العدد(86) الاربعاء 2020/ 29/01 (انتفاضة تشرين 2019)       رسالة صارمة من الصليب الأحمر إلى الحكومة: توقفوا عن العنف!       مسلحون مجهولون يغتالون أستاذاً جامعياً والمحتجون يسعون إلى تدويل قضيتهم       يوميات ساحات الاحتجاج..متظاهرو النجف يكررون سيناريو الناصرية.. مهلة خمسة أيام للقوى السياسية       خلاصة الكلام يزيد ولّه الحُسين…       قصة احتجاجات العراق في صورة.. فتاة و"جلاوزة"!       "قبلت التحدي".."البراءة من الأحزاب".. هاشتاغ عراقي يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي       المحتجون يجتاحون مجدداً شوارع بغداد وساحاتها ومدن الجنوب العراقي       بالمكشوف: نيران مطبخ السفارة       شبان يهتفون للناصرية: "طف كربلا تكرر علينا"    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 56
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30225468
عدد الزيارات اليوم : 17680
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


الشيخ .. غنى أغاني ام كلثوم قبل وصولها اليها!

باسم عبد الحميد حمودي
من قرية أبو النمرس في محافظة الجيزة (حيث ولد في الثاني من تموز 1918) الى حي الغورية (حيث عاش ومات في السابع من حزيران 1995) تمتد رحلة عمر الشيخ أمام محمد أحمد عيسى (وهذا هو اسمه الكامل) ومعظم السبع والسبعين عاما كانت بحثا عن الحرية وسط جو من الالم والحزن والمزيد من الخيبات
 قد يكون الشيخ امام قد سعد بلقائه الاول مع  احمد فؤاد نجم الذي تم في صيف 1962 لانه وجد في شعرنجم ما يناسب حنجرته ووعيه للغناء الجماهيري كفن رسالي, يكتب وينشد من اجل الطبقات المسحوقة من الناس


هذه السعادة المؤقتة التي جمعت الحنجرة الذهبية الخشنة بالشعر  سبقتها  سنوات من الاحزان  .
 أول هذه الاحزان فقدانه لبصره وهو في السنة الاولى من عمره وسط رعاية مشفقة من والدته التي فقدت  سبعة من الاولاد والبنات قبل أن تحصل على (امام) الذي حاولت حمايته من جور ابيه ومحاولته الدائبة الى صياغة(فقي) مهم في قريته ومجتمعه العام في البندر وفي المحافظة
 لم يتجاوز الثانية عشرة عندمادخل في القاهرة وفي الازهر بالذات جمعية شرعية للدراسة ,  كا ن ذلك عام 1929 .
ثاني الأحزان  واشدها مرارة فقدانه لوالدته التي رحلت وهو بعد  يدرج متلمسا طريقه بين الاداء القرآني والغناء.التقى به سيد مقرئي عصره , الشيخ محمد رفعت واعجب بصوته وادائه  .في الجمعية كان هناك منشد يحتاج الى كورال فاختير (امام) ضمن جوقة المنشدين , وقضى أمام ضمن  الجوقة اربع  سنوات وأتم حفظ القرآن الكريم ولقب بالشيخ لذلك , لكنه كان مراقبا من افراد الجوقة الانشادية  ... كان يعشق اداء الشيخ رفعت للقرآن الكريم وكان يتسلل الى مقهى مجاورة للجمعية التي كان يقيم فيها ليستمع الى اداء الشيخ رفعت عبر المذياع , وكان سماع الراديو محرّما في الجمعية ,بذلك  ارتكب الصبي أمام اثما كبيرا فطرد من الجمعية .
تقطعت السبل بالشيخ امام لكنه كان يقضي نهاره في حي الحسين وليله في اروقة الازهر دون أن يجرؤ على العودة الى (ابو النمرس) خشية غضب ابيه الذي وصلته اخبار ولده فقدم من قريته ليتحقق فوجد ولده هائما في حي الحسين دون ان يتخرج في مدارس الجمعية ويصبح شيخا محترما يفخر به  فضربه  واهانه وطلب منه الايعود الى قريته , بذلك  ادرك الشيخ ان عليه أن (يلقط رزقه) وحيدا  فكان يجول وينشد مع الجوقات هنا وهناك كواحد من (الشواغيل) حتى التقى بافراد من ابناء قريته في حي الغورية  فعاش معهم ممتهنا الانشاد حتى التقى الشيخ درويش الحريري الذي تولى تعليمه بعض علوم الموسيقى وصار يصاحبه في جلسات الغناء حيث تعرف من خلالها على كبار المطربين امثال الشيخ زكريا احمد ومحمود صبح .
 توطدت علاقته بالشيخ زكريا  الذي بدأ بالاعتماد عليه في قضية مهمة  بالنسبة له وهي ان يكون أمام (حافظة) لالحانه الجديدة ,اذ بقدر سهو الشيخ زكريا ونسيانه كان (امام) يتمتع بحافظة غريبة  , وكان الشيخ زكريا لايحسن كتابة النوتة ولا حفظ النص فكان امام ذاكرة ممتازه له وكان يستعيد لحنه مرارا من امام ويعدله حتى يستقيم فيقدمه الى السيدة  ام كلثوم التي تقوم بالحفظ  والاداء المعجز المشهود.
 كان الشيخ امام يفخر  انه حفظ وادّى ((أهل الهوى)) و((أنا في أنتظارك)) و((الاوله  في الغرام)) وسواها من الحان زكريا أحمد التي تتميز بكثرة الانتقالات اللحنية قبل ان تعود الى اللحن الاساس .
شيئا فشيئا بدأ الشيخ امام يغني أغاني أم كلثوم في حفلات خاصة قبل أن تصل اليها أو يتكامل تدريبها على اللحن , وما أن علم زكريااحمد بذلك حتى طرد الشيخ امام من خدمته . هكذا خسر امام عملا لكنه  اهتم بتعلم العود ليحسّن من شخصيته الفنية فتعلمه على يد كامل الحمصاني ثم بدأ باجراءات  نصب في خانة التأليف والتلحين متحولا الى مغن وعازف وارتدى الزي المدني بدلا من زي الشيخ .
 اواسط عام 1962 حدث اللقاءالتاريخي بينه  وبين رفيق دربه احمد فؤاد نجم   ليقدما الافضل في الالحان والاداء الشعبي الذي اشتهرا به لسنوات خصوصا ايام النكسة  وايام السادات ,وكانت اغان  مفجوعة بالذي حصل وكانت العلاقة بين الطرفين , الشاعر والملحن المنشد قد كلفتهما السجن والتشرد حتى اختلفا في منتصف الثمانينيات  وسار الدرب بينهما مختلفا حتى رحل امام وقد ترك اثرا لايمحى في تاريخ الاغنية الجماهيرية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية