العدد (4505) الخميس 12/09/2019 (مصطفى جواد 50 عاماً على الرحيل)       اللغوي الخالد مصطفى جواد..شرّع قوانين اللغة والنحو وصحح اللسان من أخطاء شائعة       قراءة في بعض تراث الدكتور مصطفى جواد       مصطفى جواد .. شهادات       مصطفى جواد وتسييس اللغة       مصطفى جواد البعيد عن السياسة .. القريب من العلم والعلماء       من وحي الذكريات.. في بيت الدكتور مصطفى جواد       طرائف من حياته..مصطفى جواد بين الملك فيصل الثاني وعبد الكريم قاسم       العدد(4504) الاثنين 09/09/2019       تسمية كربلاء واصلها    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27283925
عدد الزيارات اليوم : 11659
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


محمد فاضل: تعبر بوجهها، وبكل جزء في جسدها أفضل من الكلمات

حاورته/ نجلاء فتح الله
* جمع العمل بين المخرج محمد فاضل والفنانة الراحلة سعاد حسني مرة واحدة فقط من  خلال فيلم (حب في الزنزانة) الذي اعتبره النقاد أحد أهم أعمالها السينمائية، وبرغم ان هذا اللقاء لم يتكرر إلا أنه ساهم بشكل فعال في التقارب بينهما ويتذكر معنا محمد فاضل تفاصيل هذا اللقاء قائلاً:


عادة عندما أبدأ في تنفيذ عمل ما لا أضع في ذهني فناناً معيناً لأي دور فمسألة اختيار الأبطال تأتي لاحقاً، لكنني ولا أدري لماذا وجدت سعاد حسني تطرأ على ذهني سريعاً أثناء إعدادي لفيلم (حب في زنزانة) برغم ان الشخصية (فائزة) التي قدمتها من خلال الفيلم كانت مختلفة تماماً عن كل الشخصيات التي أدتها في أفلامها السابقة، وقد ذهبت إليها مع السينارست إبراهيم الموجي لتعرض عليها السيناريو هي والنجم عادل إمام، وقد كانا أكبر نجمين في السينما آنذاك، ورغبتي أنا وكاتب السيناريو في جمعهما مرة أخرى بعد نجاح فيلمهما الأول (المشبوه) كان تأكيداً لهذا النجاح، وقد وافقا على الفيلم من دون تردد وبدأنا جلسات مناقشة التفاصيل، وهذه الجلسات لا يمكن ان أنساها أبداً فقد اكتشفت من خلالها ان سعاد حسني شديدة الحرص على عملها ودقيقة بشكل ملفت للنظر، وبعكس ما قد يعتقد البعض ان مناقشات الفنان مع المخرج تكون مرهقة، اعتقد أنها مفيدة جداً وتثري العمل، وكذلك تعتبر أكبر دليل على ان هذا الفنان يقرأ الشخصية جيداً حتى يجسدها كائناً حياً من لحم ودم ولا يتعامل معها بحرفة آلية تفتقد الإحساس والمشاعر والموهبة.
* كيف شاهدت سعاد حسني عن قرب أثناء التعامل معها؟
- كانت فنانة نادرة الوجود ونجمة لا تحمل من مواصفات النجومية المتعارف عليها إلا الموهبة، فقلما نجد نجمة شهيرة وصاحبة أعلى أجر في السينما تقبل أداء دور سجينة في زنزانة ثم امرأة فقيرة أو معدمة بعد خروجها من السجن مما استلزم منها ارتداء أربعة أو خمسة فساتين فقط، فهي لا تعرف التحايل على الشخصية او إعطائها مظهراً مخالفاً لطبيعتها، وعندما فهمت ان شخصية (فايزة) تحتاج الى إنسانة مصرية عادية جداً من الطبقة المتوسطة تحولت بكل كيانها لتصبح هذه الإنسانة، وهذا الملمح الواضح لم يكن هو فقط سر تميزها وعبقريتها، ولكن استخدامها السلس لوجهها المريح ولكل أجزاء جسدها كان يضعها دائماً على قمة البراعة في الأداء فحركتها التعبيرية جاءت دقيقة جداً، وهذا ما لا يقدر عليه الا فنانون قلائل، فعلى سبيل المثال هناك مشهدان (انتقالها للمقابر التي جمعتها مع زوجها (صلاح) عادل إمام وعملها في البناء لمساعدته برغم أنها كانت حاملاً)، استخدمت خلالهما تعبيرات جسدية رائعة عبرت أكثر مما تستطيع ان تعبر عنه الكلمات وفي المقابل نجد مشاهد الزنزانة أيضاً تتطلب تعبيرات أخرى مختلفة أدتها هي ببراعة منقطعة النظير، وأتصور ان تحليل أداء سعاد حسني سوف يحتاج الى سنوات وسنوات، وبعد مرور وقت ما سيكتشف المتخصصون أنها لم تكن مجرد ممثلة عادية، فبعد ان يزول الانبهار بها وطغيان نجوميتها على قلوب الناس سوف تظهر ملامحها الفنية الحقيقية التي اعتقد أنها غير مسبوقة في أي نجمة أخرى.
* هل واجهتك صعوبات في تنفيذ الفيلم نتيجة ما كان يشاع عن سعاد حسني من أنها (موسومة) جداً في عملها؟
- بالعكس، لقد كانت في منتهى السلاسة والمشهد الوحيد الذي تناقشنا بشأنه كثيراً كان مشهد النهاية، فقد بدا للوهلة الأولى أنه مكتوب خصيصاً للنجم عادل إمام، ولكن هذا التصور لم يكن صحيحاً على الإطلاق لأن النهاية جاءت متوافقة تماماً مع سياق أحداث الفيلم، وقد اقتنعت سعاد حسني بوجهة نظري، ووجهة نظر المؤلف من دون أي مجهود وصورت المشهد كما هو مكتوب في السيناريو فعلاً.
والأهم من هذا ان ما أدهشني هو التزامها الشديد بحفظ دورها تماماً قبل الوصول الى موقع التصوير بعكس ممثلات كثيرات وممثلين أيضاً يحفظون أدوارهم أثناء تجهيز المشهد داخل البلاتوه.
* برحيل سعاد حسني فقدنا نجمة كبيرة ساهمت في إثراء السينما المصرية، فهل توافق على ذلك؟
- من دون شك.. ويكفي انها رحلت لا تملك شيئاً برغم أنها كانت أعلى النجمات أجراً، فهي لم تتكالب يوماً ما على أداء أكثر من فيلم بعد سنوات انتشارها الأولى، بل التزمت بعمل واحد أو عملين في العام، وفي رأيي أننا بالفعل فقدنا نجمة لن تتكرر وأيضاً لن ينتهي حضورها وتواجدها في قلوبنا جميعاً.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية