العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31727603
عدد الزيارات اليوم : 2801
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الادب الشعبي..وجه من وجوه التراث الشعبي

كامل مصطفى الشيبي
أن الرجز كان، فوق مصاحبته للإنسان العربي في خصوصيات حياته، في بيته وعمله وسفره، إطاراً للحماسة الحربية والفخر بالنفس أثناء القتال بخاصة – والأمثلة على هذه الظاهرة مما لا داعي إلى إنفاق الوقت والحيز فيه.


وإذا استقر بنا هذا الوضع، ساغ لنا أن نجعل الرجز منطلقاً للقول:
إن للأدب الشعبي فنوناً تختص به وتتضمن معانيه التي تتدفق بها شجون الحياة، وينبض بها نبضها الذي يعد الدقائق والثواني والأيام، ثم عد السنين والأجيال والقرون.
ومن هذه الفنون ما يصور الصلة الإنسانية بين الأم والطفل، وهي صلة، قد لا تعد من المواقف المهيبة الرهيبة ولا يوصف موضوعها بالجلالة والسمو، لكنها، بإنسانيتها وطبيعتها، تعد بالمقياس الحاضر نفسه تجارب شعرية حقيقية لصدورها عن التجربة والإحساس لا عن الثقافة والتعلم والإنشاء.
من هنا فإن ترقيص الأطفال، الذي يعبر عن هذه الصلة ويصورها شعراً، إنما هو أدب شعبي أصيل يصدر من شغاف الأم وهي ترى ثمرة أحشائها بين يديها تخاطبها وتتمنى لها الأمنيات وتفخر بها وتدللها وترقصها حتى تطيب نومتها ولا عجب أن يكون الرجز هو الإيقاع الذي انصبت فيه هذه الأشعار، أو فلنسمها الأغاني المرقصة، فهو الوزن الأقدم للتعبير الشعري الذي يصلح للصلة القدمى بين الأم ووليدها، وهو إيقاع أو وزن يحفل بالحركة والنشاط والسرعة والحماسة.
ومن الأغراض التي تناولها الأدب الشعبي القديم، ما رأينا من النصوص التي يرددها الكهان، وكذا قصص الأبطال ووقائع الحروب وأحاديث السمار التي يراد بها (الخرافات الموضوعة من حديث الليل، أجروه على كل ما يكذبون من الأحاديث وعلى ما يستملح ويتعجب منه)، وأطلقوا عليها اسم أحاديث خرافة.
ومن الموضوعات التي طرقها الأدب الشعبي قصص المحبين العذريين الذين ماتوا حباً، ومنهم، المرقش الأكبر (عوف، أو عمرو، بن سعد البكري، ت نحو 75 ق.هـ / 550م)، وعمرو بن عجلان النهدي (ت 46 ق.هـ / 566م). وتوبة بن الحمير العذري (ت 30هـ / 650)، وقيس بن ذريح الليثي (ت 68هـ / 688م).
ومنهم المغناطيس الأكبر لجذب الأساطير والأشعار وتجميعها، وخزانة المبالغة في العذاب، ونعني به قيس بن الملوح العامري (ت نحو 70 هـ / 690م) وصاحبته ليلى اللذين عبرت أسطورتهما حدود الجنس العربي إلى الآداب الشرقية وحظيت بأكبر قالب جديد يسابق به الخيال ويضع لها تفصيلات تجوز المقدار لتثير العطف والعواطف، وتجري بالدموع كالسيول على مثال العشق وإمام العاشقين قيس بن الملوح العلوي (14).
ومن الموضوعات التي تدخل ضمن مصداق الأدب الشعبي القديم تلبيات مواكب الحجاج إلى مكة والمعابد الأخرى قبل الإسلام، فلقد كانت، كمواكب الاحتفال باستشهاد الحسين في العراق، ومواكب الصوفية في مناسباتها في مصر وغيرها، تعكس أدباً شعبياً فطرياً بسيطاً صافياً يعبر عن إيمان ساذج في إطار من السجع البسيط الذي يقترن بأشعار قصيرة من الرجز، على العادة يومئذ

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية