العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28548293
عدد الزيارات اليوم : 3652
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عندما قرر الملك فيصل الأول افتتاح سيرك في بغداد

جواد عزيز
كأي حدث سياسي، انتقل الجدل واللغط والاتهامات بالخيانة والبطولات بشتم الانكليز حول بنود المعاهدة العراقية -البريطانية الأولى التي عقدتها وزارة عبد المحسن السعدون، انتقل الكلام عنها من أروقة المجلس النيابي والمجالس السياسية إلى مقاهي بغداد الشعبية وتصاعد شعور العداء للانكليز عندما صار شباب المقاهي يتركون اندماجهم بلعبة الطاولة


أو الدومنة عندما يمر جنود انكليز أو سيارة عسكرية أمام المقهى فيقوم الشباب باستفزازهم قائلين: صاحب صاحب وين شارك يتبعها "عفاط" وضحك وهرج وصياح، وكثيرا ما نتج عنه هذه المداعبات السمجة شجار ينتهي بتدخل رواد المقهى.. ولكون هذه الظاهرة لم تكن قبل التوقيع على المعاهدة فقد اهتمت بها الجهات البريطانية وأبلغت دوائر الشرطة العراقية بعد أن تكرر حدوثها سمع الملك فيصل بما يجري في محلات بغداد من شجار مع الجنود والأفراد الانكليز فتساءل عن حل يشغل به الناس بعيدا عن كلام السياسة فقص عليه وزير المالية ساسون حسقيل ما سمعه من (ضجة) في سائر الأوساط في استانبول وقد عاد لتوه منها حول عرض السيرك البلجيكي هناك، وانه أصبح حديث الكبار والصغار الجندي والوزير بحيث عندما ذهب لزيارة نظيره الوزير التركي فان أول سؤال وجهه إليه هو فيما إذا شاهد السيرك؟
تشجع فيصل كثيرا لسماعه هذه الأخبار من وزيره ساسون وطلب منه العمل على جلب السيرك إلى بغداد بأي طريقة كانت فوصلها بقافلة عظيمة تضم هذا المهرجان المتنقل، وكان فيها عدد من الفيلة والأسود والنمور المدربة على القيام بالعاب خارقة مع مدربيها واتخذ من الساحة الترابية الواسعة أمام جامع السيد سلطان علي في شارع الرشيد مقرا لنصب الخيام منها خيمة عظيمة السعة للعرض وفيها مدرجات للجلوس كما انتشرت حولها أقفاص الحيوانات وعربات النقل، امتدادا إلى الموقع الحالي لسينما الرشيد ووصولا من الجانب الآخر إلى سينما الزوراء في محلة المربعة وخلفها باب الشيخ وجامع الكيلاني.
كانت الألعاب الخارقة التي أدتها فرق الاستعراض مع الحيوانات المفترسة كوقع المعجزة بحيث اذهلت الجماهير التي لم تشاهد في حياتها (سبعا- أبو خميس) أو فيلا تسوقه(بنات أحديثات) او نمرا يقوده(صبي مثلا الوردة)، بهذه التعابير وأكثر كان أهالي بغداد في بيوتهم وخانات المدينة ومقاهي الضواحي يلغطون عجبا بما شاهدوه وكنت عندما تذهب إلى أي دائرة حكومية كنت الموظفين لا يدور إلا عن السيرك.
لقد نسي أهل بغداد وشبابها المعاهدة بوصل ما أسموه (عجايب السركس) التي يستذكرونها بالأزمات بقولهم: يا ريت يجي السركس ونخلص من هل المشكلة).
وفي 2 حزيران 1931 شرعت وزارة نوري سعيد قانون رسوم البلديات الذي جوبه باحتجاج من النقابات العمالية التي كانت خاضعة لتأثير الحزب الشيوعي العراقي ممثلا برئيس جمعية أصحاب الحرف الصناعية محمد صالح القزاز. وفي 5 تموز أعلن الإضراب العام في بغداد والعديد من المدن العراقية بتأييد من حزب الإخاء المعارض الذي أيد مطاليب المضربين التي تعددت لتخرج عن سبب إعلان الإضراب أصلا. وفي احد الأيام عندما كان نوري باشا في سوق الأمانة (يقع هذا السوق في محلة الحيدر خانة على اليسار من شارع الرشيد باتجاه باب المعظم) ومن عادته الذهاب إلى هذا السوق لشراء الفواكه والخضر حيث يتبادل النكات والاستماع إلى آخر إشاعات الشارع من صديقه (ابن كنو ) وهو صاحب أول دكان يمين مدخل السوق.. وأثناء وجوده مرت مظاهرة قادمة من القشلة (دواوين الوزارات ومقر مجلس الوزراء) فاخذ نوري يتفرج وهو داخل السوق مستمعا إلى هتافاتهم (يسقط نوري يا يسقط ) فسأله ابن كنو: باشا خاطر الله يعني ما راح نخلص من هل هرج ومرج ..؟ أجابه نوري: راح نشوف .. وانصرف عاد نوري إلى مكتبه وأمر بفتح ساحة سباق الخيل (الريسز) بعد أن كانت مغلقة بمناسبة أشهر الصيف. انقطعت المظاهرات في شارع الرشيد وبعدها أراد أن يقطع الطريق على معارضيه فقدم استقالته وكان هذا احد مطاليب المضربين وأنصارهم وتوقف الإضراب . ولتبريد الأجواء استمرت محاولات تشكيل الوزارة لأيام هدأ فيها الشارع وانتهى الإضراب واستمر سباق الخيل والكلام في المقاهي هو عن المراهنات والجوكية.. ويبرز نوري باشا بعد حين ليشكل الوزارة الجديدة بكل هدوء.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية