العدد(4512) الاثنين 23/09/2019 (عدد خاص عن مجلس الإعمار في العهد الملكي)       شيء عن مجلس الاعمار.. عندما اصبح العراق ورشة عمل كبيرة       تذكروا "مجلس الإعمار" في العهد الملكي       صراع بريطاني ـــ امريكي في مجلس الاعمار في الخمسينيات       متى تأسس مجلس الإعمار وما هي مشاريعه؟       مجلس الاعمار وتطور العراق في الخمسينيات       مجلس الاعمار ودوره الريادي في عملية التنمية في العراق       أسابيع مجلس الاعمار الثلاثة.. صفحة عراقية لامعة       العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 1
عدد الزيارات : 27402615
عدد الزيارات اليوم : 11316
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


العطارة والعطارين في بغداد في مطلع القرن الماضي

حسين شهيد
العطارة هوَ المكان الذي تباع فيه أنواع الإعشاب والنباتات والمستحضرات والعطور والمساحيق  وكانوا يسمونها ازخانه وجمعها ازاخين وازخانات واصل اللفظ (اجزاء خانة) أي مكان العقاقير، كما كانوا يسمون الصيدلي ازاجي وهو بائع العقاقير الطبية ومركبها. 


وقد بدأت مهنة العطارة في العصور الإسلامية وكانت تسمى بـ(العشابين) وهم الذين يستخدمون الاعشاب للتداوي، وبائع الاعشاب قديماً هو العطار وسوق العطارة هو المكان الذي تباع فيه العطور والأدوية.
وكانت مهنة العطارة تحتاج إلى معرفة وخبرة لكي يلعب دوراً أساسيا في حقل تجارب العطار، اذ تساعده الخبرة المكتسبة لديه من طول فترة الممارسة في إعداد العقاقير وتحضير المركبات الطبية المفيدة لكل حالة مرضية طبياً وعلاجياً وتعد تجارة العطارة تجارة رائجة في مختلف العهود والأزمنة عند مختلف شعوب العالم ، فما زالت هذه المهنة منتشرة وتمارس بأساليب مختلفة على المستوى العالمي، حيث ان معظم الدول الأوربية كثيراً ما تستعمل الاعشاب والنباتات الطبية لتحضير العقاقير والمستحضرات الدوائية الحديثة التي نراها اليوم. 
ولم يحظ أجدادنا بالطبيب او المستشفى او الصيدلية لمعالجة أمراضهم وأمراض أبنائهم فكانوا مثلاً اذا مرض احد اطفالهم تعرضه امه على الجدة القابلة التي ولدتها فهي التي تشخص مرضه حسب خبرتها وتجربتها فتصف له العلاج من العطار فإذا كان الطفل كثير الصراخ وبطنه منفوخة وصفت له الجدة مجموعة من العطاريات تفورها الام وتسقي بها الطفل وهكذا كان الحلاق (المزين) يقوم بعدة أعمال طبية منها الحجامة لسحب الدم الفاسد ويداوي الجروح ويجبر الكسور ويقلع الأسنان ويقوم أيضاً بختان الاطفال، إضافة إلى حلاقة شعر الرأس واللحية  كذلك كان للعطار دور فاعل في معالجة الأمراض ووصف العقاقير فبعد إن يقف على أعراض المرض الذي يشكو منه المريض فيسرع العطار الى القواطي وهي علب تحتوي على الاعشاب والنباتات وتكون مرتبة على رفوف دكانه يجمع بعض البذور والاعشاب والنباتات والتي يعتقد بأنها الدواء الناجح لمرض ذلك الزبون وكان يكتب عادة على كل قوطية اسم المادة التي تحتويها من الأعشاب والبذور،  وبعد تقدم العلوم الطبية وانتشار المستشفيات والصيدليات في عموم العراق وتخرج مئات الاطباء والصيادلة سنوياً، أوشكت معظم الأدوية الشعبية وطرق تحضيرها بالأساليب القديمة إلى قلة الطلب وضعف الإقبال عليها من الناس وقد ورد اسم العطارة في تراثنا الأدبي والشعبي حيث قال احد الشعراء حكمة شعرية نظمها بقوله (ولا يصلح العطار ما افسد الدهر) كذلك ذكر اسم العطار في الأمثال الشعبية بقولهم (العطار يصيح ما بخرجه) يضرب لمن يعيب غيره بما فيه وقال أيضا (البكال ميحب بكال بصفة والعطار ما يحب عطار بصفة) وهذا يضرب لتنافر أصحاب المهنة الواحدة في مكان واحد كذلك ورد اسم العطار في الشعر الشعبي وترانيم الامهات 
رأسي وجعني كومي شديه
ودوايه من العطار جيبيه
شد الغريبة مانفع بيه
وهناك انواع كثيرة من الاعشاب والنباتات المعروفة لدى البغداديين وبقية المحافظات والتي يستخدم قسم منها لعطور مثل الورد وبعض الأزهار والبخور بأنواعه والقسم الآخر يستخدم للزينة أمثال الحنة والديرم والاثمد وقسم آخر يستخدم  مطيبات مع الطعام أمثال البهارات والفلفل والدارسين والقسم الآخر يستخدم كوصفة طبية للعلاج امثال البابونج والحرمل والخرنوب ودهن الخروع وغيرها وهناك الكثير من الأعشاب والبذور و النباتات لها فوائد طبية لا يسع المجال لذكرها  أما اقدم عطاري بغداد ومتعاطي الطب الشعبي نذكر منهم :- (ابن الحجامة) وهو يهودي من بغداد اشتهر بالحجامة وكان يقصده المرضى من كل مكان وكان يتعاطى مهنته بالقرب من حمام الشورجة في عشرينيات القرن الماضي. 
*(ابن رحمين) ايضاً من يهود بغداد كان حلاقاً ويداوي الجروح ويختن الأولاد كان يسكن الشورجة .
*(ريمة رجوبي) كانت امرأة تعالج القرع باللصقات التي كانت تحضرها بنفسها وكانت تعيش في محلة الجعيفر في كرخ بغداد وتوفيت سنة1945.
 (الحاج حسن محمد العطار ) امتهن مهنة العطارة منذ شبابه وكان يتعاطى بيع المواد العطارية من بذور وأعشاب كما كان يصفها لبعض مرضاه في دكانه الواقعة في  سوق الميدان بالقرب من حمام الباشا وكانت تساعده في تحضير بعض الأدوية وزوجته (فرجة بنت جاسم محمد البصام) كان يسكن في محلة حمام المالح في رصافة بغداد.
(الحاج كاظم) كان عطاراً يتعاطى بيع الأعشاب والبذور والمعاجين لمن يقصده من المرضى وكان مشهوراً في محلة سوق الدجاج في كرخ بغداد توفي خلال الحرب العالمية الأولى (محمود تاج الدين ) من مواليد سنة 1901 تخصص في مهنة العطارة منذ الصغر وكان دكانه في محلة الدهانة يصف بعض الأدوية الشعبية لمرضاه ويحضرها لهم بنفسه وهو رحب الصدر هادئ الطبع.
(الحاج حسين مال الله) كان حلاقاً في محلة سوق حمادة في كرخ بغداد كان ماهراً في الجراحة والفصد والختان وخلع الاسنان والحجامة وكان يحضر الادوية بنفسه وتوفي سنة 1923 . واليوم لاتزال مهنة العطارة والعطارين لها رواج  وإقبال واسع عليه فلها أسواق ومحلات عامة وخاصة المجتمع البغدادي وبقية المدن الأخرى لأنها تسنخدم على الاغلب كمطيبات في المطبخ العراقي وعطور إضافة يستخدم القسم الآخر منها كوصفات طبية لمعالجة أنواع مختلفة من الأمراض..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية