العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951631
عدد الزيارات اليوم : 3973
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


الإنجليزي الذي غير مجرى السينما

في حوار أجراه معه المخرج الفرنسي تروفو يتحدث هيتشكوك عن أسلوبه السينمائي قائلاً:« لا أريد تصوير قطع من الحياة لان الناس بمقدورهم الحصول على ذلك في بيوتهم، وفي الشارع أو حتى أمام دور العرض،لا يجب ان يدفع الناس مقابل ذلك..إني أتفادى أيضاً الأشياء الخيالية بالكامل لأن الجمهور يجب ان تتاح له فرصة التماهي مع الشخصيات..


معنى ان تصنع فيلماً،هو قبل كل شيء تحكي قصة،قد تكون غير قابلة الحدوث،ولكن لا يجب ان تكون تافهة ،ان تكون دراما انسانية،ما هي الدراما ان لم تكن الحياة بعد ان يتم قص الأجزاء المملة منها؟ العنصر الآخر هو تقنية صناعة الافلام ، وفي هذا السياق اعتبر نفسي معادياً للمهارة من أجل المهارة، التقنية يجب ان تغني الحدث فالمرء لا يختار زاوية معينة للتصوير لمجرد ان المصور يشعر بالحماس لها،فالشيء الوحيد المهم هو هل سيعطي موقع الكاميرا في زاوية معينة للمشهد
أقصى تأثير؟ أم لا؟ جمال الصورة والحركة،والايقاع والمؤثرات كل شيء يجب ان يكون خاضعاً للهدف». من هنا أوضح هيتشكوك أسلوبه الذي اتبعه في صناعة افلامه ولكن ليست أفلام هيتشكوك بكل تأكيد في سوية واحدة سواء لناحية الشكل والأسلوب أو لجهة الموضوعات التي تطرحها ويبدو هذا طبيعياً للمسيرة الطويلة لهذا السينمائي وللتحولات الكبيرة التي طرأت على حياته وأسلوب عمله السينمائي وطريق اختياره للموضوعات الشيقة والصعبة والشعبية… وهيتشكوك لم يخرج طوال حياته الفنية التي استغرقت نصف قرن النمط السينمائي عينه، البوليسي التشويقي والمرعب الغامض الذي حدد في أحيان كثيرة لاسيما في سنوات عمله النظرة النقدية الى أفلامه في وصفها أفلاماً جماهيرية هدفها التسلية. غير ان عبقرية هذا السينمائي تكمن في قدرته على حمل التشويق الى مستويات سامية، تقول الكثير عن الانسان والعصر على الرغم من عزوف المخرج عن تحميل أفلامه رسائل اجتماعية او سياسية مردداً مراراً «لا رسائل في أفلامي، فأنا لست ساعي بريد». ولكن تلك الملامح كانت نتيجة طبيعية لخياراته الفنية الدقيقة والقصص العميقة والجميلة في افلامه والنصوص التي يحرص دائما على ترابطها مع القصة وتناسقها مقدمة بعدا فنيا مميزا ودرسا اخراجيا مبتكرا وبعدا مسليا ومشوقا للمشاهد يجعله متسمرا امام الشاشة اكسبه لقب ملك التشويق والغموض بجدارة ويكمن احد اسرار عظمة هذا المخرج أنه بعد فيلمه(الرجل الخطأ) الذي أخرجه عام 1957 عاد ليتعلم السينما من جديد، بدا وكأنه يبدأ ،مرة أخرى من علامة الصفر، موازناً بين الصرامة والبطء، ما كان في الماضي إيقاعاً وصخباً، سيضحى بعد هذا أكثر اتزانا وتوفيقا بين عناصر النجاح مستمرا في نهجه السينمائي وعندما تقرأ مثل هذا عن مخرج عظيم مثل هيتشكوك يعيد صياغة افلامه فهي دليل على عظمته ومن ينسى تلك التحف التي قدمها بعد هذا التحول مثل الدوار وشمالا مع الشمال الغربي ونفوس معقدة والطيور في ظرف ست سنوات فقط قدم اربعة افلام اضحت مرجعا ومدرسة وقبلة لمن بعده من المخرجين والسينمائيين مقدما دروسا مجانية واطروحات حديثة ومتجددة في اطار محبب للجمهور وهنا يبرز احد اسباب نجاح هذا المخرج على الصعيدين الجماهيري والنقدي فمع نجاحه النقدي الذي لا يناقش كان أقل فيلم كلفة قام بصناعته بـ 800ألف لكنه استطاع تحصيل 13 مليون رغم ضعف الميزانية مما لاشك فيه ان هيتشكوك كان من ابرع تقيني الفن السابع، وإبتكر زوايا جديدة للتصوير وتحريك الكاميرا لم يستخدمها أحد من قبله، ومن هذه الزوايا انه جعل الكاميرا تصعد السلالم درجة بدرجة لاول مرة وعشاق السينما لن ينسوا المشهد الأسطورة الذي يقتل (أنتوني بيركنز) فيه (جين ليه) وهي تستحم تحت الدش حيث قتل البطلة قبل ان يكتمل النصف الاول من الفيلم حتى . وهذا المشهد من دقيقتين وظف فيه هيتشكوك موسيقى بيرنارد هيرمان الرائعة المكونة من صرخات الطيور، وتطلب المشهد 52 لقطة من زوايا مختلفة وأستمر التصوير أسبوعا كاملا. في أول فيلم ملون له (الحبل) يصور مشهدا مدته 10 دقائق بثماني لقطات وكل لقطة أظهرت قدرة هيتشكوك في التحكم بالكاميرا ضمن ديكور متحرك كليا. في فيلم آخر ضيق عليه المنتج جاك وارنر فزوده بكاميرا لاتوفر له لقطات مقربة جدا فما كان منه ألا أن أستخدم أصبعا ضخما مصنوعا من الخشب ومثله قرص هاتف خشبيا لينفذ لقطة الأتصال بالشرطة بعد الجريمة، وبنى لفيلم (النافذة الخلفية) الذي يراقب فيه جيمس ستيوارت المنزل المقابل واجهة المنزل بحجمها الطبيعي في الأستوديو، وبدلا من البحر في الفيلم الذي يظهر فيه كاري كرانت وبريجيت أوبير وضع حوض سباحة ، فيما صور المطاردة بالسيارات من طائرة هليكوبتر وكانت خطوة كهذه مجازفة بحياة فريق العمل في الخمسينيات ونفذت لأول مرة بتاريخ السينما.
وفي مشهد آخر فقد شاء أن تنعكس حادثة الجريمة على زجاج نظارة الضحية ولكي ينفذ المشهد وضع زجاجتين ضخمتين محدبتين لتكون الكاميرا ذات التقنية المحدودة في ذلك الزمن قادرة على تصوير الأنعكاس. أما فيلم الطيور فقد تطلب التحضير سنتين لمشهد هجوم الطيور على القرية جمع فيه 700 طير من مختلف أنواع الطيور بعضها مدرب على تلقي الأوامر عدا الطيور في الخلفيات التي نفذتها شركة والت ديزني للأفلام المتحركة، وكادت بطلة الفيلم أن تفقد عينها بنقرة من نقرات طير هائج ، يقال ان اول ظهور له في اول افلامه حدث بالصدفة البحتة حيث غاب ممثل احد الادوار الثانوية فقام بدوره هيتشكوك ومن يومها وهو يظهر في لقطة حتى ان المنتجين اجبروه بعد ذلك على الظهور الواضح لان الجمهور اصبح منشغلا بالبحث عن ظهور ملك التشويق وفي آخر فيلم له ظهر على شكل خيال خلف باب زجاجي كتب عليه (أضابير المواليد والوفيات). لقد كانت هذه اللقطة تنبؤا ذا فكاهة سوداء بموته القريب .
يقول هيتشكوك عن احد افلامه (لقد جعلت الممثلة تلبس ثيابا زاهية في بداية الفيلم وأصبحت ثيابها قاتمة اكثر فاكثر مع زيادة قتامة الحبكة الدرامية) بهذه الافكار تفرد هيتشكوك بسينما خاصة به وكأنه سينمائي قادم من المستقبل ابتكر طرقا جديدة في الاخراج والتصوير وفتح آفاقا ومجالات كبيرة لمن بعده أهلته ليكون فعلا ملهم السينما الأول.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية