العدد(4048) الاثنين 23/10/2017       25 تشرين الاول 1920ذكرى تاسيس وزارة النقيب المؤقتة..المس بيل تتحدث عن تأليف الوزارة العراقية الاولى       افتتاح سدة الهندية الاولى في تشرين الاول 1890..سدة (شوندورفر) في الهندية.. كيف أنشئت وكيف انهارت؟!       الحلة في الحرب العالمية الأولى .. مأساة عاكف بك الدموية سنة 1916       المعهد العلمي 1921 اول ناد ثقافي في تاريخنا الحديث.. محاولة رائدة في محو الامية..       عبد العزيز القصاب يتحدث عن انتحار السعدون.. كيف فتحت وصية السعدون ومن نشرها؟       من يوميات كتبي في لندن : أهمية الكتب المهداة والموقعة       في ذكرى رحيله (22 تشرين الاول 1963) ناظم الغزالي.. حياة زاخرة بالذكريات الفنية       من طرائف الحياة الادبية..الشاعر الكاظمي وارتجاله الشعر بين الحقيقة والخيال       العدد (4045) الخميس 19/10/2017 (مؤيد نعمة 12 عاماً على الرحيل)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17969724
عدد الزيارات اليوم : 1359
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


أصدقاء العراق النبلاء

توفيق التميمي
لربما يقال الكثير عن المحاكمة التاريخية لطاغية العصر صدام ولكن ما يمكن ان يحتل الاهمية الكبرى في نتائج هذه المحاكمة هو تلك الصدمة التي ستتلقاها المنظومة الثقافية العربية التقليدية والتي تشكلت وترعرعت بفئ بقايا عصور الاستعمار العثماني


وانجبت وليدا مسخا ومشوها اوهمت الشعوب المقهورة به على انه رمز الخلاص الوطني الذي يثار لكرامة التاريخ المستباحة ويستعيد الامجاد المضاعة ولم يكن هذا الرمز سوى تلك الكاريزما المرعبة والدموية التي لم يبتدئها جمال عبد الناصر ولم يكتب نهايتها صدام حسين.
من هذا الاختراع الكاريزمي ابتدأت الازمة الكبرى في هذه الثقافة والتي تمادت في تنظيراتها الماكرة وتزويقاتها الزائفة لهذه الكاريزما وابطالها الدمويين الذين توغلوا في اهدار الدماء واشعال الحروب ..وتصدير الاكاذيب حتى تورطت هذه الثقافة وباشهر رموزها في علاقات مشبوهة غير شرعية مع ذلك (البطل القومي) في غفلة عما كان يرتكبه من مجازر وابادات وقمع وارتضت هذه الرموز الصمت وفضيحة التواطئ التي قايضها بفضائح الدولارات المدفوعة سلفا وبدعة الكوبونات النفطية المشهورة.
ولذا اصبحت العزلة ما بين هذه المنظومة الثقافية المتهرئة وبين الشعوب المقهورة لايمكن ردمها ولا حتى بتلك المناظير الغربية للحداثة والتجديد التي استعارها فريق من المفكرين والشعراء كهشام جعيط والجابري وشاعر (قومي) كمحمود درويش ..وعشرات من الذين فقدوا الرؤية والبصيرة والذين استجدوا مجدهم من حجرات السلاطين والقصور الرئاسية لابطالهم القوميين ولذا فواحدة من ثمار محكمة الطاغية هو ذلك الزلزال الذي سينطلق من قاعتها صوب هذه المنظومة الثقافية البائدة وتحدث فيها انقلابا متوقعا في ثوابتها التقليدية.
وستكون انكسار هذه الكاريزما القومية وتهشم البطولات الزائفة.هي نقطة الشروع في تاسيس ثقافة جديدة وبمناضير ورؤى مغايرة لهذه المنظومة التي لم تمتلك من الماثر والمفاخر الا هذه الاساطير الكاذبة التي اذاقت شعوبها كاس الذل والمهانة والابادات الجماعية وها هي ترى انهيار اخر رموزها يعلن بوقاحة وصلافة بؤس هذا المشروع الثقافي وخواء انتاجه الفكري.
قد تكون الهيئة العربية للمحامي القطري..اخر الفضائح في سجلات هذه المنظومة وبالمقابل فكما سيعلن العراقيون ومعهم الشعوب المقهورة بذل حكامها زعماء رموزها الثقافية..كل هذه النخب التي تهرأت وتفسخت مع الصحوة الجديدة للزالزال العراقي الجديد.
فانها ستتذكر على الدوام بالعرفان والتقدير واسمى مشاعر المحبة لابطال الثقافة العربية الجديدة(شاكر النابلسي وعباس بيضون وصافيناز كاظم وغيرهم من فرسان الكلمة ونبلاء الفكر الذين تمردوا على ثوابت المنظومة الثقافية العربية وحطموا مناظيرها القومية ليتقمصوا العذاب العراقي والمحنة العراقية دون ان يقايضوا هذه الاوجاع بدولارات الحكومات او كوبونات الشركات المشبوهة علامات فارقة لمشروع ثقافة عربية جديدة تقوم على انقاض ثقافة الكاريزما الدموية للبطل القومي المقدام ورمزيته الابوية المتسلطة (النابلسي) وبيضون وصافيناز كاظم. حملوا جراحاتنا هما من همومهم وخيارا مصيريا لثقافة لارجوع عنها.
هل نكتفي بالتصفيق لهؤلاء النبلاء..ولاصطفافهم الذي يبشر بولادة تيار جديد في حياتنا المقبلة؟
ام نختار الوقوف بحزم وشجاعة معهم في جبهة قتال واحدة..لكي لا تولد دولة المدنية والقانون والديمقراطية فقط بل معهما منظومة جديدة من الفكر والثقافة.
كما اجد انه من دواعي الفخر والشرف ان نقدم وسام الثقافة لهؤلاء النبلاء الذين لا زالوا وبعناد يواصلون المعركة معنا. في جبهاتها المتعددة (الارهابية والصدامية والثقافة البائدة).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية