العدد (4505) الخميس 12/09/2019 (مصطفى جواد 50 عاماً على الرحيل)       اللغوي الخالد مصطفى جواد..شرّع قوانين اللغة والنحو وصحح اللسان من أخطاء شائعة       قراءة في بعض تراث الدكتور مصطفى جواد       مصطفى جواد .. شهادات       مصطفى جواد وتسييس اللغة       مصطفى جواد البعيد عن السياسة .. القريب من العلم والعلماء       من وحي الذكريات.. في بيت الدكتور مصطفى جواد       طرائف من حياته..مصطفى جواد بين الملك فيصل الثاني وعبد الكريم قاسم       العدد(4504) الاثنين 09/09/2019       تسمية كربلاء واصلها    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27283139
عدد الزيارات اليوم : 10873
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


ناظم رمزي .. الحياة في الفن

يكتب ناظم رمزي في مقدمة كتابه من الذاكرة :بدأت التصوير الفوتوغرافي كهواية عام 1946، عندما استلمت كاميرا (بوكس) بدائية، كهدية في مناسبة ما عدت اذكرها. ولكن الذي مازلت اذكره هو المتعة الكبيرة التي وجدتها في الصور الأولي التي التقطتها بها.


وشجعني ذلك علي اقتناء كاميرا متطورة أعطتني صورا ً أفضل، ووضعتني علي الطريق التي مازلت منطلقا ً فيها. وبمرور السنين التقطت صورا ً فوتوغرافية من كل نوع، وفي بلدان عديدة، وأقمت عدة معارض لأعمالي الفوتوغرافية، كما أن الكثير من أعمالي نُشر في أشكال مختلفة.
الصور التي في هذا الكتاب التقطتها عبر مدة طالت عشر سنوات، من 1952 إلي 1962، وهي فترة كبيرة الأهمية اجتماعيا ً في تاريخ العراق. لقد كنت حريصا ً علي تصوير وجوه وأشكال الناس الذين أحببتهم طيلة حياتي، وتصوير ذلك الحسّ الإنساني والشعري الغامض الذي يتصل بطريقة عيشهم وعملهم. لقد أردت أن أسجّل ليس فقط ملامحهم الجميلة، وقد نحتت بتلك الصلابة الرائعة التي تغذيها قوة داخلية لا تستنفذ، بل الشوارع والأزقة والبيوت التي تؤلف الخلفية لحياتهم اليومية، والحقول والمشاغل التي كانوا يجهدون ويكدّون فيها. وكانت الكاميرا، بالنسبة لي، هي الأداة التي حاولت عن طريقها أن اعبر عن حبي للأصالة والبساطة والنبل التي يتصف بها الناس في وطني.)
ناظم رمزي "المولود عام 1928" في بغداد من عائلة كردية ، والمعروف بروعة فنه في تصميم المطبوع العراقي ، حياته كانت قوية ، حيوية ، مناضلة ، من اجل إحداث تغيير ملموس في الفن الفوتوغرافي وفي الفن التشكيلي ضمن طبيعتهما الداخلية ، التي لا سبيل إلى معرفتها من دون الاطلاع على ميزتها المتفردة ، أي من دون استكشاف تجارب ناظم رمزي وشراكته مع زملائه من أبناء جيله ، جميعا ، لوضع الفن العراقي بعد الحرب العالمية الثانية في طريق الروح العصرية ، العقلية والثقافية ، يمكن لأي ناقد فني عراقي أن يتباهى بها ..
كان الفنان رمزي قد استدعى هذه الصفحات المصورة لتكشف بهجة حياته في علاقاته الواسعة مع الفنانين والأدباء العراقيين . من أصدقائه الذين وصفهم بالعطاء والإبداع خلال نفس الحقبة الماضية ، مؤكدا ، بذلك ، أن هذه العلاقات تشكل إكليلا من أكاليل تجربته و ثقافته وفنونه رغم فاجعة سرقة أرشيفه الرئيسي من أدراج بيته ، التي حالت دون نشر الكثير مما يملكه من صور ورسائل ومقالات كتبت عنه ، والتي لا اشك أنها تشكل بمجموعها كرنفالا في الوثائق الفنية العراقية .
حتى باب السينما العراقية الضيق دخله بسرعة ( مساعدا للمصور في فيلم عليا وعصام ) فور تأسيس أستوديو بغداد ، في أواخر أربعينات القرن الماضي ، لكنه خرج منه بسرعة ، أيضا ، يقول في بدء سطور ذكرياته أن فكرة كتابتها تبلورت عنده عام 1986 ثم سافر إلى لندن ، مهاجرا من بغداد المحببة لديه بعمق شديد ، منشغلا في أول إقامته فيها بمتابعة نشاطه الفني والطباعي وقد زرته شخصيا في الأستوديو ، الذي أسسه هناك مرتين في عامين متعاقبين في نهاية الثمانينات وجدته فيهما منكبا على انجاز عملين مهمين : الأول هو انجاز كتاب مصور عن العراق ، تتوفر عندي نسخة منه استعارها ، ذات يوم ، الفنان التشكيلي المقيم في لاهاي ( فاضل نعمة ) وعندما أعاده لي وصفه بقوله ( انه كتاب فني متميز في تصوير دفق الحياة العامة للإنسان العراقي ) . بالفعل لم يكن هذا الكتاب مجرد صفحات مصورة ، بل كان توثيقا فوتوغرافيا كفؤا لنماذج مصغرة عن مجتمع متعدد الأعراق مسكون بظلم الفقر والمرض وبيروقراطية العهود الحاكمة المتعاقبة .
في لندن ، أيضا ، أنجز المتطلبات الفنية في فرز ألوان (مصحف روزبهان) للخطاط محمد الطبعي . يعود تاريخه إلى حوالي 500 سنة . كما توجه منذ تلك الفترة لتخطيط وانجاز تصميم مصحف جديد اطلعتُ على عدد من صفحاته عند زيارتي إلى بيته في لندن عام 2000 . مثلما عاش مناسبات الوطن وتقلباته وانقلاباته وانتفاضاته وثوراته وانتكاساته بروح الوعي الفني فأنه ظل في غربته يتوق إلى وطنه . يفكر في زيارته . حين وجد عقبات كثيرة تحول دون تحقيق أمنيته فكر في إقامة معرض تحت إلحاح بعض أصحابه في بغداد كي يحقق وجوده في قاعة جمعية التشكيليين في حي المنصور( حزيران 2010) ليجده المثقفون والسياسيون العراقيون في لقاء معهم خلال 40 صورة فوتوغرافية وتشكيلية وطباعية ، تحدث عنها بكلمة افتتاح المعرض مفيد الجزائري وزير الثقافة الأسبق واصفا أعمال الفنان رمزي بالتاريخ الفني الحافل بالريادية . ربما هذا الكلام الدقيق ينطبق على كتاب (من الذاكرة) . فهو ، أيضا ، تاريخ حافل بالعطاء المتواصل ، الذي تطور ، وتجدد ، واستقر في الطريق الفني العراقي المضيء بالريادة المتعددة الأنواع والأجيال . بادئا خطوته الأولى في معرضه الأول عام 1959 ، الذي توافرت فيه مزية افتتاحه من قبل زعيم ثورة 14 تموز عبد الكريم قاسم ،
لقد وجد حريته الإنسانية والفنية في أجواء الفقراء والمحتاجين وقد شاهدت بنفسي عن قرب مساعداته المالية لعدد من أصدقائه المحتاجين حتى حين أقام في لندن أيام الحصار الدولي الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، التي آذت الناس العراقيين ومنهم بعض أصدقائه ، فكان يرسل لهم مساعداته المتواضعة ،  ملحق عراقيون يقدم تحية للفنان العراقي الكبير ناظم رمزي وهو يواصل ابداعة ويتمنى ان يجد اعمال هذا الفنان الكبير متاحة امام جميع العراقيين الذين عشقهم وحاول ان يقدم صورتهم الحقيقية للعالم 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية