العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31728762
عدد الزيارات اليوم : 3960
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


كوركيس عواد الداعي إلى الوسطية

حميد المطبعي
(كوركيس عواد) كان على شبه مع المنقب الاثاري فهذا يحفر في الارض بحثا عن لقى ومكونات اثارية تؤرخ لعهد او زمن من ازمنة العراق وميخائيل ينبش في خزائن الكتب بحثا عن اثر يرجعنا الى وجه من وجوه الحضارة الانسانية، وكلاهما اهدى قلبه الى تاريخ العراق ،


 حبا بالارض التي فاضت عليهما عطاء لوفاء منذور، وفي لحظة معاناة قال ميخائيل لرفيقه في المجمع العلمي العراقي: (دعهم ينهشوا فيا دموع سيحي ..) بعد ان سمع مغرضا يقول (ما علاقة هذا المسيحي بتراث العرب؟)، وهذا المغرض لا يدري ان ميخائيل قدم باقة من ابحاث تكرس اصالة التراث العربي، و الاسلامي وتكشف عن ان المسيحيين في العراق كانوا في القرن الاول الهجري بدأوا يبرزون ماثر الفكر الاسلامي في كتب ورسائل خزنت في الصوامع والكنائس التي في العراق.
كان مثلا يقضي عشر سنوات يزيح الغبار عن مخطوطات مكتبة كي يتوصل الى ان العرب المسلمين كانوا اول من استعمل جوازات السفر في العالم، وانهم اول من اخترع الكتابة البارزة للعميان والتي نسبت الى العالم الاوربي (برايل) ظلما وفي عشر سنوات اخرى صرف اجتهاده في المصادر التي يغلفها تراب القرون حتى اكتشف ان العراقيين هم اول من اكتشفوا قوانين (الاتيكيت) وقوانين (البروتوكول) ، وغير هذا كثير بلغ خمسين اكتشافا في ماضي العراقيين..!
وكان لا يقول بالاكتشاف الا ويذيله بمصدر من المصادر التي يجمع عليها المؤرخون الكبار لانه يستحرم تناول المصدر المشكوك به، ويستحرم النقل الذي يختلف عليه، ولانه ايضا (في وثيقته هذه) يريد لبحثه او اكتشافه ان يتصدر الواجهة.
وعندما بلغت به امانة البحث حد التصوف ترجمت ابحاثه الى الالمانية والروسية والانكليزية والى لغات شرقية عديدة وقد وضعت (لجنة الروائع العالمية كتابه (رسوم دار الخلافة) في خانة العدد المنتخب من روائع الادب العالمي بحسب وثائق منظمة اليونسكو، وهكذا كان شانه في اكثر كتبه الموضوعة وبلغت (14 كتابا) وفي كتبه المحققة، وبلغت (9 كتب) .. وفي مقالاته التي نشرت في الدوريات العربية والعالمية وبلغت (170) مقالة وفي احاديثه التي اذاعها في اذاعات محلية وعالمية وبلغت (160) حديثا.. وفي رده على اسئلة اذاعة (لندن) 1960 قال: (نعم.. ثلاثة وزراء من تلاميذي، وعشرات الادباء من تلاميذي) وسالته: (1980) من هم الوزراء ومن هم الادباء فلم يفصح بل ذهب الى الصمت متواضعا وحتى لا يتهم بالغرور، وفي يوم ارسل عليه ساطع الحصري يسأله (من اي المسيحيين انت؟) لغرض ان يعينه في مصلحة الاثار العراقية باحثا اثاريا قال:(انا عراقي..) فلم يفد الحصري بشيء وتركه وشانه، انما كان شأن ميخائيل دائما ان يضخ اجتهاده لوطنه ويؤرخ لحقيقة من حقائقه التراثية والحضارية بعيدا عن الطوائفية التي طالما دغدغت عواطف الحصري واضرابه، وكان شعاره الذي سمع في اروقة المجمع العلمي (العلم النزيه يعلو دائما على الارضيات) هو الشعار الذي بقي يلازمه في حله وترحاله منذ كتب مقالته الاولى في مجلة (النجم) الموصلية في بداية ثلاثينات القرن الماضي بعنوان (ماثر القرن التاسع عشر) اهكذا ينبغي ان تكون عين ميخائيل هي عين المؤرخ الذي يكتب وعينه ترنوا الى البعيد..!

ثلاثة في اعماقه..
وكانوا ثلاثة عاشوا في اعماقه وتخيلهم ثلاثة لا غير، هم اولئك ادخلوه الى عتبة الكتابة، وروجوا في قلبه،رمزية الكتابة:
1- والده حنا بن حجي بن الياس بن مراد بن عبد الاحد بن حنا، وعندما توفي سمي (حنا عواد) لانه كان اول من ادخل صناعة العود الى العراق واشتهر به في الشرق الاوسط، ثم امتد لقب (العود) الى اولاده وذريته وهذا الفخر الابوي شغف به ابنه ميخائيل وجعل يذكره في مقالاته ومذكراته: (ولنا المجد في ذلك ولنا المجد في صناعة هذا الوتر الشرقي) ولابيه فخر اخر هو براعته في تجويد فنون الخط العربي ولاسيما في خط النسخ واعادة نسخ الكثير من كتب الكنائس بانامله الرشيقة، ومنها كتاب (تاملات الشهر المريمي) حيث احتفظ به ميخائيل في مكتبته كدليل على مجد ابيه، عليه وعلي التراث العربي..!
واهتدى والده الى صناعة (العود) ابتداء من سنة 1890 وصنع ما مجمله (318) عودا، ومنها اخر عود صنع في عام 1933 وعلقه ميخائيل في احدي زوايا مكتبته متاملا فيه كلما راه وغارقا في بحر ظلاله وهو يتمتم: (ابي.. ابي: علمني الموسيقى علمني الجمال ومن الجمال عرفت كيف اكتب) وليست صناعة العود وحدها انجزت بين يدي والده، بل صناعة الجنبر، والقانون، ثم صنع (الكمنجة) وهي الكمان كما في الغرب، وصنعها من خشب (الجام)، بدلا من (الماهو كاني) الخشب الاجنبي وكان لا يكتفي بصنع هذه الالات الموسيقية فقط، بل يجيد الغناء واللحن عليها، وتوفي حنا عواد في 1942 وبقي في قلب ميخائيل العزف على اوتار الخيال والطبيعة (بقي والدي حنجرة تهب لي السماحة..)..!
2- ميخائيل عواد وهو شقيقه، وتأثيره في كوركيس اكبر من تاثير والده فيه، لانه الوحيد الذي علمه كيف يكتب وكيف يحقق في المخطوطات ومتى ينبغي ان يكتب المقالة التي تثير الجدل في القراءة، وكان اذا جاء ميخائيل بمقالة الى شقيقه وقراها امامه اعادها اليه (اكتب كذا ولا تكتب كذا) او يقول له (اين المصدر..) حتى عرفه باصول البحث وباصول تفكيك المخطوطة التراثية لان كوركيس ظليع بمهنته وخبير بادلة البحث العلمي ويعود اليه فضل تنظيم مكتبات دوائر الدولة ثم انه علم شقيقه ميخائيل قواعد الفهرسة الحديثة وارشفة المراجع وقراءة المخروم والمعمي والمحذوف في عالم المخطوطات ، ومنه ايضا تعلم (الصبر التقني) في فرز الاسماء المتشابهة اثناء تصفيح كتب التراث..! ومن المصادفات التاريخية الجميلة ان الطبيعة جعلت الشقيقين يتشابهان في كثير من امور الحياة ومنها:
انهما تشابها في الصوت وياتيك صوتهما في الهاتف بنبرة واحدة..وانهما تشابها في الخط وفي رسم الكلمة.. وتشابها في المشي والحركة في شارع او دائرة.
وتشابها في الهيئة والشكل..
وتجاورا خمسين سنة وتزوجا في مدينة واحدة، الموصل واسما زوجتيهما واحد، وتزوجا في يوم واحد..
وينامان في ساعة واحدة ويبكران كذلك. اما في السياسة فقد رفعا شعارا واحدا: (الوطن اعلى من التحزب) فنجا كل منهما من حبائل السياسة..!
وكانا طوال حياتيهما شقيقين وصديقين في ان معا، وكانا ينسجمان في كثير من الاراء ولم يختلفا في امر بعينه ولم يحصل بينهما فتور او نفور، وقد تيسر لهما ان يعملا معا على تاليف ستة كتب، ويكتبا عشرين مقالة بالاشتراك...
وهناك تتكرر ظاهرة (الشقيقين) في تاريخنا حيث يجمعهما التأليف والتصنيف الواحد ، فقد ظهر (الخالديان) في العصر العباسي: ابو بكر محمد (ت 380 هـ) وابو عثمان سعيد (ت 391 هـ) ابنا هاشم بن وعلة، وفي صدر الاسلام ظهر ثلاثة اخوة شعراء هم: المزرد بن ضرار والشماخ بن ضرار وجزء بن ضرار وهم من قبيلة غطفان، وهناك ايضا ابناء الاثير الثلاثة: عز الدين (ت 630 هـ) وضياء الدين (ت 637 هـ) ومجد الدين (ت 606 هـ).
3- الاب انستاس ماري الكرملي (1866- 1947) وكان هذا الراهب اللغوي الكبير المدرسة الاولى التي تخرج فيها ميخائيل، في معرفة القواميس، وفي معرفة اي المصادر اسرع بتعلم كنوز التراث، وعندما التقاه وهو فتى قال له الاب الكرملي :(اخي في الروح تعال الى الدير وتعلم الحكمة من افواه الجالسين في مجلسي) وجاء اليه كل جمعة وقبل انعقاد المجلس ينظم مكتبة دير الاباء الكرمليين ويضع لها فهرسا بحسب ارشادات الاب، وعندما نظمها في سنة اهدى له الاب عشرة كتب في اللغة وفي علم التحقيق كانت هي النواة التي سيؤسس عليها مكتبته الشهيرة ثم علمه ادب الحوار بين الكبار وادب قلب الوجه بين الصغار واشار عليه بداية ان يقرا امامه مخطوطة وكانت معماة، فلم ينهض بها ميخائيل فدله الاب على اسرار قراءة المخطوط وعرفه على طريقة ملء الفراغات وصياغة القرائن فصار ميخائيل منذ عهده الاول بالاب يجيد صناعة تحقيق المخطوطات ثم افاده الاب بكتابة مقالة في النقد ومقالة في جغرافيا الاقاليم وما ان اقبلت مرحلة الاربعينات حتى استقامت في ميخائيل عدة الكتابة وراح يتنفس في الرسائل المتبادلة بينه وبين كبار كتاب العربية والمستشرقين وبدأت الصحافة تتعامل معه كاي من رواد مجلس الكرملي..!
واستقل عن الكرملي (لاني بدات ابحث واكتب مستقلا..) واسس مكتبة كانت مثار اعجاب رواد الثقافة في بغداد، لانها تعنى بالمصادر اكثر من عنايتها بالكتب، وهي المصادر التي يجمع عليها المستشرقون عادة كمعجم البلدان لياقوت الحموي تحقيق وستنفلد وتحفة الامراء في تاريخ الوزراء لهلال بن المحسن الصابئ تحقيق امدروز، وكتاب عيون الانباء في طبقات الاطباء تحقيق المستشرق اوغست ملر، ونري انه كان حريصا على ان يجمع كتب المستشرقين ظنا منه انها التي تصدق او انها التي تقوده الى المنهل العذب ولاسيما ما كان منها تلك الكتب المحققة او المفهرسة..!

المستشرقون..
ولولعه بالاستشراق وبعلمية علمائه وضع في مكتبته خمس اضابير لرسائل المستشرقين منه واليهم رسائل متبادلة كلها محبة لتراث العراق، يسالونه ويسالهم عن قرى اثارية في الموصل، وعن اضرحة مندثرة وعن مصير عواصم لامبراطوريات عراقية مندرسة، وكان لا يكتفي بالاجابة برسائل قصيرة بل يقرنها بمجموعة مصادر يشتريها من السوق لكي يعزز اقواله واجاباته ومرة ارسل المستشرق الهنغاري ثمن الكتب المرسلة الي ميخائيل فاعادها ميخائيل الى المستشرق وهو الحاج عبد الكريم جرمانوس مع رسالة قال فيها (عزيزي العلامة جرمانوس هل تريدون ان تجعلوا ستارة كثيفة بينا وبينكم وما هذه الكتب المرسلة اليكم سوى عربون محبة دائمة..).... وفي اضابيره (200 رسالة) لمستشرقين من انحاء العالم كافة، اقصرها بسطر واحد عبارة عن سؤال يوجهه المستشرق الامريكي برنارد لويس الى ميخائيل عن مكان القرية الاولى التي دفن فيها شيخ اليزيدية (عدي بن مسافر) واكبر هذه الرسائل بطول عشرين صفحة يناقش فيها المستشرق النمساوي كوتشالك ميخائيل عواد حول اثرية الكنائس الاولى في سنجار ودهوك وكان رد ميخائيل بعشرين صفحة ايضا وكانه فيها يتطرق الى نشاة المسيحية في العراق وكل صفحة كان يشفعها بمصدر مثلما يفعل المستشرقون في رسائلهم...! ومن هؤلاء من كان يطلب كتابا نادرا ومصدرا يتيما ومن يلح عليه بزيارة بلده او جامعته، ويعتذر لهم جميعا: (ساحققها في وقت مناسب) وليس هذا صحيحا بل انه الخجل يمنعه من الظهور في الاماكن العامة وكان اكثر الناس اعتزالا مذ فطرته الاولى، ومن الذين راسلهم واحبوا فيهم العلم والادب الرجال:
1- البرفسور هـ. ج فارمر (سكوتلندة)
2- البرفسور اسكار لوفكرين (السويد)
3- شارل بيلج (باريس)
4- ريجي بلاشير (باريس)
5- البرفسور ر. ولزر (اكسفورد)
6- البرفسور فور هوف (هولندة)
7- فرنتر روزنتال (نيوها فن).
8- البرفسور أ.س. تريتين (لندن)
9- البرفسور روجر كيلويس (اليونسكو)
10- الدكتورة انا ماري شميل (المانيا) وفضلا على رسائل المستشرقين ، احتفظ برسائل الكتاب العرب في اضابير خاصة، وهمشها بتعليقات طريفة لا تؤذي احدا، وهي ليست رسائل عواطف متبادلة فيها شروحات لمواقف ادبية وقعت في مرحلة الثلاثينات والاربعينات ومن هؤلاء طه حسين والعقاد والمازني والرفاعي والزيات وحسن حسني وخير الدين الزركاني ومصطفي الشهابي وعارف النكدي ويوسف اسعد داغر وعمر رضا كحاله، وعمر فروخ وصلاح الدين المنجد ونبيه عاقل وعبد القادر المغربي وزكي المحاسني ونـــــــاصر الدين الاســـــد.. الى اخر قائمة ثلاثمئة رسالة كلها تاريخ وبلدانيات، وشوق وحنين وصراع يثري العقل والوجدان.
في ارقة الماضي الجميل....
وكان لابد لباحث مثله امسك بقرص الشمس ان يكرم بعضوية المجمع العلمي العراقي فنالها بالاجماع وانتخب في ثلاث لجان رئيسة: لجنة التاريخ ولجنة (معجم الادب السرياني) ولجنة (اللغة والتراث السرياني) كان ذلك عام 1979 وفيه اخذ يجول في حدائق الماضي في هذا المجمع العريق، بتصفح رسائله واوراقه المطورة وفي قراءة عشرة الاف مخطوط مرصوفة في خزاناته حتى خرج بثلاثة اجزاء (كل جزء مجلد كامل) وصدرت (1979- 1983) واجمل ما في بواطن هذه المجلدات حواشي وهوامش ميخائيل التي قرب فيها الماضي الينا بروح الحاضر، حين يقارن زمنا بزمن او حين يضرب مثلا بمثل مضي.. وكان الماضي بين يديه شعلة ود وتراحم...!

آفاقه في التأليف
اصدر (14 كتابا) وكلها تصب في موسوعة التراث والحضارة والرجاليات، وكل كتاب ينقلك الى زمن تراثي تعيد فيه قراءة التاريخ بشكل ما ومؤلفاته نوعان: تاليف وتحقيق وتبلغ تاليفه (14) وتحقيقه (9 كتب) واشهر مؤلفاته (الموضوعة).
1- (دير قني: موطن الوزراء والكتاب) طبع ببيروت 1939، وهو اول كتاب يطبعه ويبحث فيه عن هذا الدير (الاطلال) التي تقع علي بعد ستة عشر فرسخا من بغداد على رواية ياقوت الحموي، وكانك تنحدر الى النعمانية وان هذا الدير (كما ذهب ميخائيل) كان احدي غرسات ماري رسول الشرق ثم غدا مثوى لجسده واصبح محلا مقدسا يزوره المسيحيون للتبرك كما انه اضحى مقبرة لاجساد بعض الجثالقة خلفاء ماري وتشاهد اليوم على ضفة دجلة اليسرى اطلال عمارات قديمة يسميها العامة هناك (الدير) ولا يبعد ان تكون تلك الاطلال بقايا دير قني ودير العاقول..
2- (المآصر في بلاد الروم والاسلام) وطبعه 1948 ويقوم على دراسة في التاريخ الاقتصادي للدول الاسلامية في العصور السالفة كما ان الكتاب يبحث في تاريخ الموانئ الاسلامية في ديار الشرق الادنى وشمالي افريقيا، وتتجلي فيه صفحة مجيدة من تاريخ الاسطول العربي، ويعطف على ابحاث تمت بصلة وثيقة الى الضرائب والعشور... وفي اللغة: الماصر:، جمعه الماصر: محبس السفينة يمد على طريق او نهر او ميناء يؤصر به السفن والسابلة ليؤخذ منهم العشور، او لمنعهم من احتلال البلد، وكانت على نهر دجلة جملة ماصر مبثوثة بين بغداد وتكريت وبين بغداد وجنوبها.
اما ابرز واهم كتبه المحققة فهو كتاب (رسوم دار الخلافة) وصدر 1964 ولاهميته فقد قررت اللجنة الدولية في اليونسكو اضافته الى السلسلة العربية في (مجموعة الروائع الانسانية. العالمية) وقد ترجم الي لغات شرقية وغربية والكتاب من تاليف هلال بن المحسن الصابئ (359- 448 هـ) وقدم له ميخائيل بـ(75 صفحة) (206 النص) وجوهر الكتاب :شرح وتحليل لمعنى الرسوم التي هي مجموع العادات المتبعة في مقابلة الناس او ما يعرف بـ (اتكيت) او مجموع الاحتفاء بالناس في امور السياسية وهذا ما يعرف بلفظة (بروتوكول) والكتاب بمجمله نزهة في تاريخ محتذى به...!
واجتهد زمنا طويلا ولم يطلب شيئا وكان يقول لا تذكر حسناتي واذكر الوسط فانا بالوسط ترعرعت وكتبت ثم صليت، وكان يصلي بعيدا عن صخب الحياة الدنيا، وينثر ماء الورد على وجـــــــوه تبتسم ولا تحزن فرائده المحبة وهـــــاجسه ان يفنى بين الكتب وهو الفناء الخالص قربة الى التاريخ وليس زلفى، وعندما اغمض عينيه علي انجيل وعلى رائحة الناقوس تذكرته ومازلت....!
 لا أدري
عن موسوعة اعلام العراق ـ حميد المطبعي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية