد الزيارات اليوم : 16934
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


«الفن في زمن الإرهاب».. وردع التوحش

آلاء عثمان
«الفنُّ في زمن  الإرهاب كما الحب في زمن الكوليرا، هو حب ينفتح على تشريح جثة، ثم يمر عبر  لقاء جنائزي بين عاشق قديم وأرملة حزينة»، هكذا قدّمت الكاتبة أم الزين  بنشيخة المسكيني، لكتابها «الفن في زمن الإرهاب»، الذي يأتي تحت ثلاث  إحداثيات كبيرة:


أولاها أن الفن أحد أعداء الإرهاب اللدودين؛ لذلك فالمعركة معه أيضًا معركة فنية، حيث رأينا كيف كانت المواقع الفنية مستهدفة من طرف الإرهاب، بتحطيم للآثار الفنية في متاحف عديدة -منها: متحف الموصل-، أو ما حدث من إعدام لموسيقيين وشعراء.
الإحداثية الثانية التي يتناولها الكتاب، هي أن الفن في زمن الإرهاب ضرب من المقاومة وليس مجردا للفن، وأخيرا إيجاد أخلاقيات ابتكار الحب المضاد لثقافة السلع المتوحشة، والسعادة، الرغبة فيما هو مستحيل ضد واقع قد لا يكون سوى أضعف إمكانات البشر.
الكتاب، الصادر بالتعاون المشترك بين دور نشر: منشورات الاختلاف (الجزائر) وضفاف (بيروت) ودار الأمان (المغرب) ودار نشر كلمة (تونس)، تصدّره المؤلفة بإهداء إلى أطفال سوريا، ويحتوي على مقدمة وثلاثة أقسام: الأول بعنوان «في تأويل الإرهاب»، والثاني «الفن في زمن الإرهاب»، والأخير «في إتيقا المقاومة»، وتنهيه بخاتمة: «قلق في المستقبل».
تطرح المؤلفة وجهة نظرها حول الإبداع والحرية، وترى أنه بعد ثورات الربيع العربي لم يعد هناك جدوى من سؤال «ما الحرية؟»، ولكن «ما ثمن الحرية؟»، ويبدو أن ثمن الحرية في ثقافتنا باهظ جدا، تراوحَ في كل مرة بين الاضطهاد والاغتيال، وكل الذين استشهدوا من أجل الحرية دفعوا دماءهم ثمن إمكانية إبداع شكل أكثر عدلًا من الحياة المشتركة، وكل من تقع محاكمته من أجل الحرية هو أيقونة للحرية.
وينتقل الكتاب إلى تدوين عدد من الملاحظات حول الإبداع والحرية؛ منها: أن الإبداع لا ينتعش بالضرورة في عصور الحرية، بل ربما لا يزدهر إلا في عصور الاضطهاد والعبودية.
وأن الحياة الإبداعية هي ضرورة حيوية وليست ترفا أرستقراطيا، وكذلك فإن الإبداع ليس ملكا لأية عبقرية ولا لأي جهاز سلطوي؛ بل ملك الشعوب، وهو علامة على عافية شعب ما وقدرته على الحلم بالمستقبل، وإن شعبا بلا مبدعين هو شعب غير قادر على الفرح ومحبة الحياة. وأخيرا، وليس آخر، ضرورة وجود خطة ثقافية عميقة لإبداع أشكال من المستقبل بدلا من التمسك المرضي بالماضي.
ترى المؤلفة بشكل عام، أن السؤال عن المستقبل الحالي لحاضر الخراب، إنما يولد من نوعين من القلق الحاد: قلق إزاء ما يحدث في حاضر تسود فيه أجندات بيع الموت لأبناء الحياة، قلق إزاء الماضي الذي صارت علاقتنا به متوترة. لذا ظهرت أسئلة من قبيل: «متى يأتي المستقبل؟»..
«ماذا لو أنه لم يعد هناك مستقبل؟»، «هل تحول المستقبل في حضارة الإدمان على العدم ونشر القتل والخراب في كل مدينة إلى مجرد استعارة لغوية منهكة؟»، «من له الحق في أن يتحدث للشعب عن المستقبل: هل هو الشاعر أم الفيلسوف أم العالم أم رجل الدولة؟».
وهنا تؤكد المؤلفة أن العدمية التي أصابت هذا العصر ليست مجرد حالة نفسية تجعل شعبا ما يشعر فجأة بأن الحياة لا معنى لها، وأنه لا مستقبل ينتظره؛ إنما يتعلق الأمر بحالة عامة أصابت الوجود الخاص بالشعوب بضرب من القحط، حيث وقع تفقير الخيال، وذلك منذ أن جرى تسطيح العالم، ومنذ أن سقط ميدان الثقافة والإبداع في قيم السوق.
وهنا، وحسب رؤية المؤلفة، يتدخل الفن الذي ينبع من حاجة إلى تجديد قوى الحياة في عصر ما؛ فهو هنا يصلح لاختراع المستقبل، فالفن لا يصلح للترفيه؛ إنما هو دوما بصدد اختراع قطعة من الكينونة، ومعنى ما لمقاومة الفراغ والتصحر، وكل قصيدة أو رواية أو منحوتة أو أغنية إنما هي وعد بمستقبل أجمل، وبإمكانية الفرح حيثما تصيبنا السياسات الفاسدة بالحزن والاكتئاب.
وفي موضع آخر من الكتاب، تشير المؤلفة إلى الشهداء الذين يسقطون ضحايا للفن وتستنكر ما فعله الإرهاب يوم 13 نوفمبر 2015م في قاعة الباتكلان في قلب جادة فولتير، وتصنفهم بأنهم ليسوا شهداء الوطن أو العلم أو الدين.وإنما شهداء الفن والحياة المزعجون للإرهاب، مثلهم مثل الكتاب والرسامين والسينمائيين الذين قتلوا من أجل فنهم، أمثال ناجي العلي أو غسان كنفاني أو لوركا؛ لكن هذه المرة قتل هؤلاء لأنهم مجرد متفرجين ومحبين للفن، وأنه رغم ذلك سيُهزم الظلام دوماً بالأغنيات.
عن البيان الاماراتية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية