العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951820
عدد الزيارات اليوم : 4162
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


حكايات عن المنتفق ..وشم الذاكرة العراقية الجميل

عرض - ملحق ورق
جرعة دواء ضرورية،... بهذا التوصيف المعرفي يصلح التعامل مع التاريخ في أي زمن كان، ولكن باشتراطات الوضوح والمصداقية والوثوقية العالية، التي هي في حقيقة الأمر، معيار الجودة المعرفية في كل الاعتبارات الثقافية، في الاطلال على الماضي.


 ويبدو من تطبيقات هذه البديهية، ان الدكتور حميد حمد السعدون، قد التزم في كتابة(حكايات عن المنتفق)، الصادر عن مكتبة الذاكرة، والذي ذيله بعنوان فرعي" وقائع من تاريخ العراق الحديث والمعاصر" هذا الاتجاه.
ما يشير إلى تلك الوثوقية، ان السعدون اعتمد منهجا متجرداً في التعامل مع الأحداث التي يتناولها بالحرص على التجرد من مسؤولية الحاضر في التعامل معها لكي لا يستخدم الحاضر في الترويج معها، وبمعنى أدق قدم حكاياته في عرض أمين، توخى فيه المكاشفة المعرفية التي نأى بها من التدخل، كما يفعل مزارع واثق من ثمار حقله، وهي في هذا حكايات بدون طلاء على وفق التقديم الذي تضمنه الكتاب للأستاذ (عادل سعد)، أي بمفردات مشذبة من نزعة التدخل "رواية تشم فيها رائحة البارود البدائي ونكهة القهوة المهيلة والشجون المحزنة والنسج المجهول بين ذرى الصحراء وحفيف سعف النخيل، وبين العطش والارتواء، وبين طراوة وادي الرافدين، وصلافة ريح السموم".
"تضمن كتاب الدكتور حميد السعدون، خمساً وسبعين حكاية، تراوح مضمونها بين المواقف الاجتماعية والنفسية والسياسية والإنسانية، وحفلت بقيم التضامن والنخوة والأثرة والمصالحة، مثلما حفلت بعناوين الخصومة والصدام والتنافر،.. وهو في المسؤولية التي اضطلع بها، لم يتدخل في الرؤية التحليلية للرواية، إلا في العنوان الخاص بكل حكاية. لقد كان هذا هو التدخل الوحيد للراوي (السعدون)، وما عدا ذلك جاءت الحكايات بالمزيد من الفضائية التاريخية كما هي، ضمن الطبخة المعرفية الخاصة بها، وبذلك حافظت على الطزاجة التاريخية، إذا صح التعبير، مثلما حافظت على سياقها العام الذي كانت عليه.
وما يشفع للكتاب أيضاً، ان المؤلف قدمه بروح الراوي المتبصر بالحياة العراقية، من الزاويتين الاجتماعية والسياسية. وعلى الرغم من كثرة الشخوص والأماكن التي زخرت بها الأحداث، وبالرغم من الحدة والغضب والتطلع والحماقات في بعض الأحيان، وعلى الرغم من التظلم والقهر والانكفاء والمنكدات، فإن ما يعزز أصالة الأحداث آنذاك، أنها كانت تحصل في إطار الوعاء الوطني العام، وبعيداً عن أجواء المزايدة والتشخصن الفاقع. وهكذا جاء أبطال الحكايات بدون أية عروض تتجاوز القيمة الإنسانية الخالصة للمكان وللأشخاص أيضاً، وهذا ما يجعلها في المسار المعرفي، قدوة نحن بحاجة ماسة لها الان، في التأسيس إلى المزيد من العلاقات المبنية على روح التواصل والإصرار المبدئي، ونبذ المساومات التي علينا الاعتراف، انها أثقلت الواقع العراقي الحالي بالكثير من التنطح وأساليب المبارزات الذليلة القائمة على الكسب الرخيص وسجلات القوة الفارغة.
ان حكايات الدكتور حميد السعدون عن المنتفق وان كانت باختصاص مكاني هو تلك المنطقة المعروفة الان بمحافظة ذي قار إلا أنها جاءت في البعدين المكاني والزماني نسخة موفقة للوحدة العراقية بكل ما تحفل به من مقتربات قوية ومصالح سياسية وجغرافية واجتماعية.
وما يلفت في الحكايات التي دونها الدكتور حميد السعدون أنها كانت خالصة في طموحاتها وآمالها ومضامينها، مما يمكن ان نصطلح عليه أطماع الجاه والكسب المالي والاقتصادي ونزعات الاستحواذ والهيمنة والاستغلال، هذا بحد ذاته ما يجعلها حكايات رومانسية على وقع من القناعة والألفة والرفض المحبب، الذي يجعل الود والاخاء مجالات لا حصر لها وان لم تحصل في بعضها، ولعل ما زخرت به الحكايات من أشعار ورسائل ومناشدات ومقترحات للمعالجة تجعل منها إطاراً رحباً، لكي يتسلح الجيل العراقي الحالي بها، بعيداً عن أي نصح او وعظ تقليدي.
ولنا ان نتوقف أيضاً في حكايات الدكتور حميد السعدون، عند مفهوم الحكمة والأمثلة وضروب الاتعاظ والاعتراف والحوار وقيم الإصغاء، والذهاب بعيداً من اجل الحقيقة والزهد وفرائض السخاء في مناصرة ما يجب مناصرته من مواقف، تعيد الاعتبار لشهية السلام الاجتماعي بين العراقيين التي تتعرض في الوقت الحاضر إلى الانتقاص والتشكيك.
وازعم بثقة ان (حكايات عن المنتفق) كتاب مطالعة تاريخي وتربوي، عن جدارة، وهو يصلح للدارسين في التاريخ ضمن الرواية حسنة الاداء، بقدر ما تمثل غذاء"لبعض السياسيين العراقيين الحاليين الجاهلين بماضي بلادهم، وارى ان الدكتور السعدون وفق في هذا المنهج إلى حد بعيد  ولكن ضمن حدود القص المتيم بالوشم التاريخي الجميل.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية