العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :19
من الضيوف : 19
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951364
عدد الزيارات اليوم : 3706
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


" مملكة كِنْسُوكي " لـ " مايكل موربورجو " تحلق بأحلام الطفولة فوق بساط المغامرة

عرض : محسن حسن
فيما يزيد على مائة وسبع وسبعين صفحة من القطع الصغير ، أصدرت دار " بلسم للنشر والتوزيع " بالقاهرة ، الترجمة العربية لرواية " مملكة كنسوكي " للكاتب الإنجليزي " مايكل موربورجو " ، والحاصلة على جائزة " ريد هاوس " لكتب الأطفال ،


 وجاءت الترجمة العربية ممتعة وتكاد تكون مطابقة لنسختها الإنجليزية ، وما ذلك إلا لأنها من جهود الدكتور " محمد عناني " المشهود له بالباع الطويل في الترجمة الأدبية وغيرها ، والحقيقة أن الرواية تم إخراجها بشكل مشوق وجذاب ، أضيفت إلى ذلك خرائط وشروحات ولوحات مرسومة أكثر جاذبية بريشة " مايكل فورمان " ، وهو ما أعطى الرواية عنصر الواقعية المكانية في كل انتقالات أبطالها ، جدير بالذكر أن الكاتب " مايكل موربورجو " أهدى الرواية إلى " جراهام وإيزابيلا " ، وخص " إيزابيلا هتشنر " و " تيرنس بكلر " و " سيجوتونيموتو وأسرته " بالشكر العميق لما تعطفوا به من عون في إعداد نسخة الرواية المطبوعة ، كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية ليست للصغار فقط ، وإنما باستطاعة الكبار أيضاً أن يستمتعوا بقراءتها كثيراً . 
خطاب مفاجئ
يبدأ " مايكل " روايته بتقديم نفسه لأقرانه ومن هم مثله في سن الحادية عشر ؛ حيث كان يتردد على مدرسة " سانت جوزيف " التي كان يطلق عليها والده " مدرسة القرود " لأن الأطفال فيها يصيحون ويصرخون ويتعلقون في أوضاع مقلوبة بجهاز التسلق مثل القرود في فنائها ، وكيف أنه بعد انتهاء دراسته في هذه المدرسة ، كان ينطلق ليلعب كرة القدم على أرضية طينية في فريق " مَدْ لاركس " أو " اللاعبون في الطين " مع صديقه المحبب " إدي دودز " وباقي أعضاء الفريق ، وفي عطلة نهاية الأسبوع كان " مايكل " يقوم بتوزيع الصحف على المنازل لحساب المستر " باتل " صاحب الدكان على ناصية الشارع الذي يسكن فيه ، وهكذا كانت تسير الأمور مع مايكل ، أما أسرته المكونة من والده ووالدته وكلبة الرعي " ستلا أرتوا " ذات اللونين الأبيض والأسود ، والتي كانت لها قدرات خاصة في توقع أحداث مستقبلية بأذن متدلية وأخرى منتصبة ، فقد كانت تستمتع معه بمناسباتها الخاصة في كل يوم أحد ؛ حيث الرحلات البحرية القصيرة في زورق الأسرة الشراعي  ، ترفيها بعد عناء العمل بمصنع الطوب القريب ، ولكن فجأة تتغير الحال وتتسلم الأسرة خطاباً بإغلاق مصنع الطوب ، فيفقد الأب والأم وظيفتيهما بالمصنع ، وهو ما يولد فكرة مجنونة لدى والد مايكل .
الفكرة المجنونة
كانت الفكرة المجنونة هي قرار والد مايكل ترك منزل الأسرة ، وشراء " يخت أزرق داكن براق " بمبلغ التعويض عن الفصل من العمل ، يكون بمثابة المنزل البديل للأسرة ، والذي من خلاله سيقوم الجميع برحلة بحرية حول العالم ، وبعد اعتراضات ومناقشات ، تنفذ الفكرة ، وبعد الدراما المحزنة التي سببها الخطاب الأخير بالفصل من العمل بمصنع الطوب ، تتفتح آفاق رحبة واسعة أمام أعين وقلوب أفراد أسرة مايكل ، فيشتري الوالد السفينة الجديدة ، والتي أطلقوا عليها اسم " بيجي سو " ، وبعد فترة قليلة كان مايكل ووالده ووالدته قد تعلموا أصول وقواعد الملاحة البحرية على يد البحار العجوز ذي الشارب الكث  " بيل باركر " ، وفي العاشر من سبتمبر عام 1987 وبعد أن حشدت الأسرة في كل ركن وزاوية بالسفينة ما تحتاج إليه من مؤونة ومن زاد ، بدأت المغامرة الكبرى حول العالم والتي أطلق عليها مايكل اسم " ملحمة الأوديسة العظمى لنا " وكانت جدة مايكل في وداعهم جميعاً ، وقد اغرورقت عيناها بالدموع ، أما " إدي دودز " فقد جاء لوداع صديقه مايكل ؛ فألقى إليه بكرة قدم أثناء رفع المرساة ، وصاح به عالياً " إنها تميمة السعد " ، وبعد لحظات ، كانت الكلبة " ستلا أرتوا " تودع بنباحها جميع القوارب الراسية أثناء مرور " بيجي سو " بمضيق " سولينت " الذي يفصل جزيرة " وايت " عن أرض انجلترا .
جغرافيا بحرية
وخلال الرحلة الاستكشافية التي بدأتها الأسرة بحماس شديد ، يبدأ مايكل في رصد المشاعر الإنسانية المتناقضة والمتقلبة بتقلب أحوال البحر والماء المحيط بالسفينة " بيجي سو " من كل مكان ، كما يرصد الشعور الغامر بالإثارة ومتعة المغامرة والمخاطرة في عرض البحر ، وتفضي سطور الرواية في كل تلك التفاصيل بمزيد من المعلومات التلقائية والعفوية حول أماكن الإبحار والرسو وملامح المفردات البحرية من أسماك القرش والأسماك الطيارة والطيور المهاجرة ، إلى جانب نخبة لا بأس بها من مسميات ملاحية وبحرية تلتقطها العين وتلتفت لها الأذن من هنا وهناك ، في إطار من التشويق والمتعة والطرح التلقائي غير المتعسف ، ولم ينس " موربورجو " في كل هذه الأجواء المشحونة بالتقلبات الجوية والبحرية أن يعلن إصرار والديه على إكمال دراسته المدرسية حتى ولو كان في عرض البحر ، وهو ما ترتب عليه التزامه بتسجيل ما يراه من تفاصيل تخص العلوم والجغرافيا والتاريخ وخصائص الكائنات وسلوكياتها الظاهرة مثل حية " ذات الرأس النحاسي " و دببة " الومبات " و حيوانات " البوسوم " والكناغر والببغاوات البيضاء وغيرها، هذا بالإضافة لقيامه بواجب الملاح البحري كمراقب لغرفة السفينة ، إلى جوار أمه " ربان السفينة " و أبيه " مهندس الأعطال " ، ومن القنال الإنجليزي إلى خليج بسكاي ما بين فرنسا وإسبانيا ثم إلى إفريقيا وعبر ساحلها إلى المحيط الأطلسي ومنه إلى أمريكا الجنوبية ... إلى أن تحدث مفاجأة أخرى ..
مملكة كنسوكي
تتطور أحداث الرواية ، وتتعرض السفينة " بيجي سو " لعواصف بحرية في ليلة حالكة السواد ، كان مايكل فيها هو قائد الدفة ، في حين كان والده نائماً ووالدته تستريح من آلام مفاجئة وتقلصات في المعدة ، وبسبب سقوط الكلبة " ستلا أرتوا " في مياه المحيط وبعدها كرة " إدي دودز " حاول مايكل إنقاذهما لكنه سقط هو الآخر في مياه المحيط ، وابتعدت السفينة وهم في وسط العاصفة ، ليجد مايكل نفسه بعد ذلك في جزيرة منعزلة وسط القرود والأشباح والأشجار الكثيفة العالية ، ويقابل مايكل الرجل العجوز " كنسوكي " الذي يتكلم بلغة مختلفة لا يعرفها ، لتبدأ أحداث مثيرة من الصراع ثم التعاون بين مايكل وبين هذا الرجل ؛ يتعلم خلالها مايكل الكثير من مهارات وصعوبات الحياة فوق جزيرة منعزلة ، ثم يكتشف الكثير من مواهب الرجل العجوز " كنسوكي " ويساعد كل منهما الآخر في تعلم لغة صاحبه ؛ حيث يعرف مايكل أن كنسوكي طبيب وجندي ياباني فقد ابنه " ميشيا " وزوجته بعد إلقاء القنبلة الذرية على مدينة " ناجاساكي " اليابانية ، وأنه قرر العيش فوق أرض هذه الجزيرة بعيداً عن البشر وشرورهم الآثمة . 
نهاية سعيدة
وبعد محاولات مضنية ومخاوف ومخاطر كثيرة فوق أرض الجزيرة تعود " بيجي سو " السفينة الحبيبة إلى قلب مايكل ، وعليها والده ووالدته ؛ حيث تستقبله والدته بالأحضان ، بينما يستقبله والده بعبارته المشهورة " مرحباً أيها القرد " ، وتمر الأيام ويخفي مايكل عن والديه ما حدث فوق أرض الجزيرة لمدة عشر سنوات كاملة ، وفاءً لاتفاقه مع الرجل الحنون " كنسوكي " ، وبعد هذه المدة يصرح بقصته وبحقيقة " مملكة كنسوكي " وما حدث له عليها ، فيكتب هذه الرواية ، وتكون المفاجأة بعد أربع سنوات أنه يتلقى رسالة تقول " اسمي ميشيا أوجاوا ، وأنا ابن الدكتور كنسوكي أوجاوا ، كنت أتصور حتى قرأت كتابك أن والدي مات في الحرب .... ليست لدي ذكريات عن والدي ، بل بعض الصور الفوتوغرافية فقط ، إلى جانب كتابك ، ليتنا نتقابل يوماً ما .. أرجو ذلك " وبعد شهر من تسلم هذه الرسالة يذهب مايكل إلى اليابان ، ويقابل ميشيا ؛ حيث يجده يضحك تماماً مثلما كان والده يضحك .
آفاق رحبة
وبعد ، إن رواية " مملكة كنسوكي " للكاتب الإنجليزي " مايكل موربورجو " واحدة من الروايات المشوقة ، التي تفتح آفاقاً رحبة لقارئها بغض النظرعن سنه وعمره ؛ فهي تنتقل به عبر عوالم مختلفة من الحياة النمطية المتحضرة ، إلى حياة المغامرات والأخطار البحرية المجهولة ، ثم إلى ملامح الحياة البدائية للإنسان الأول فوق جزيرة معزولة ، وهي في خلال ذلك تضع النقاط فوق الحروف بالنسبة للكثير من معطيات الأخلاق والسلوكيات التربوية والتعليمية الراقية ، كما تناوش من بعيد أزمات العالم وصراعاته العسكرية والنووية ، تلك التي تحرم الأب من ابنه وزوجه ، وتحيل الحياة الآمنة إلى دمار شامل ومفزع ؛ لكل ذلك استحقت هذه الرواية أن يعبر عنها الملحق التعليمي لصحيفة " التايمز" بعبارة يقول فيها " ملحمة معاصرة رائعة " ، وأن تعبر صحيفة " الأوبزيرفر " بقولها " رواية مثيرة وتدعو للتفكير العميق " ، بينما عبرت الناقدة " وندي كولينج " عن الرواية بقولها " هذه رواية رائعة ، كأنها رواية روبنسون كروز وتجري في العصر الحاضر ، ولابد من قراءتها لفرط جمالها " .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية