العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :67
من الضيوف : 67
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33244839
عدد الزيارات اليوم : 4936
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حكايات عن الملك فيصل الثاني

فاضل شنشل    
كان الملك فیصل الثاني رحمه الله مصاباً بالربو؛ فعجز الطبيب سندرسن باشا من معالجته، وقد سمعوا بطب الإعشاب من قبل العطارين واهتدوا إلي عطار بالكاظمية، فأرسلوا بطلبه إلا انه اعتذر قائلا :
آني ما أروح للمرضی .. وكانت أجواء بغداد بالصيف اللاهب والحر الشديد والغبار الكثيف قد أضرت بصحة الصغير فيصل فسرعان ماأخذوا الملك للعلاج وخاصة مربيته  الانكليزية المسز روزاليتد راميريس (روزا)  وتباكت نساء القصر والبلاط عليه ولاسيما إنه يتيم الأب ويرعاه خاله عبد الإله ..


وبناء علی نصيحة الطبیب سندرسن باشا بضرورة السفر مع والدته الملكة عالية لسويسرا لتغيير الجو واستنشاق الهواء في ربوع جبال الألب هناك.
 ومن هناك تعرف علی فتاة صغيرة  اسمها جنيفيف، جميلة شقراء بيضاء البشرة أمها تشيكية وأبوها فرنسي الأصل، أخذ الاثنان بالتعرف علی بعضهما البعض وظلا يلعبان ويتزحلقان علی الجليد ويبدوا إن الملك الصغير قد أعجبته الفتاة وظلت أياما وأياما معه.. طلب فيصل من والدته الملكة عالية أن تأتي بجنيفيف لبغداد، فاتحت الملكة عالية أم جنيفيف بالأمر وكأنت أم جنيفيف تعمل مصممة ديكور؛ وخاصة إن بعض بيوتات الباشوات ببغداد يفضلون التغيير والديكور الإفرنجي و إن أغنياء بغداد وأغلبهم من اليهود بيوتاتهم تتغير باستمرار بفضل ما يأتون به من الخارج من حاجات و تصاميم كما هو ملاحظ ببغداد من ترتيب وتنسيق واضح للعيان بفضل أساتذة كلية بغداد واغلبهم مسیحيون، لذلك أغلبية  الوزراء والأعيان بحاجة إلى الديكور الغربي  وبإمكانها أن تفتح لها محلا بذلك مقابل مبالغ.. وافقت أم جنيفيف رأساً ثم نزلت ببغداد وسكنت قصراًَ قرب قصر الرحاب وهكذا فقد كان فيصل قريبا من الصغيرة جنيفيف يتسامرون ويتسلل الواحد منهم ليلاً وتكتم خاله الوصي لأنها أسرار القصر .
أحس فيصل بعد سنين أنه لابد أن یقترن ببنت وخاصة إنه قد كبر وسيصبح ملكا ويتسلم العرش من خاله الوصي وهكذا بدأت جولة البحث عن زوجة ...
أخذ جرس التلفون يرن، إنها مكالمة من طهران فقد وجدت زوجة السفير العراقي بطهران فتاة لمعالي فيصل الثاني ، هلت أسارير فیصل فرحا، إنها أخت الشاه الأميرة شاهزنان، أرسل البلاط الملكي السيد الصدر من الشخصيات المرموقة لدی الشيعة إلى طهران لمقابلة الشاه محمد رضا بهلوي لكي يطلب يد سمو الأميرة لملك العراق، استقبل شاه إيران السید الصدر بترحاب وطلب من السيد مهلة لكي يفاتح أخته بالأمر، اتصل شاه إيران بأخته شاهزنان التي كانت تدرس في سويسرا قائلا لها :
إن ملك العراق يريد أن يتقدم لخطبتك، فما رأيك؟ .
 تعذرت أخت الشاه من طلبه وصارحته بأنها علی علاقة بشاب يدرس معها ...
اعتكف الملك فيصل منزويا بالقصر وسرت شائعة بالقصر بأن اخت الشاه ( مو حلوه وخشمها طويل وفوگاها سمره!! ) ..
رجعت زوجة السفير العراقي واتصلت بالديوان الملكي وأرادت أن تتكلم مع الوصي عبد الإله قائلة :
(أخت الشاه سوت عملية تجميل من زمان وخشمها مثل المصقول حلو) وظلت علی خط التلفون ولا أحد رد عليها .. الظاهر إن زوجة السفير آخر من يعلم ..
أراد الوصي عبد الإله إخراج الملك فيصل من عزلته وأن يجد فتاة تليق بمقام ملك العراق. سافر الوصي عبد الإله للقاهرة لمقابلة الملك فاروق ملك مصر وهناك التقی بفاروق ودار بينهم الحديث حول طلب يد أخت الملك فاروق للملك فیصل، فرح فاروق وطارت أسارير خدوده ابتهاجا وخاصة من هذا الزواج الملكي والتقارب الأسري. تدخل محمد هيكل بالموضوع ونصح فاروق قائلا :
جناب الملك المعظم، الفكرة فاشلة بالأساس لآن هكذا نوع من الزيجات وأنت تعرف لا یخدم مصر ولا البلد؛ فقد سبق وان تزوج شاه إيران من أختكم الأميرة فوزية وحصل الطلاق وساءت علاقتنا مع إيران.
فكر الملك فاروق جيدا وعرف إن مصیر أخته هو الفشل وفعلا ربما تسوء علاقات المملكتين.. طلب مقابلة الوصي عبد الإله لیبلغه برفض الفكرة متأسفاً منه ...رجع الوصي عبد الإله لبغداد، ثم بعد فترة فكر في أن یقترن ببنت السلطان محمد الخامس سلطان مراكش فقد كانت بنتا مثقفة جدا وعلی درجة عالية من التعليم والخلق وسبق وإن كانت مع والدها أيام النفي، تحملت عائشة مسؤوليات توعية النساء في القری والمدن بزياراتها الميدانية؛ في احدی المرات زارت قرية فلاحية؛ فرأت مجموعة من النسوة وعلی رؤوسهن الخمار، فأشرت عليهن برفع الخمار والتحرر من عقلية الحجاب ..
رجع الوفد العراقي وشرحوا للملك فيصل عن نبل وأخلاق لعائشة بنت السلطان، تم ترتيب زيارة للملك فيصل إلی المغرب ..
طار الملك فيصل مبتهجا للمغرب واستقبلوا بالتمر واللبن وبعد حفاوة الاستقبال؛ بقي فيصل ثلاث ليالي هناك وتعرف علی فتاة أحلامه الأميرة عائشة وعرف عنها إجادتها العزف علی البیانو أيضا، استمتع الملك فيصل بلقاءاته مع عائشة وإعجاب الملك فيصل بالدور الشجاع التي تقوم بها عائشة من خلال توعية المجتمع النسوي بمراكش .. عاد الملك فيصل لبغداد علی أمل أن تتم دعوة أخری للزیارة وطال الانتظار ..
(اليوم باچر عكب باچر) وما أحد رد الجواب وبقي الملك فيصل ببغداد ويبدو إن الملك محمد الخامس سلطان مراكش علی علم تام بما يجري بقصر الرحاب من فضائح لا يحب ذكرها أمام
ضيوفه ..
وأخيرا اختيرت الأميرة فاضلة بنت الأمير محمد علي من سلالة الخليفة العثماني عبد المجيد الثاني وهكذا فقد اختيرت اسطنبول هذه المرة، والتقی الملك فيصل الأميرة فاضلة علی متن المركب عالية التي تجوب سواحل تركيا ولبنان واسطنبول وشواطئه الخلابة، وقرر الملك فيصل أن یسافر يوم 8 تموز لتركيا لملاقاة خطيبته ولكن تم تأجيل الموعد إلي يوم 14 تموز 1958 لإتمام عقد قرآنه من الأميرة فاضلة، إلا إن القدر ذلك اليوم  كان له بالمرصاد ...
بحثوا شرقا وغربا وشمالا لمن تقترن بملك العراق ونسوا إن العراقية "المكرودة" تتحمل كل عوادي الزمن ولكن (إيبين ماكو نصيب
 للمكرودة)!!!



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية