العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27991356
عدد الزيارات اليوم : 7609
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


تولستوي.. أية حياة مضطربة وهائجة!

الكتاب: تولستوي، حياة روسية
تأليف: روساموند بارتليت
ترجمة: ابتسام عبد الله
يبقى تولستوي معلماً أدبياً على مرّ العصور. وهو لم يكن رجلاً يمثل فصلاً من تاريخ روسيا فحسب، بل انه اختار مذهبه وجذب إليه تلاميذ من شتى أنحاء أوروبا.


وفي العقود الزمنية التي سبقت وفاته، كان يشار إليه، بـ"القيصر الروحي" وضمير الأمة. وقد تعرض للوم أعدائه كونه يلهم الثورة الروسية. كتب تولستوي، بلا تعب، عن معتقداته، نظرياته وخططه من اجل حفظ الإنسان. ووصل عدد طبعات كامل أعماله إلى 100 جزء، أي انه حتى اليوم، يعتبر من أعظم الروائيين في العالم.

إن الأعوام الأولى من حياة تولستوي لم تعد بالانجازات التي حققها. ولد عام 1828، ونشأ في مزرعة العائلة ضمن أجواء فلاحية- ريفية. وأحيط في تلك الأعوام الأولى بعدد من الخدم المطيعين ومجموعة من المدرسين الخصوصيين، الذين أحاطوه بالرعاية والاهتمام، بعد الوفاة المبكرة لوالديه، مع عناية اثنتين من عماته وقد سار تولستوي على منوال شقيقيه في الالتحاق بجامعة قزان، ولكنه لم يبرز هناك، بل أمضى أياماً في سجن الجامعة لعدم دوامه بانتظام، وأمضى فترة أطول في عيادة مرضى السيلان، أما الحياة البسيطة التي كان يتطلع إليها فقد تحققت في قزان، عندما ابتدع في نفسه زياً يتألف من قطعة واحدة، يستخدمه في الليل والنهار كما انه وضع لنفسه نظام تواصل في الأعوام التالية، وهو الاستيقاظ من النوم في الساعة الخامسة صباحاً وزيارة شقيقيه مرتين في الشهر.
في عام 1847، عندما كان في الـ19، قسمت ممتلكات العائلة بين الأشقاء وورث الكاتب منزل العائلة في منطقة ياسنايا بوليانا 5،500 فدان و300 من العبيد، وبدأ حياة مشبعة بالملذات والمتع الفارغة والرغبات المتلهفة وفي تلك الفترة من حياته، تركزت تلك الرغبات في بنات الفلاحين (أحداهن أنجبت له ابناً، عينه سائق عربته الخاصة)، كما انه آنذاك اندفع نحو القمار والمراهنات وأثر ذلك باع معظم القرى التي يمتلكها وعبيده، من اجل دفع ديونه ما غيره بعد ذلك، عاش حياة الجندية فقد التحق بشقيقه نيقولا في القوقاس، محارباً المتمردين الشيشان، ثم في سيباستول مع سلاح المدفعية، تأثر تولستوي كثيراً بمعاناة الجنود الذين خدموا تحت إمرته. والتقارير التي أرسلها إلى صحيفة سان بيترسبيرغ تحدثت بإسهاب عن عامة الناس الذين يعانون القهر والظلم والذين يحاربون من اجل الطبقة العليا.
بعد تركه الجيش، زار تولستوي أوروبا للاستقصاء عن أسس التعليم الأولي، ثم عاد ليفتح مدرسة لأطفال الفلاحين في ناسنايا (فتح رجال الشرطة القيصرية ملّفاً له، إثر اشتباههم بنواياه) ولكن إيقاف أنشطته الإصلاحية. كانت في الـ18 من عمرها (يتسير إليها في يومياته بالطفلة)، وكان أمله أن يصبها في القالب الذي يشاء. ولكن سونيا لم تطاوعه في ذلك. فقد رفضت طريقته في الحياة- بالاختلاط مع العبيد وعلاقاته السابقة بنساء الفلاحين. لقد أرادات سونيا منه، أن يكون كاتباً، وفي خلال الأعوام الأولى السعيدة من الزواج، أنهى رواية،"حرب وسلام" وبدأ في كتابة "آنا كارينينا".
وقد أحاطت عائلة تولستوي بسونيا، واتهموها بالجنون، ولكن المؤلفة في كتابها تحاول الدفاع عنها. وكان تعامل تولستوي مع النساء بدائياً معتقداً أن مساواة المرأة بالرجل أمر ضد الطبيعة، معتبراً الأمومة مهمتها الأولى. وكان يغضب إن لم ترضع سونيا طفلهم الأول، ويستهجن وجود مرضعة في البيت، معتبراً عملها إساءة إلى الدم النبيل لعائلته وفي خلال كتابته،"حرب وسلام"، أنجبت سونيا أربعة أطفال، وعانت أيضاً من عملية إسقاط آخر. وفي خلال إنجابها الخامس، عام 1871، عانت من حمّى شديدة وأوشكت على الموت. وبقيت بعد ذلك خائفة من الحمل، ولكن تولستوي لم يأبه باحتجاجها. فأنجبت له سونيا ثمانية آخرين، عاش ثلاثة منهم حتى سن البلوغ. لقد عكس تولستوي مشاعره إزاء ذلك بشخصية دوللي في روايته "آنا كارينينا". وقد استاء الكاتب من رغباته الملحة تلك، معبّراً عن كراهيته لنفسه وجموحها في عمله،"سوناتا كريوتزر". ولكن سونيا وصفته بالرياء، إذ أنها حملت منه بعد ذلك أيضاًَ.
وفي عام 1870، عاد تولستوي، على الرغم من احتجاج سونيا إلى تعليم الفلاحين، وأصبح مسؤولاً عن 70 مدرسة، لتعليم أطفال الفلاحين مبادئ القراءة، وألف كتاباً عن أحرف الكتابة الأولية وأقبل عليه أكثر من مليون شخص. وكان تولستوي قد تعلم اللغة اليونانية من اجل ترجمة،"حكايات إيسوب"، التي وجدها أفضل من أعماله وخاصة،"آنا كارينيا"، التي وصفها بـ"قصة عن حب محرّم"، انتهى من كتابتها بصعوبة وإثر ذلك، وقع في حالة من اليأس الشديد. وتقول سونيا انه جلس أياما طوال في اختيار نهاية الرواية. وقد بدت حياته بالنسبة إليه فارغة مجرد مزحة غبية، وفكر في الانتحار.
آنذاك استدار نحو المسيحية للخلاص، وما أن ازداد اهتمامه باللاهوت حتى ساوره الاعتقاد من أن المسيحية الحقيقية أبعد مما يعتقد. وكتب نسخة معدّلة من الإنجيل حاذفاً منه الظواهر في طبيعته الخارقة ومنها مثلاً ولادة العذراء والانبعاث، ناكراً إلوهية المسيح والسر المقدس لدى الارذدوكس، كما اعتبر تأييد الكنيسة للحرب الروسية قراراً لا يتماشى مع المسيحية (أصبح داعية للسلام بعد الحرب). وإثر ذلك قررت الكنيسة حرمانه من حقوقه العضوية. أما مبادئه المسيحية فقد رست على المحبة الأخوية "والموعظة على الجيل". وبدأ في تلك المرحلة من حياته يرتدي ملابس الفلاحين، مع إن القائمين على خدمته في تناوله الطعام يرتدون البزّات المرقعة وترك الكحول وتخلى عن تناول اللحم أو الصيد والتدخين واستنكر الملكية الخاصة حتى بالنسبة لنسخ الأعمال التي يكتبها. إما روايته الأخيرة،"الانبعاث"، فقد كتبها ليعبر بواسطتها عن ندمه لإغواء ابنة احد خدمه أبان مرحلة شبابه. وانتشرت في روسيا الكومونات التولستية مقلدة على أسس فهمه للدين، ولكنه رغب أن يكون بعيداً عنها، قائلاً أن كافة أشكال الحكومات لا يمكن مقارنتها بالمسيحية الحقّة. أما طريقة وأسلوب الحياة الارستقراطية التي سلكتها سونيا وبعض آبائه الصغار، فكانت مستهجنة من قبله. لقد أحب تولستوي الذهاب بعيداً، أن يعيش متشرداً ينتقل من مكان إلى آخر، مجازفاً، تقياً، لا يمتلك شيئاً، ناطقاً بالحق أمام الجميع. وقد ترك منزله فعلاً ذات ليلة من ليالي 1910، لكنه أصيب بالمرض وتوفي بعد أسبوع في محطة قطار نائية، وكان عمره 82 سنة.
إن ضغط حياة تولستوي الهائجة المضطربة في 450 صفحة، عمل كبير حقاً. والمؤلفة لم تلق غير نظرات خاطفة على روايته، وهكذا لم يطلع القارئ على جوانب إبداعه الأدبي وعبقريته. كما أن أسلوبها المكثف تنقصه السلاسة والحيوية التي اتسمت بها السيرة التي كتبها هنري ترويا عن تولستوي والذي نال شهرة كبيرة – عام 1995، مع إنها كانت ناقصة أيضاً. وبالمقارنة أيضاً، نجد أن المؤلفة بارتليت انتهجت أسلوبا أكثر عملية، واطلعت على وثائق لم تكن متوفرة لترويال، لأنها اطلعت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. وفصلها الأخير يغطي قدر تولستوي في روسيا السوفيتية، حيث كانت كتبه ورواياته تدرس في المدارس والجامعات، في حين منعت أفكاره السياسية والدينية، لأنها اعتبرت خطرة جداً.
عن/ الغارديان



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية