العدد(43) الاثنين 2019/ 16/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فرادة انتفاضة أكتوبر ودلالاتها: سلميتها، ووحدة شعاراتها ومواقفها..       حقوق الإنسان عن "جرائم" الاغتيالات: على الحكومة اتخاذ خطوات جريئة       في ساحة التحرير.. مائدة "غير طائفية" تجمع العراقيين       موجة عنف جديدة.. مهاجمة متظاهري “الوثبة” بالقنابل الدخانية       التضامن الشعبي لدعم الاحتجاجات يساعدها على الصمود       الجمهوريات المتخيلة، التحرير نموذجاً       صور ضحايا تظاهرات العراق على شجرة ميلاد       موجز أنباء المدن الثائرة       الاحتجاجات الطلابية مستمرة في عموم المحافظات : لن نعود    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :44
من الضيوف : 44
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29307262
عدد الزيارات اليوم : 6789
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


مذكراتي في خرائب بابل

 شكر حاجم الصالحي
هذا كتاب  وضعه مؤلفه البريطاني كلوديوس جيمس ريج في 24/ مايس / 1812 م ونشر ترجمته  في كتاب مطبوع العراقي صلاح السعيد في اواخر مارس /2014م ولابد وقبل الخوض  في تفاصيل المتن من الاشارة الى شيء عن حياة المؤلف ومسيرته العلمية  والمهنية ,... ريج مستشرق , رحالة , وعالم آثار بريطاني , ولد في 28 مارس  1787 م وتوفي 5 اكتوبر / 1821 م ,


 شغل منصب المقيم البريطاني في العراق خلال الفترة 1808 ــ 1821 م , وكان مندوباً لشركة الهند الشرقية في بغداد , سافر الى كردستان  برفقة الرحالة المنشئ البغدادي سنة 1820 م , زار قاعة الشرقاط عام 1821 م , سجل تفاصيل رحلته للمشرق ونشرتها زوجته بعد وفاته عام 1836 م , نقلها الى العربية بهاء الدين نوري  , كان مهتماً بالآثار وحصل على ما تيسر من التدريب في اعمال التنقيب في بابل في بواكير القرن التاسع عشر , سجّل اكتشافاته في كتاب سّماه (سرد لرحلة الى موقع بابل) كانت تنقيباته في بابل عام 1811 م تعتبر نقطة البداية في التنقيب الآثاري في بلاد ما بين النهرين.......... كان يتكلم ويقرأ اليونانية واللاتينية والعبرية والفارسية والسريانية وبضعة لغات اوروبية وكان طليق اللسان في اللغتين التركية والعربية.. زار مواقع المدن القديمة لبلاد ما بين النهرين وجمع الكثير من اللقى التأريخية التي اشتراها المتحف البريطاني من زوجته في عام 1825 م واصبح مؤسساً لدراسات ما بين النهرين , توفي في مدينة شيراز بعد اصابته بوباء الكوليرا وله من العمر 24 سنة ودفن في الكاتدرائية الارمنية في اصفهان...
حاول ريج  ان يسجل ملاحظاته عن الاشخاص والاماكن التي زارها وعمل فيها واشار الى الخانات الممتدة ما بين بغداد وبين الحلة التي كانت معدة لإيواء المسافرين واقامتهم , واول هذه الخانات خان الكهية ثم خان ازاد وخان بير ونوس وخان الاسكندرية وخان مزارقي اوغلو وخان حجي سليمان ثم ينتهي الى خان المحاويل , ومن اجل توضيح ما كتبه عن هذه الخانات اشير الى خان الكهية الذي يقول عنه ريج:
.. اول هذه الخانات هو خان  الكهية نسبة الى احمد الكهية وزير سليمان باشا الذي قام بتشييده , وهذا الخان يبعد سبعة ايام عن بغداد وقد وضعت هذه المسافة على طريق الحلة بالتخمين وليس بالمقاييس الفعلية آخذا السير الاعتيادي لقافلة خفيفة بثلاثة اميال انكليزية في الساعة. بناء هذا الخان أنيق ولكن قربه الى المدينة جعل النزول عنده قليل.. ص 10 ولم يشر ريج الى طريقة بناء هذه الخانات ولا المواد الانشائية التي دخلت في بنائها , ولم يذكر قدراتها الاستيعابية ولا اية معلومات تفصيلية عن اضاءتها ومعيشة الوافدين والمقيمين , وهذه الملاحظة يصح اطلاقها على بقية الخانات التي اشار إليها المؤلف.........
وفي حديثه عن الحلة يقول:
الحلة كما دعا (ابو الفدا) حلة بني مزيد , والجغرافيون الاتراك الذين اقتفوا رايه يقولون انها بنيت او تعاظم شأنها في ايام سيف الدولة في سنة 495 هجرية على ارض بابل.. في حين قال عنها ياقوت الحموي: هي حلة بني مزيد بأرض بابل وهي بين بغداد والكوفة , واول من اختط بها المنازل وعظمّها سيف الدولة صدقه بن دبيس بن علي بن مزيد الاسدي سنة 495 هجرية.. وبنايات المدينة ضئيلة وسكانها ما بين ستة الى سبعة آلاف يتألفون من العرب واليهود (ولديهم كنيس واحد , وهناك عدد من الاتراك وهم موظفو الحكومة , المدينة مقسمة الى سبع محلات صغيرة وهناك جامع واحد في المدينة. واسوارها بنيت من الطين... وخلال الحديث عن بابل وخرائبها يغوصُ ريج في نقاشات مع اثاريين ورحالة لم نطلع على ماكانوا يقولون به وتلك كما ارى رؤية مخلة بشروط البحث فلابد من ابداء الرأي الآخر وتثبيته ومن ثم معارضته ومناقشته وهذا ما لم يتوفر في هذا الجهد... يقول المؤلف كلوديوس جيمس ريج:
في زيارتي الاولى الى بابل تمسكت بالرغبة في ان ادقق في تقارير كل الرحالة الذين زاروا تلك البقعة الشهيرة , فقد بدت الخرائب امامي جديرة بان اصفها واصورها بدقة , لكن عملاً كهذا كان من الواضح ان يأخذ وقتاً طويلاً , ويتطلب معلومات اضافية , مما تلك التي كانت بحوزتي واذعنت لانجازه بشكل مترابط حسن , وفي الوقت الحالي كنت قلقاً لاعطاء فكرة عن المكان الحقيقي للخرائب , لذا قمت بالتوقف لفترة قصيرة...
ومن جميل رأي المؤلف انه لا يتطير من ملاحظات الآخرين على الرغم من اختلافه معهم فهو يقرر: في الملاحظات السابقة حاولت ان ابيّن بان خرائب بابل في وصفها الحالي لربما قد توافقت تماماً مع وصف الكتاب الاغريق , يقول... انا اشعر بالرضا بانه كلما بحث هذا الموضوع بشكل اقوى فسنجد توافقاً. انا بعيد جداً عن كوني متعصباً لارائي , حيث انه في مجرى بحوثي , صادف ان اكتشفت اموراً غريبة ,تبدو معقولة وتقف بالضد من تلك الاراء , ولسوف اكون اول واحد يضع ذلك امام الجمهور...........
خلاصة القول ــ ان مذكراتي في خرائب بابل ــ بحاجة الى المزيد من القراءة المنتجة ففيه من المعلومات المتضادة ما يدعو لقراءته من قبل الآثاريين باعتبارهم اصحاب الاختصاص الدقيق ومناقشة ما ورد فيه من اختلافات تحتاج التوضيح....
واتمنى ان تتاح لمن يعنيه الأمر فرصة هذه القراءة...
وأخيـــــــــــــــــراً شكراً لمن وضع هذا الكتاب بين ايدي قراء العربية وترجمه لنا لنطلع على بعض من تاريخنا...



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية