العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951637
عدد الزيارات اليوم : 3979
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


الشاعرة الجزائرية حبيبة محمدي تؤمن بأنها كائن تلقائي لا يحب التصنع

حوار: صفاء عزب
شاعرة جزائرية من جيل التسعينيات ـ حاصلة على العديد من الشهادات  العلمية منها دراسات عليا فى الادب العربى ودراسات عليا فى الفلسفة وعلم الجمال والترجمة ودبلوم لغة إنجليزية وغيرها ـ مثلت بلادها فى العديد من الملتقيات والمهرجانات الثقافية العربية والدولية.


صدر لها: المملكة والمنفى – كسور فى العراء – وقد ترجمه إلى الإنجليزية د. محمد عنانى – فيض الغربة – القصيدة السياسية فى شعر نزار قبانى – ديوان الخلخال ـ أول شاعرة وكاتبة جزائرية تحصل على عضوية انتساب لاتحاد كتاب مصر ـ تم تكريمها فى مدينتها (البيرين) بمناسبة الاحتفالات الوطنية بشهداء أحداث 8 مايو 45 بالجزائر ـ  كرمها صالون د.غازى عوض الله عام وهو الصالون الثقافى العربى الذى يكرم المتميزين فى مختلف مجالات الأدب والسياسة والفن.
استطاعت بحسها المرهف، وشاعريتها الطاغية ، أن تحتل مكانها في قلوب عشاق الشعر ومحبيه ، وأن تصنع لنفسها نهجاً شعرياً مميزاً ، ومعجماً أدبياً يزخر برومانسية حالمة قلما نجدها عند شاعرات غيرها ، وهو ما جعل البعض يؤكد أنها أعادت إلي الشعر رومانسيته المفقودة ، وعالمه الخيالي الأثير ، ورغم كثرة المعارك والميادين الجدلية في حياة المرأة العربية ، إلا أنها تخلصت من تراكمات العقد النسوية ، وألقت بنفسها بين أحضان الأنثي الحنون التي تصنع لنصفها الآخر عالماً خاصاً من الجمال والأناقة والذوق .. إنها الشاعرة العربية الجزائرية حبيبة محمدي والتي التقيناها بالقاهرة فكان معها هذا الحوار حول عالم الشعر والشعراء
* كيف تحرك وجدان الشعر في البدايات الأولي لديك؟ 
ـ علاقتي بالشعر ولدت منذ زمن بعيد ، منذ أن بدأت أعي ما حولي من أشياء ، وهي علاقة أشبه بعلاقة البحر بالزرقة أو الأرض بالماء ، بدأت كمعني من الصغر ، مشفوعة بإحساس الطفولة المرهف الذي كان يرافقني حينذاك ، وأعترف أنني كنت أوصف بأنني " بنت حساسة جدا " لكل الأشياء من حولي ، بما في ذلك الكلمة والموقف ، وكانت كتابة الخواطر هي البداية ثم انتقلت إلي مرحلة النضج ففهمت أن الشعر أكثر اشكال الكتابة اختزالا للعالم وتعبيرا عنه ، فبدأت في نشر ماكتبت في الصحافة الجزائرية آنذاك وشيئا فشيئا نضجت تجربتي فكان أن نشرت أول دواويني بالقاهرة عام 1995 ولأن أيدي النقاد تلقفته بحفاوة وعرف ترحابا من الأصدقاء الشعراء والمبدعين ، شجعني ذلك أكثر علي مواصلة الدرب الشاق وتتابعت دواويني . ورغم ذلك لا زلت أشعر أنني مازلت طفلة تخربش بالكلمات ، وتقف علي عتبة الكتابة الشعرية .
* بعد النضج الشعري .. هل آثرت الانتماء لمدرسة أدبية بعينها ؟
ـ المدرسة الكبري للشاعر هي الحياة ذلك الينبوع الذي يغترف منه تجاربه ، آلامه ، همومه ، أحلامه ... الحياة هي مدرستي وما أعيشه بانفعالات الإنسان الحقيقية هي مخزوني كشاعرة وأحاول دائما في كتاباتي أن أكون كما أنا شفافة الروح ، صافية النفس لأن الحياة الحقيقية هي مانعيشه بصدق فيها . وأستحضر هنا مقطعا من نصوصي التي كتبتها في ديواني " وقت في العراء " ..."أن تكتب ماتعرف ، هو نعناع يزكي ما يشربه حبرك من محبة " بمعني أنني لا أحب التصنع في الكتابة بل أطلق العنان لانفعالات الروح بتلقائية وصفاء حتي تأخذ القصيدة شكلها الطبيعي كماتشاء هي لا كما أشاء أنا ، وعلي العموم هناك من النقاد من يصنفني علي أنني شاعرة رومانسية أعدت إلي الشعر رومانسيته المفقودة كما فعل قديماً جبران ومي زيادة .
* مَن مِن الشعراء ساهم في تكوينك الشعري والأدبي ؟
ـ كثيرون من ساهموا في بناء ذائقتي الشعرية والأدبية عموما ، وساهموا أيضاً في بناء صرحي الوجداني ؛ بالنسبة للتراث العربي المتنبي ، محطة ثرية استوقفتني ، جبران خليل جبران ، نزار قباني ، ومن الجزائر الحبيبة أحب شعرمفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية العظيمة ، أما الأديبة مي زيادة فأنا أعتبرها نموذجا استثنائيا للمرأة العربية التي فرضت وجودها واحترامها في عصر كان أصعب من عصرنا الآن حيث كانت المرأة تواجه صعوبات كثيرة في مجتمع لاينتصر لها كثيرا .
* كيف تنظرين إلي لغة الشاعر ، وتجربته الشعرية من حيث الصدق والكذب في ظل مقولة " أعذب الشعر أكذبه " ؟
ـ الشاعر كاذب جميل فمثلا لو قال الشاعر لحبيبته أنت قمر فهل هو يقصد القمر بمفهومه المادي الواقعي أم كناية عن جمال حبيبته الحقيقي أم أن حبيبة هذا الشاعر ليست جميلة بالقدر الكافي لهذا الشعر الجميل لكنه من فرط حبه وعشقه لها يضفي عليها جمالا يراه في عينيه قمرا لايراه الآخرون !وهذا مثال بسيط علي أن الإبداع عموما ليس دائما نقلا للواقع بل هو إعادة صياغة لهذا الواقع بشكل فني وممتع . وأعتقد أن المجال لايتسع حتي نتحدث عن نظريات كثيرة تناولت موضوعات الفن ومفاهيمه المختلفة .فالشعر كما يقول أرسطو " تمثيل جميل لشئ من الأشياء وليس تمثيلا لشئ جميل " وقد قال نفس الفكرة أيضا نزار قباني " إن الشعر هو كلام غير عادي عن شئ عادي " .
* ما رأيك في شعراء الغموض والضبابية ؟
ـ من خلال تجربتي المتواضعة توصلت إلي استنتاج بأن الصمت والوحدة يساعدان علي التأمل ، والتأمل قرين الفكر والفكر وعاؤه الكلام !! لذلك فأنا أؤمن أنني كائن تلقائي لايحب التصنع ، ولا أعرف كيف يمكن لشاعر ماهيته الحرية والصدق أن يلبس كرافتة وبدلة ويجلس إلي مكتبه لينظم شعرا أغلبه طلاسم أو تعقيدات لغوية ليقال عنه إنه شاعر، فأنا أحب الكلمة السهلة والعميقة في آن ِ واحد .
* من وجهة نظرك .. ما أسباب هيمنة الرجال علي عالم الكتابة الشعرية وقلة الشاعرات ؟
ـ عندما ننظر بتمعن في تاريخ الشعر العربي ، نجد أن الأسماء النسائية كانت قليلة أو تكاد تكون نادرة فأسماء النساء الشواعر تكاد تكون علي استحياء ؛ ففي التراث العربي القديم كانت هناك الخنساء ، بعدها بزمان نازك الملائكة . أي أن الشواعر اللواتي لمعن في أدبنا العربي نادرات ، وهذا يرجع إلي نظرة المجتمع للمرأة الشاعرة حيث يحتفي المجتمع العربي بالشاعر الذكر بينما توءد الشاعرة لأنها أنثي في مجتمع تحكمه عقلية القبيلة التي تري في صوت المرأة عورة وفي وجهها عورة وفي شعرها عورة ، يضاف إلي ذلك تقهقر المرأة نفسها عن أداء وظيفتها كمثقفة وصاحبة رؤية ، وإحساسها دائما أن دورها غير مفعل في المجتمع وبالتالي يسبب لها ذلك فتورا في أدائها وفي تفعيلها لما تملكه من موهبة . إننا للأسف في مجتمعات تنظر إلي المرأة بوصفها مواطنا من الدرجة الثانية ، صحيح أن الفرد في الوطن العربي مقهور في أشياء كثيرة لكن المرأة مقهورة مرتين ، مرة من نظرة المجتمع إليها ، ومرة أخري من نظرة الرجل الناقصة إليها.
* معني ذلك أن المرأة تنقصها مساحة أكبر من الحرية والانفتاح ؟
ـ هذا بالتأكيد ، لأن المرأة تعيش في مجتمع ذكوري وسيوف الرقابة مسلطة علي رقبتها . لذلك ظهرت نساء كثيرات يكتبن بأسماء مستعارة خاصة في منطقة الجزيرة العربية . والمرأة أصبح لديها ذعر داخلي من المجتمع فأصبحت تخاف أن تعبر بحرية عن مشاعرها خشية أن توصف بأنها غير مستقيمة ؛ ولذلك تجربة المرأة عندنا مبتسرة لأنها تفتقد إلي أهم شرط في الكتابة وهو الحرية .
* إذن أنت تؤيدين حقوقاً أكثر للمرأة المبدعة ؟
ـ  للمرأة عموماً ، وللمرأة المبدعة علي وجه الخصوص ، وهناك محاولات كي تأخذ المرأة مكانتها تحت سماء الإبداع العربي ، وهناك أسماء كثيرة نجحت في ذلك ومازالت حتي الآن تعطي وتناضل من أجل إيصال كلمتها مثل الكاتبة السورية غادة السمان وأخريات . لكني أري أن المرأة عموما حتي الآن لم تأخذ حقوقها الاجتماعية والسياسية كاملة ؛ كمواطنة وكمبدعة ؛ فهي مازالت تحتاج إلي جهود كثيرة يشترك فيها المجتمع من جهة والقيادات السياسية من جهة أخري والمرأة نفسها من جهة ثالثة .
* من في رأيك من الشعراء والأدباء كان أكثر تعبيراً عن المرأة ؟
ـ إذا كان إحسان عبد القدوس أكثر من عبر أدبيا عن هموم المرأة وناقش موضوعاتها بشكل جيد ، فإن نزار قباني في مجال الشعر هو أفضل من عبر عن المرأة وأفضل من ربط موضوع المرأة بموضوع الوطن . ومزج بين الشعر العاطفي والسياسي .
* هل لك طقوس خاصة عند كل إبداع شعري ؟
ـ طقسي الوحيد أن أفتح قلبي لاستقبال الشعر في أي وقت . فمازالت الطفلة في داخلي تسكنها الدهشة في رؤيتها للأشياء وأغلب الشعر هو مايولد من الدهشة ومايخلق الدهشة فينا أيضا ، ومن بعض الطقوس المصاحبة لي أيضا أثناء الكتابة السكون الشديد ورائحة القهوة الجزائرية وبعد إقامتي بمصر أحببت القهوة التركية كثيراً مع الموسيقي الخافتة .
* كل مبدع له مجموعة من الأعمال تحتل خصوصية لديه .. ماذا عن أعمالك التي تعتزين بها ؟
ـ أعتز بكل محطة في حياتي لأن الكتابات الأولي تكون ذات روح بكر رغم بساطة التجربة لكنني أعتز بكل حرف كتبته لأنني كنت صادقة فيه بدءًا بديوان المملكة والمنفي 1995 ، مرورا بـ ( كسور الوجه ) ، ( وقت في العراء ) ثم الخلخال ونصوص أخري تحت الطبع . وقد كنت سعيدة كثيرا عندما أعادت وزارة الثقافة في الجزائر طبع دواويني في إطار احتفالات الجزائر عاصمة للثقافة العربية ، وانا أعكف حالياً علي تجميع كل أعمالي التي كتبتها لطبعها في ديوان بالإضافة إلي مؤلفات نثرية وفكرية أخري ، وأتمني ألا تنقطع صلتي بالكتابة عموما ، وكتابة الشعر خصوصاً لأن الكتابة هي حبلي السري الذي يربطني بالحياة والشعر هو رئتي الثالثة الذي يعني بالنسبة لي حياتي .
* ما تقييمك لحركة الشعر العربي في الآونة الأخيرة ؟
ـ الشعر كان دائما هو ديوان العرب وكان الشاعر دائما هو لسان حال قبيلته أو مجتمعه او أمته ، لكن بظهور وسائل الإعلام وتفاقم هذه الأجهزة الحديثة ووسائل الاتصالات ، تقهقر دور الكلمة عموما ودور الشعر لأن المتلقي أصبح مأخوذا بوسائل مبهرة أخرى ... لكن هذا لايمنع أن الشعر هو روح الانسان ،هو ذلك الهمس من الانسان للإنسان ، همس منعش للروح إذ هي تصارع عالم المادة ، الشعر كقطرة الزيت التي تضئ قنديل حياتنا . بل هو قطرة الحب التي تضئ قلوبنا .. نعم نحتاج إلي الشعر كلما طغت المادة في العالم ، نتدثر بالشعر كلما احتجنا إلي دفء وحب في حياتنا ، وهذه حقيقة لا شك فيها.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية