العدد (4505) الخميس 12/09/2019 (مصطفى جواد 50 عاماً على الرحيل)       اللغوي الخالد مصطفى جواد..شرّع قوانين اللغة والنحو وصحح اللسان من أخطاء شائعة       قراءة في بعض تراث الدكتور مصطفى جواد       مصطفى جواد .. شهادات       مصطفى جواد وتسييس اللغة       مصطفى جواد البعيد عن السياسة .. القريب من العلم والعلماء       من وحي الذكريات.. في بيت الدكتور مصطفى جواد       طرائف من حياته..مصطفى جواد بين الملك فيصل الثاني وعبد الكريم قاسم       العدد(4504) الاثنين 09/09/2019       تسمية كربلاء واصلها    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27283323
عدد الزيارات اليوم : 11057
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ذكريات حلوة مع سعاد

بقلم/ محمد خان
ردت على رسالتها المسجلة بصوتها (زوزو نوزو كاونوزو.. أترك رسالتك.. الخ) فتركت رقم تليفوني واتصلت هي بي بعد حوالي عشرين دقيقة، وحين أبديت رغبتي الشديدة في رؤيتها أخبرتني أنها قد وصلت تواً الى مكان خارج لندن وتأكدت حينذاك من عدم رغبتها في ان يحدث ذلك


ولم أصر على المقابلة وواصلت الحديث عن مدى اشتياق الكل في مصر إليها، ثم ناولت السماعة الى مدير التصوير طارق التلمساني ليعبر هو أيضاً عن مشاعرنا جميعاً نحوها.
اليوم تركتنا سعاد لتملأ قلوبنا بكثير من الحزن، ولكن تظل الذكريات الحلوة معها.. حلوة دائماً.
تحت عنوان (مخرج على الطريق) كنت أكتب عموداً أسبوعياً في جريدة (القبس) الكويتية وتوقفت بعد نحو 200 مقال (سوف اختار منها البعض في يوم من الأيام لوضعها في كتاب).
من ضمن هذه المقالات نشرت 11 مقالاً عن سعاد حسني وتجربتي معها في (موعد على العشاء) وقد اخترت المقال الأول الذي نشر تحت عنوان جانبي (سعاد أول مرة) تحية لصداقتنا ولذكراها، المقال التالي نشر في 21/4/1999:
«على باب شقتها أوقفتنا رائحة شهية من الداخل فتبادلنا النظرات والتساؤلات أنا وزميلي السيناريست بشير الديك وحاول كل منا استنتاج نوعية الرائحة ببعض من التحدي المتبادل والحقيقة أنه برغم أصول بشير الديك الريفية فقد تفوقت عليه أنا ابن المدينة وأعلنت بثقة تامة أنها رائحة (المورتا) خلاصة تسييح الزبد على نار هادئة وتصفية السمن الناتج ليترسب الكم القليل من (المورتا) بعد الكثير من الزبد، وهي شديدة الدسامة خاصة التذوق واعتقد ان ارتباط طعم الأشياء بالأشخاص في الذكريات هو تحليل لاستنتاجي السريع، فملاً رؤية البنجر على المائدة يذكرني دائماً بوالدي الذي كان يعشقه أو أكلة الخرشوف التي تذكرني دائماً بوالدتي التي كانت تجيد طهيه، ففي ذلك اليوم أمام باب شقة سعاد اكتشفت حبها للطعام، خاصة الأكلة البلدي الأصيلة، ولا أنسى اليوم الذي دعتنا فيه الى أكلة (لحمة راس) حين فوجئت على قمة الطبق الذي كنت على وشك تناول مابه بعين تنظر بحدة نحوي وكدت أقوم هارباً لولا بشير الذي التقطها سريعاً بملعقة ليقرقشها بلذة واضحة وهو يعلن أنها الجوهرة، وأنني ابن المدينة لا يفهم أي شيء في طعام ابن البلد.
ولا أنسى سعاد أثناء تصوير مشهد مهم ومؤلم في الفيلم الوحيد الذي جمعنا وهي منزوية في أحد أركان مشرحة أحد المستشفيات وهي تأكل (سندويتش ما)، وحين التقينا في باريس وجلسنا في أحد المطاعم الإيطالية، وأصرت ألا تشاركني الطعام.. هذا حتى وصل طلبي وأثار لعابها وطلبت المثيل فوراً.
واليوم ونحن نشتاق الى عودة سعاد لنا على الشاشة أجد في ملاحظاتي ربما تفسيراً لعلاقة سعاد بالطعام أرجو الا يساء فهمه، أعتقد ان هذه العلاقة هي أحد سبل التغلب على الأرق والحيرة التي تصيب أي فنان على حافة الإبداع، وسعاد من دون شك فنانة مبدعة من الطراز الأول فهي دائماً تبحث عن تفسيرات ودوافع لأي انفعال مطلوب منها وهي تتقلب تحت جلد الشخصية التي تؤديها.. دائماً تهدف الى التجويد والتألق، وأعتقد ان تحضيرها لكل دور ستقوم به شهادة للجدية اللازمة التي تفرضها على العمل فكم سبب وزنها قلق منتجين ومخرجين قبل كل فيلم إلا أنها دائماً تتبع رجيماً قاسياً وتمرينات رياضية بانتظام حتى تقف أمام الكاميرا وتحت الأضواء متحدية الدور والعمل ككل.
وإذا كانت هناك بعض القرح أصابت أمعاء بعض المخرجين الذين تعاملوا معها، فهذا كان لجهلهم بالوسيلة التي من الممكن التأقلم بها معها، فهي السهل الممتنع بمعنى الكلمة، دائمة اللقلق والتردد والتساؤل ولكن قادرة على ان تعطي أكثر من المتوقع، إذا أيقنا أين وكيف ومتى تستفز أو تداعب أو تستخرج منها الدور الذي تعيشه.. لزالت كل القرح وتجربتي معها بدأت بالجهل من طرفي وانتهت بالإبداع الثنائي بيننا، هي أمام الكاميرا وأنا خلفها.
فإذا أردت أن أكتب عن تجربتي مع سعاد حسني في فيلمنا الوحيد (موعد على العشاء) فالدافع هو فقداني الشديد لفنها النادر على الساحة اليوم، وإذا كانت حسيتها نحو الطعام والحياة هو مصدر للطاقة الهائلة التي تستطيع ان تحقن بها أعمالها، خاصة في أدائها بفيلمنا، فهذا المقال هو بداية وخلاصة في ان واحد مثل (المورتا) شديدة خاصة التذوق



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية