العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :24
من الضيوف : 24
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951620
عدد الزيارات اليوم : 3962
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الضابط جواد حسين طيار الملك غازي الخاص يروي تفاصيل مقتله

- القسم الاول -
 ولد في بغداد وأتم دراسته الثانوية 27-1928 وكان من بين مجموع التلاميذ الذين نجحوا في امتحان البكالوريا في ذلك العام في العراق. وكان في البداية من حيث الأفكار يفكر في مستقبله وأي كلية يدخل بعد تخرجه من الثانوية أيكون مدرسا ويخضع لقوانين الخدمة المدنية ويتقيد بقيودها وسلاسلها؟ 


قدم طلباً إلى وزارة المعارف لإرساله ضمن البعثة لتلك السنة إلى برمانة للتخصص بإحدى الفروع ليصبح أستاذا ام سيكون طبيبا حيث قبل بالكلية الطبية أم يستجيب لطلب وزارة الدفاع لإرساله إلى انكلترا للتخصص في فن المدفعية وبعد دراسة دقيقة لهذه الأمور استقر رأيه في النهاية على الانخراط في السلك العسكري حيث وضع نصب عينيه خدمة بلاده عن طريق الجيش. وادخل مع رفيقيه غازي محمد فاضل الداغستاني وصايم رضا العسكري في الكلية العسكرية لأجل تمرينهم على الامور العسكرية البدائية اللازمة للمستجدين وظلوا فيها حوالي شهرين الى ان حل موعد سفرهم إلى انكلترا.
تأخر جواد عن السفر حوالي أسبوع للتداوي من التهاب أصاب احد عينيه قبل سفره. وقد ألقى عليهم أمر سريتهم محمود سلمان محاضرة قبل سفرهم الى انكلترا موضحا لهم الإرشادات الضرورية الواجب إتباعها وقد التحق جواد برفيقيه بالاكاديمية العسكرية في سنت هاوست وادخل صنف المستجدين.وبعد إكمال الأكاديمية بثلاث دورات متتاليات تخرج منها برتبة ملازم وعاد إلى وطنه. استخدم في المدفعية شهورا طلب خلال هذه الفترة من وزارة الدفاع السماح له بالطيران العسكري مرة أو مرتين. الفصل الأول الانقلاب عدت مساء يوم 28 تشرين الأول 1936 إلى البيت بعد قضاء سهرتي ورأيت كل شيء هادئاً والجميع نيام غارقين في سبات عميق بكل طمأنينة وهدوء ورحت انا الآخر إلى فرشتي لأزيل عني تعب النهار وضوضاءه لترويح نفسي وجسدي بأوفر ما يمكن من الراحة والهدوء تحت جناح الليل الحالك وسكونه وبعد تفكير قليل و كثير أخذتني اسنة الكرى تحت طياتها وغبت انا الاخر عن عالم الحياة ولم اذكر شيئا منه إلا عندما استيقظت صباح يوم الخميس الموافق 29 تشرين الاول 1936 على زقزقة الحمام والعصافير وطقطقة أجنحتها وهرج ومرج الناس بين غاد وآت واستغفرت ربي وشكرته على نعمته الثمينة التي جعلتني من الاحياء مرة اخرى.
فتثاءبت وتمصرت ثم نهضت من فوق الفرشة وبعد قضاء حاجياتي الضرورية من غسل وتنظيف، تناولت فطوري وارتديت ملابسي بعدها هممت بالرحيل واذا بوالدتي تناولني ورقة نقدية ذات الدينار الواحد فابرقت اسارير وجهي وفرح قلبي فرحا شديدا لان جيبي كان افرغ من (فؤاد ام موسى) في مثل هذا اليوم من الشهر الذي يعتبره الموظف من ايام المحاق لذلك استغربت من سخاء كرم الوالدة الذي جاءنا بوقته المناسب حقا ثم اخبرتني بان (أخاك جاءنا بعد ظهر الامس واخبرنا بانه مسافر الى المعسكر للاشتراك في تمارين الجيش السنوية في محل لم يخبرنا به مطلقا وترك لك هذه الدينار خرجية) فقلت لها شكرا لك وله ثم طويت الدينار ووضعته في جيبي بكل حرص دون اي تردد وخجل وتركت البيت متوجها الى مكتبي في وزارة الداخلية وقد راودتني الهواجس والتفكير ونفسي وقلبي دار بدوارن/ معسكر/ تمارين/ جيش لم اتعود سماع مثل هذه الكلمات من جواد قبلا وفي فترة وجوده في بغداد وبقيت اضرب اخماسا باسداس وقلت في نفسي لابد من وراء الاكمة ما وراءها ثم بقيت أفكر على طول الطريق الى ان وصلت الوزارة ودخلت في مكتبي وبادرت في مطالعة مجموعة الصحف المحلية اليومية التي ترد الى الوزارة عادة كل يوم من المطابع عملاً بقانون المطبوعات وحوالي الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الخميس المصادف 29 تشرين الاول اذ جاءني احد الموظفين يخبرني بان شباناً قرب الوزارة يمتطون دراجات يوزعون المناشير على المارة في الشوارع وخاصة شارع المتنبي (شارع الانتكخانة) المؤدي الى دوائر الحكومة وكذلك طيارات تنشر مثل هذه المناشير في سماء العاصمة وكنت بين مصدق ومكذب واذا بموظف آخر يحمل لي منشورين من هذه المناشير اولهما نداء من الفريق بكر صدقي قائد القوة الوطنية الاصلاحية الى الشعب العراقي الكريم وهذا نصه:.
أيها الشعب العراقي الكريم لقد نفذ صبر الجيش العراقي المؤلف من أبنائكم على الحالة التي تعانونها من جراء اهتمام الحكومة الحاضرة بمصالحها وغاياتها الشخصية دون ان تكترث بمصالحكم ورفاهكم فطلب الى صاحب الجلالة الملك المعظم إقالة الوزارة القائمة وتأليف وزارة من الرجال المخلصين برئاسة السيد حكمة سلمان الذي طالما لهجت البلاد بذكر مواقفه المشرفة وبما انه ليس لدينا قصد من هذا الطلب إلا تحقيق رفاهكم وتعزيز كيان بلادكم فلاشك في انكم تعاضدون اخوانكم افراد الجيش ورؤسائه في ذلك وتؤيدونه بكل ما أوتيتم من قوة -قوة الشعب- هي القوة المعول عليها في الملمات.
وانتم ايها الموظفون لسنا الااخوانا وزملاء لكم في خدمة الدولة التي نصبو كلنا الى جعلها دولة ساهرة على مصلحة البلاد واهلها عاملة على خدمة شعبكم قبل كل شيء فلابد انكم ستقومون بما يفرضه عليكم الواجب الذي الجأنا الى تقديم طلبنا الى صاحب الجلالة ملكنا المفدى لانقاذ البلاد مما هي فيه فتقاطعون الحكومة الجائرة وتتركون دواوينها ريثما تؤلف الحكومة التي ستفخرون بخدمتها اذ ربما يضطر الجيش بكل اسف لاتخاذ تدابير فعالة لا يمكن خلالها اجتناب الاضرار بمن لايلبي هذه الدعوة المخلصة ماديا وادبيا.
بكر صدقي الفريق قائد القوة الوطنية الاصلاحية وثانيهما كتاب للملك غازي الاول من قبل الفريقين بكر صدقي وعبد اللطيف نوري وهذا نصه:. لأعتاب صاحب الجلالة الملك المعظم غير خاف على جلالتكم بما لاقى ابناء بلادكم من جراء سياسة الحكومة الحاضرة سياسة التخريب والمحاباة والاستغلال والاسرافات التي لا مبرر لها وتقديمها المصالح الشخصية والمنافع الذاتية على المصالح والمنافع العامة والاستهتار بدماء ابناء بلادكم التي اريقت لا لسبب غير الاغراض الشخصية وتطمين رغبات المحسوبين والمنسوبين لهذه الحكومة من جرها غرورها الى التطاول على صاحب العرش المفدى بل ربما تحدثوا بما وراء ذلك تعلمون جلالتكم بأن الجيش برؤسائه وجنوده انما كان خلال هذه المدة يطيع الاوامر المقرونة بارادتكم بدافع الاخلاص الى قائده الاعلى اما وقد تفاقم الامر واستمرت حالة البلاد تتدهور من سيء الى اسوأ والاضطرابات فيها متوالية وسياسة الحكومة لم تتبدل والعدل مفقود بين رعايا جلالتكم والبؤس منتشر في بلادكم كل ذلك لاجل اسعاد طبقة خاصة على راسها اعضاء الحكومة الحاضرة فالجيش الذي تهمه مصلحة البلاد وتعزيز كيانها بين الامم المتحفزة يأبى ان يبقى صامتا تجاه هذه الحالة السيئة التي لا شك في ان ستكون نتيجتها الدمار لهذا يتقدم الجيش ليعرض الى اعتاب جلالتكم طالبا انتشال البلاد من هذه الهوة السحيقة باصدار ادارتكم المطاعة باقالة الوزارة الحاضرة وتعيين وزراء من ابناء الوطن المخلصين برئاسة السيد حكمت سليمان خلال ثلاث ساعات وعلى فرض مخالفة الوزارة امر جلالتكم بالتنحي عن الحكم خلال المدة المضروبة فالجيش الذي لايزال المخلص الامين لجلالتكم ولبلاده سيقوم بواجبه لتنفيذ هذا الطلب خدمة للمصلحة العامة التي تسهرون جلالتكم عليها. الفريق قائد الفرقة الثانية الفريق قائد الفرقة الاولى وعندما قرات هذين المنشورين والتمعن فيهما اخذت مع بقية رفاقي الموظفين نضرب اخماسا باسداس بهذه الحركة المفاجئة على حين غرة التي شلت حقيقة اعمال الحكومة واخذت على الموظفين وبينما كنا نحن منغمسين ومتصحفين في البحث والرد في هذا الموضوع حتى وصلت الساعة الحادية عشرة والنصف واذا بانفجار شديد الصوت اهتزت له جدران البناية وامتلأت الغرف بدخان كثيف كاد احدنا لا يرى الاخر ودب فينا الرعب والفزع وأعطى كل واحد منا ساقيه للريح متجهين نحو باب الوزارة الرئيسة هربا وقد تجمع الموظفون وغيرهم في الباب واذا بالناس واقفين ورؤوسهم الى السماء يؤشرون الى طائرات الجيش وهي تحلق فوق دواوين الحكومة وترمي بعض قنابلها عليها وقعت احداها في ساحة السراي امام بناية مجلس الوزراء ووزارتنا ولم يصب احد سوى شخص واحد بساقه لا اعرفه شاهدته يصلنا من داخل الوزارة وهو ينزف دماً نتيجة شظية اصابت ساقه في الحال اخرج المستر (ادموندس) مستشار وزارة الداخلية الذي كان واقفاً معنا هو والسيد عبد الحميد رفعت مدير الداخلية العام منديله الابيض وضمد بها ساق هذا الشخص وأرسله الى المستشفى .وهكذا أخرست القنبلة كل واحد منا والزمته على ترك العمل والفرار من مكتبه قهراً وجبراً كما جاء وقتها في تهديد منشور بكر صدقي وبقينا واقفين في باب الوزارة واجمين ومحتارين لم نجرا تركها الى الشارع للذهاب الى دورنا ولا البقاء في اللحظة الخطرة تحت البناية خوفاً من اصابتها بالقنابل مرة ثانية لئلا يصيبنا الضرب.
وبعد فترة وجيزة وخلو الفضاء من الطيارات امرنا السيد عبد الحميد رفعت بترك الوزارة والذهاب كل الى بيته.الا انني عندما رأيت الحالة قد هدأت تشجعت وبقيت واقفاً دون الانصياع الى امر السيد عبد الحميد رفعت لأرى ماذا سينجم من هذه الحركة. وقد فهمت بهذا اللحظة سر سفر جواد واشتراكه بهذه الحركة وزادني حقداً عليه لانه لم يخبرني على الاقل بعدم الحضور للوزارة في هذا اليوم وكان ذلك انانية مني للتخلص من الاذى الذي يصيبني نتيجة القنابل.ولهذا ترى ان لجواد ضمير حزبي لقاء عدم افشائه حركة الانقلاب ورضى بما سيصيبني من خسارة او مكروه وفي هذه اللحظة ايضاً عرفت السر في اجتماع جواد بنجيب الربيعي في بيتنا قبل يوم الانقلاب بمدة قصيرة جداً حيث طلب الي آنذاك تركهما في غرفة الاستقبال كما انني اعلم ان جواد متوقد بالروح الوطنية ومتحمس جداً لخدمة امته ووطنه والتخلص من نير العبودية والاستعمار.
وبينما انا غارق في هذه الافكار توجه إلي السيد عبد الحميد رفعت وفاجئني بقوله (ياب ماتروح البيتكم بالي نفسك ابلوة) وصادف في هذه الاثناء ان مر صديقي السيد عبد الحليم السنوي واستصحبني معه وتناولنا الغداء سوية ثم ذهبنا معاً الى بيت المرحوم (عبد المسيح وزير)نظراً للصداقة المتينة التي تربطنا واياه منذ زمن بعيد وقضينا ساعات فراغنا عنده واعتقد اننا قضينا سهرتنا الليلة عنده ايضاً وكان حديثنا طبعاً الوضع الراهن في بغداد نتيجة هذا الانقلاب، وقد علمنا بان الجيش قد دخل بغداد عصراً بقيادة الفريق بكر صدقي والذي كان قد توجه تواً بصحبة حرسه الضباط وبضمنهم جواد الى ديوان وزارة الداخلية لمواجهة السيد حكمت سليمان الذي كان موجوداً فيها لغرض تأليف وزارته عصر ذلك اليوم.وعلمنا أيضاً بان جعفر العسكري قد قتل نتيجة هذا الانقلاب. فأسرعت للعودة الى البيت لعلني اجد جواد لاستوضح منه هذا الخبر فلم أجده وسألت عنه في البيت فقيل لي انه لم يأت حتى الآن فنمت ليلتي قلقاً جداً ومتشوش البال وتمنيت لو قصر الليل كثيراً لاستقصي حادث الانقلاب بصورة صحيحة. استيقظت صباح اليوم الثاني من الانقلاب وتناولت فطوري بدون شهية وتوجهت تواً الى بيت عبد الحليم السنوي وتناولت حديث الانقلاب وتأليف الوزارة السليمانية وكان الحديث ممتعاً جداً لا ينضب ولا ينتهي زد على ذلك ما أوردته الصحف المحلية من التفاصيل عن حادثة الانقلاب. فعدت الى البيت ظهراً وكان سروري عظيماً عندما رايت جواد في البيت وقلت في نفسي انني لابد سأقف على اخبار صحيحة عن هذا الانقلاب ومقتل جعفر العسكري ولكن خاب املي حيث رأيته متأهباً للخروج من البيت وبيده شيئاً ملفوفاً في الكاغد فظهر لي بانه مسدس (وبلي) يحرس به صدقي حيث كان حارسه فبادر كل منا بالتحية الأخوية.
ورأيته مكفهر الوجه شاحب اللون ومتأثراً جداً والكآبة بادية باجلى مظاهرها عليه فلم اتمكن والحالة هذه مفاتحته بامر الانقلاب وتفاصيلة فرأيت من المستحسن ارجاء ذلك الى وقت اخر اكثر ملائمة وهدوءاً فودعني قائلاً(انني مجبر مع زملائي بعض الضباط على حراسة بكر باشا وان مجيئي الى البيت كان بصورة استثنائية لغرض مشاهدتكم وتهدأة بالكم نحوي فقط) وهكذا تركني وخرج من البيت.
كيفية مقتل جعفر العسكري وبعد مضي ايام عدة قصار على الانقلاب اجتمعت بجواد في البيت ودخلنا في موضوع الانقلاب الذي كان حدثاً مهماً في تاريخ العراق السياسي وقد سر الجميع به شيباً وشباباً من ادنى العراق الى اقصاه .فقلت له لماذا اشتركت في هذا الانقلاب وانت غير مسؤول بتاتاً عن الاشتراك فيه فاجابني بقوله:- صدرت الاوامر الى كافة ضباط القوة الجوية الملكية العراقية قبل الانقلاب بيوم واحد وبضمنهم انا بضرورة الالتحاق بطياراتهم للاشتراك بالتمارين العسكرية السنوية. فقلت كيف جرى قتل جعفر العسكري فأجابني قائلاً:- كنا مجتمعين حوالي 30 ضابطاً في مقر بكر باشا واذا بجندي من المقربين له جاء وهمس في اذنه فظهرت عليه علامة التأثر الشديد ولم يتمالك نفسه وبين لنا ان جعفراً قادم الينا فمن منكم يقتله فلم يجبه احد ثم كرر القول فلم يجبه احد ايضاً .
وكان واقفاً بجنبي المقدم جميل فتاح فقلت له بصوت خافت ماكو هناك غير القتل كالنفي او الحجز فقال المقدم جميل فتاح:اني صدك باشا ماكو غير القتل كالنفي او الحبس فرد عليه بكر باشا (لعد شنسويلة جنابك) وبعده اومأ بكر صدقي الى كل من الملازم جمال جميل والرئيس لازار والمقدم جميل فتاح وانا وطلب الينا الذهاب حالاً لقتل المرحوم جعفر باشا فركبت انا والمقدم جميل فتاح في سيارة وتتبعنا السيارة الاخرى التي تقل الملازم جمال جميل والرئيس لازار حيث لانعلم الجهة التي نقصدها وبعد مسيرة ماراينا عن كثب الملازم اسماعيل توحله متأبطا المرحوم جعفر باشا يتمشيان ثم نزل الملازم جمال جميل فتتبعه الرئيس لازار واما انا والمقدم جميل فتاح فنزلنا من السيارة الثانية فاستدرت حول السيارة لاعيق سيري لئلا اشترك في هذه الجريمة وتبعني المقدم جميل فتاح واذا بجمال جميل قد صوب فوهة مسدسه نحو جعفر العسكري واطلق عياراً نارياً فالتفت جعفر فصاح (لا ...لا) وخر صريعاً مضرجاً بدمائه وحيث كنا نخشى بكر باشا من الملامة لعدم الاشتراك في مقتل جعفر فاطلق كل منا طلقة بجانب المقتول تنفيذاً لامر بكر باشا فسالته اين دفنت جثة جعفر العسكري فاجابني قائلاً: (بعد ارتكاب الجريمة وبعد غروب الشمس وحلول الظلام دفنت الجثة بصورة سطحية ومستعجلة من قبل بعض الضباط في بقعة ارض قريبة من نهر الوزيرية المندرس لاتبعد عن مخفر الشرطة في خان البير الابمسافة قليلة.ثم تابع حديثه فقال كان السيد شاكر الوادي الذي اشترك في عملية الانقلاب والذي اصبح ذا حظوة مرموقة في الدولة من قبل المرحوم بكر صدقي كان قد اقترح حرق الجثة لاخفاء معالم الجريمة.
 ثم تابع الحديث بقوله: (عندما دخلنا بغداد مع الفريق بكر باشا توجهنا راساً الى بناية وزارة الداخلية عصراً وبعد تأليف الوزارة الجديدة من قبل فخامة السيد حكمت سليمان توجهنا مع الباشا الى دار الضباط فجلست مع قسم من الضباط وكنت متاثراً جداً واعصابي منهارة للغاية. وقلت في مجرى حديثي اذا كان الامر يتطلب القتل والاغتيال فلماذا لم يقتل ياسين باشا فهو اولى بالقتل ، ولم تمض لحظات واذا ببكر باشا شاخصا امامي ينظر الي شزراً.فلم اكد اقف لاداء التحية العسكرية اللازمة بادرني بقوله: (اذا كنت من المصممين اذهب وخذ بعض الضباط معك الى بيت الهاشمي واقتله ايضاً) فبعد ان تمالكت نفسي اجبته امن المعقول ياسيدي الباشا والهياج ضارب اطنابه حول بيت ياسين باشا من قبل الناس المتجمهرين المتحمسين تحيط بجماعته ان نقتله.فتركني بلا جواب). واعتقد بان هذه المناقشة قد اغاظت بكر باشا بحيث ذهب في ليلته مع حرسه الى بيت فخامة السيد حكمة سلمان وكان جميع الوزراء حاضرون هناك وفاتحه بقتل المرحوم ياسين باشا وأعوانه غير أن جواد وجميل فتاح قد عارضاه بشدة قتل اي احد اخر لان ذلك سيؤدي الى انشقاق الجيش ولما رأى فخامته ان الوضع قد تطور الى حد كبير هدأه وطمأنه بان كل شيء اصبح على مايرام ولا يوجد ضرورة لقتل أناس آخرين وبات بكر باشا وحرسه ليلتهم تلك في بيت السيد حكمت سليمان.
وعلى أساس ما تقدم اشمئز جواد كثيراً من نتائج حركة الانقلاب وتوترت العلاقة بينه وبين المرحوم بكر باشا ولم تمض ايام معدودة على الانقلاب حتى تملص جواد من حراسة بكر باشا وعاد الى وحدته في القوة الجوية العراقية للقيام بواجباته الأصلية.
  د. محمد حسين الزبيدي
عن كتاب الملك غازي ومرافقوه



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية