العدد (3197) الثلاثاء 21/10/2014       كيف يعيش امراء ال عثمان الان       فاطمة رشدي تتحدث عن نفسها       شيخ طريقة رفاعية .. ومؤلف اغاني.!       هل انا فاشلة       صاحبات السمو الملكي       نصائح في نسيان الحب       سعاد مكاوي تعود الى حمودة       العدد (3196) الاثنين 20/10/2014       رئاسة حزب التقدم بعد انتحار السعدون سنة 1929    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5357679
عدد الزيارات اليوم : 1831
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


الأسلوبية... الرؤية والتطبيق


تأليف: الدكتور يوسف أبو العدوس
عرض: عبد الأمير خليل مراد
تعد الأسلوبية منهجا أو طريقة يعتمدها البلاغيون ودارسو النصوص الأدبية سواء أكانت نصوصا شعرية أم نثرية ، وقد نشأت في هذا الميدان مدارس أسلوبية عديدة لها مفاهيم وعلاقات بعلوم اللغة الأخرى.
وفي كتابه: (الأسلوبية... الرؤية والتطبيق) يقف الدكتور يوسف أبو العدوس عند مفهوم الأسلوبية في ضوء الدراسات الحديثة، حيت يعتمد الالتزام بالمنهج الموضوعي في تحليل الأساليب، كاشفا عن القيم الجمالية التي ينطوي عليها النص الأدبي.


ففي الفصل الأول: (مفهوم الأسلوب عند النقاد القدامى والمحدثين)  يشير إلى أهم الأسماء التي تناولت مفهوم الأسلوب والأسلوبية منذ تأسيسه عند الجاحظ، حيث بات على تلك الأسماء مستعرضا ومبينا انجازاتها ومعالجاتها لقضايا البلاغة والنقد وقضايا إعجاز القرآن الكريم، ومنها ابن قتيبة وثعلب وابن المعتز والجبالي  والآمدي  والخطابي  وابن جني والباقلاني وعبد الجبار والمرزوقي وابن رشيق وعبد القاهر الجرجاني  والزمخشري والرازي والسكاكي وابن الأثير والقرطاجني وابن منظور والعلوي وابن خلدون وجلال الدين السيوطي والسجلماسي.
 كما تناول الجيل الثاني من الأدباء والنقاد العرب الذين بحثوا في الأسلوب، محاولين إضافة بعض الأفكار إلى الأسلوب والأسلوبية في البلاغة العربية، ومنهم الرافعي والعقاد وأمين الخولي وأحمد حسن الزيات وأحمد الشايب، كما توقف الباحث عند الأسماء المحدثة في مضمار الكتابة الأسلوبية ، حيث أشار إلى بعض الأسماء التي أغنت المكتبة العربية من خلال الترجمة، وخصوصا بعض الكتاب الذين تأثروا بالثقافة الغربية وأخذوا ينقلون إلى ثقافتنا الكثير من الأفكار والبحوث التي تناولت موضوعة الأسلوب والأسلوبية، ومنهم عبد السلام المسدي وعدنان بن ذريل ومحمد شكري عياد وصلاح فضل وعبد الهادي الطرابلسي وعز الدين إسماعيل وشفيع السيد ولطفي عبد البديع ومحمد عبد المطلب وسواهم من تلك الأسماء التي أصلت لعلم الأسلوب في العربية وقدمت إجراءات ومبادئ حديثة أغنت البحث الأسلوبي وبشرت بولادة أسلوب عربي أصيل لم يغفل انفتاحه على مناهج الدراسات الأسلوبية المعاصرة في الغرب، وأشار المؤلف إلى الأسماء المهمة التي عمقت هذه التوجهات من كروتشه وتودوروف وجاكبسون وبارت وبالي وجينيت وجومسكي .
 وفي الفصل الثاني: (الأسلوبية :تعريفها، نشأتها، وصلتها بعلم اللغة والنقد الأدبي، والبلاغة )، يدرس الباحث مفهوم العلاقة بين الأسلوب والأسلوبية، مستعرضا تاريخها منذ أرسطو في كتابه الخطابة، مبينا أهم تعريفات الأسلوبية وأهم أدواتها ونشأتها وصلتها بعلم اللغة والنقد الأدبي والبلاغة، حيث توقف عند آراء بالي الذي ابتكر مصطلح الأسلوبية وجومسكي الذي ميز بين مفهوم البنية السطحية (انزياح ) والبنية العميقة للأسلوب.
 كما درس الباحث مظاهر التحليل الأسلوبي والتحليل اللغوي، مبينا مستويات التحليل الأسلوبي التي ترتكز على المستوى الصوتي والدلالي والبلاغي. أما في مجال (الأسلوبية والنقد الأدبي) فقد تناول الدكتور يوسف أبو العدوس الأسلوبية بوصفها مدرسة لغوية تتناول النص الأدبي من خلال عناصره ومقوماته الفنية وأدواته الإبداعية، وقد قسم علاقة الأسلوب بالنقد إلى ثلاثة اتجاهات، تناول فيها أوجه التلاقي بين البلاغة والأسلوبية .
 وفي الفصل الثالث: (مناهج التحليل الأسلوبي )، يحاول الباحث الوقوف عند أربعة مناهج للتحليل الأسلوبي، وهي المنهج الوصفي ومنهج الدائرة الفيلولوجية والمنهج الوظيفي والمنهج الإحصائي، وقد عرض لطريقة سبيترز الأسلوبية والتي تعتمد أعمال الوسائل في الغايات، كما أوضح في ذلك اقتران التواصلية بالعالم اللغوي الألسني رومان جاكوبسون الذي أقام نظريته على أفكار علوم الاتصال ونقلها إلى مجال اللغة بوصفها نظاما من الدلائل يعبر بها عما للإنسان من أفكار بين أفراد الجماعة اللغوية .
 كما تناول موقف اللغويين من المنهج التواصلي، حيث لخص هذه المواقف بخمس وظائف وهي: وظيفة تعاملية، وأخرى تفاعلية وعدم وجود مقاييس لسانية صورية ووجود تداخل بين الوظيفة التواصلية، والوظيفة التمثيلية وصعوبة الفصل بين الوظيفة الشعرية، والوظيفة التواصلية والتعبيرية .
 أما نظرية مايكل ريفارتز، فهي نظرية تأصيل الأسلوبية البنيوية، حيث تناول في كتابيه (محاولة في الأسلوبية ) و(إنتاج النص )عناصر الدراسة الأسلوبية القائمة على القارئ  والكاتب والنص , حيث يقرر ريفارتز أن الأسلوب: (هو كل شيء مكتوب ثابت علق به صاحبه مقاصد أدبية), حيث اعتمد في ذلك مقياسين للتحليل الأسلوبي، هما من المخبر – المبلغ إلى القارئ - وأخطاء الإضافة.
 أما المنهج الإحصائي فقد بين الباحث أهميته في توظيف الإحصاء الرقمي لدراسة الأسلوب وعناية الدارس بإحصاء عدد الأفعال والظروف وحروف الجر وأدوات الربط ودلالة علامات الترقيم، وأشار الباحث إلى الاعتبارات الجوهرية التي تقلل من أهمية المنهج الإحصائي في البحث الأسلوبي ، غير أنه لم يغفل الدقة التي يتبناها هذا المنهج وأهم الأسماء التي تميزت باستخدامها لهذا المنهج في دراسة النصوص الأدبية من مثل جورفين مايلز ود. سعد مصلوح في الكثير من كتبه وبحوثه .
 وفي الفصل الرابع: (ظواهر أسلوبية نقدية )، درس الباحث موقف النقاد العرب القدامى من اختيار الأسلوب، وما هي التعريفات الشائعة في الدراسات الأسلوبية ، إذ يقرأ الأسلوب في تراثنا العربي من خلال آراء: ابن منظور الذي ذكر أن العرب تعبر عن السطر من النخيل بكلمة: أسلوب، و ابن خلدون الذي يقرر أن الأسلوب: (عبارة عن المنوال الذي ينسج فيه التركيب )، والثعالبي (الأسلوب الذي يفرغ فيه )، وقد مثل لبعض الأساليب بأشعار من ذي الرمة وجرير، مبينا أهمية اختيار الشاعر لألفاظه وعباراته بدقة وعناية، وكيف يؤثر هذا الاختيار على البناء الكلي للقصيدة مثل حسن التخلص أو ما يناقضه، أو حسن الابتداء والانتهاء، حيث استعرض رأي الجرجاني وهو يشير إلى أهمية عنصر الاختيار وتفاوت المبدعين في أساليبهم، إذ يؤكد أن عملية الاختيار هي عملية فردية، وقد أشار احمد الزيات ، وهو من النقاد المحدثين إلى أن الأسلوب: (طريقة الكاتب أو الشاعر الخاصة في اختيار الألفاظ وتأليف الكلام )ويبدو أن عملية الاختيار تصبح عملية أساسية مهما اختلفت تأويلات النقاد ومواقفهم منها، لأنهم يجمعون في النهاية على أهمية الاختيار في الدراسات الأسلوبية .
 ويرى د. يوسف أبو العدوس أن الانزياح هو: ( خروج عن المألوف أو ما يقتضيه الظاهر )، ويبين أن هذا الخروج يتخذ أشكالا مختلفة ، خرقا للقواعد ، أو استخداما لما ندر من الصيغ، وقد يكون مخالفة بين النص والمعيار النحوي العام للغة ، وقد يكون استعمالا مفاجئا للمعنى .
ويصف منذر عياشي مفهوم الانزياح من خلال توضيح العلاقة بين اللغة المعيار والأسلوب الانزياح، وهو كما يري ( خروج عن الاستعمال المألوف للغة )، ويرى د. صلاح فضل ( أن الانزياح هو الانتقال المفاجئ للمعنى )، بينما تقرر يمنى العيد أن ( الانزياح هو الانحراف باتجاه الاختلاف )، كما يطالعنا الأسلوبيون الغربيون بتسميات مختلفة للانزياح ، وهذا ناتج عن الاختلاف في مفهوم المصطلح نفسه ، فهو تارة التجاوز أو الانحراف أو الانتهاك أو اللحن أو خرق السنن أو التحريف أو المخالفة وغيرها .
 أما علماء العربية فيعرفونه بالعدول أو التوسع، وقد سماه الجرجاني بـ(فاعلية الاستعارة المفيدة)، وقد ورد عند ابن الأثير (بالتوسع) وهما على ضربين الأول يرد على وجه الإضافة  والآخر يرد على غير الإضافة، وقد ورد عند ابن رشد (الإدارة والاستدلال والتغيير)، ولعل طبيعة الانزياح وأهميته قد جاءت لإخراج اللغة من دائرة المعاني المعجمية الضيقة والمعيارية إلى دائرة النشاط الإنساني الحي، وقد عد الكثير من الأسلوبيين الانزياح هو جوهر الإبداع.
 وأشار المؤلف إلى درجات الانزياح ومدى قبوله لدى القارئ والمحاذير  التي من شانها الإساءة إلى النص الإبداعي عبر الأخطاء النطقية أو الكتابية وغيرها من الظواهر التي تجانب الأسلوب والمعايير الموضوعية في تجسيد الانزياح ، ويلاحظ أن للانزياح مصطلحات متعددة، وان كانت ذات دلالة واحدة .
 وفي الفصل الخامس المعنون بـ( تطبيقات ) قدم الدكتور العدوس نماذج تطبيقية انتخبها من شعر محمود درويش و سميح القاسم، حيث تناول بالتطبيق أولا قصيدة محمود درويش: ( نسافر كالناس )  واستطاع أن يقدم قراءة أسلوبية لهذا النموذج،  وبدأ من مفتاح القصيدة الذي يمنح النص الشعري أكثر من دلالة، وأشار إلى أن مهمة الناقد تكمن في العثور على المداخل التي يمكن أن يسلكها في قراءته للنص الشعري، وذكر معنى السفر في هذه القصيدة، مستعرضا الألفاظ التي يقوم عليها النص الشعري ، فكلمات القصيدة تحمل دلالات السفر والانتقال والحركة من خلا ل السياق الذي وردت فيه الأفعال المضارعة .
 كما اجتهد المؤلف في تفكيك النص بصورة أسلوبية،  اعتمد فيها السياق ونمو المفردات التاريخية واستعادتها  وهي تعبر عن موقف الشاعر الذي يحاول تأكيده في متن القصيدة، كما تناول الصور الشعرية  واستعمالات الضمير عند محمود درويش ودلالاتها في الإطار الجمعي  المتمثل في الضمير (نحن) إلى الضمير  (أنا)، وبين المؤلف أن التراث يمثل مرجعية أساسية من مرجعيات النص الشعري، وان الكلمات التراثية تمنحنا أكثر من دلالة  تدلنا على المجهول ، وكان الشاعر كما يقول العدوس يريد أن يحمل حلم الوطن إلى حلم العودة ، ثم يأتي إلى دراسة البنية اللغوية عند درويش من خلال دلالات المفردات وعناصر الحركة التي يميل الشاعر إلى تبنيها في قصيدته، وغالبا ما تكون هذه الاستخدامات هي الكلمة المفتاح في الولوج إلى النص الشعري، وفي قراءته لقصيدة درويش ( عيونك شوكة في القلب )، يرينا كيف يتلمس الأسلوبي استعمال القافية والأنساق اللغوية التي تتجسد فيها الانزياحات النوعية في الخروج عن العرف اللغوي، وهو بذلك يستثمر ما طرحته الأسلوبية واللسانيات الحديثة، وبشكل خاص في الاعتماد على الانزياحات الدلالية والنحوية.
 وفي القسم الثاني من هذا الفصل يقف المؤلف عند قصيدة (سقوط الأقنعة ) لسميح القاسم، حيث يدرس مدلول الفعل (سقطت ) وأهمية تكراره في هذا النص، وكأنه يشير إلى الأقنعة التي أخذت تتداعى عن وجوه الحكام العرب  وهم يتجرعون مر الهزيمة، كما يشير إلى أهمية القناع وتكرار المفردة  والإلحاح على استعادة بعض المفردات العامية التي ترسخ في ذهن المتلقي فعل المخادعة وتأثيرها على المعنى الدلالي للجملة الشعرية .
 كما يلخص الباحث الوظائف اللغوية للنص الشعري والتي يجملها على النحو الآتي :
1. الوظيفة التعبيرية 2 . الوظيفة التأثيرية  3. الوظيفة الذهنية.
 ثم يأتي في ختام هذا لفصل: (مستويات الدراسة الأسلوبية للتعبير اللغوي )، إذ يختصرها بالمستويات الصرفية والصوتية والمعجمية والدلالية، ويقدم شرحا مستفيضا لكل نوع من هذه الأنواع، مبينا فيه فاعليتها وتأثيرها في الكشف عن دلالات النص الأدبي .
يذكر أن هذا الكتاب من الكتب المهمة التي تدرس الأسلوبية بصورة علمية ومبسطة، قريبة من القارئ، والكتاب صادر عن دار المسيرة في عمان  ويقع في( 328 ) صفحة من القطع الكبير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية