العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :20
من الضيوف : 20
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951308
عدد الزيارات اليوم : 3650
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


العلامة نوري جعفر ..غيبه الطغاة وقضى عليه سائق مجرم

د. عزيز العبيدي
في اعوام القهر والمرارة والاستبداد غصت المنافي الباردة البعيدة باللاجئين الهاربين من جحيم السلطة الغاشمة وقبضتها الحديدية التي كتمت انفاس الاحرار من بنيها لتحيلهم الى المقابر والمنافي والسجون او الركوع تحت قدمي الجلاد القبيح.


في تلك الاعوام القاسية كان ازلام السلطة يتنعمون في العواصم ذات الليالي الحمر في وقت كان فيه الاحرار يطعمون اعمارهم للغربة والبعد عن الاهل والاوطان انينهم يصل عنان السماء ونشيجهم يشق السكون ودموعهم تغسل ارواحهم الطاهرة من صدأ الغربة لتزرع الامل تلو الامل في بزوع فجر جديد يخلو من الجلادين.. ولكي لاتضيع المعاناة ويذهب الضحايا الى خزانة النسيان آثرنا ان نستل من سجلات الحوادث التي وقعت في الغربة حكاية تحمل طعم المرارة والالم وما نسرده الان عن شخصية علمية فذة هي واحدة من مئات الضحايا التي اجبرتها سلطة القهر على الهروب الى المنافي بعيدا عن الوطن والاهل والاحباب....
نبدأ حكايتنا من اولها كما تبدأ حكايات المآسي الحزينة.
فقد ولد الدكتور نوري جعفر في الجنوب بين الفقر والجوع والفاقة كان ذلك في عام 1914 في مدينة القرنة بمحافظة البصرة لاب فلاح فقير... وبجده واجتهاده وفطنته وذكائه حصل على معدل عال في المرحلة الاعدادية يؤهله لدخول كلية الطب بتفوق.. حمل شهادة البكالوريا واوارقه جاء الى العاصمة بغداد ليصدم بامتحان المقابلة التي تجريها كلية الطب بعميدها الانكليزي سندرسن باشا الذي سأله بعدما رآه بزيه الريفي هل بمستطاعه ان يصرف كل شهر مبلغ (5) دنانير على دراسته فأجابه بطيبة الفلاح الجنوبي الفقير: لا انا ولا ابي شاهدنا الـ(5) دنانير هذه! فرفض الانكليزي سندرسن باشا قبوله في كلية الطب رغم ان معدله 94% الفرع العلمي مما دعاه الى تحويل اوراقه الى دار المعلمين العالية ويكون واحدا من المتفوقين الذين ارسلوا في بعثة دراسية الى امريكا ليحصل هناك على شهادة الماجستير والدكتوراه بـ(5) سنوات وكان من اساتذته هناك الفيلسوف الامريكي جون ديوي ابو البراغماتية والمنظر الكبير للديمقراطية الامريكية الذي اعجب بذكاء الطالب العراقي ونباهته وتنبأ له بمستقبل زاهر يخدم به بلده والانسانية جمعاء... وبقي جون ديوي معجبا بالرجل العراقي هذا حيث ادخله شقته لمدة شهر بنيوريوك جرى فيها الكثير من النقاش والحوار لفائدة الطرفين... وعندما ذهب جون ديوي الى مصيفه في احدى قرى ولاية بنسلفانيا قرر ان يصطحب معه هذا الطالب العراقي النابغة، وعندما عاد الطالب الى وطنه العراق بقي جون ديوي متواصلا معه بالمراسلة حتى وفاته عام 1952.. وعند عودة هذا الطالب الى بغداد عين استاذا في كليتها ليكون واحدا من ألمع الكفاءات التي اسهمت في بناء جيل علمي حتى مجيء (الاوباش) عام 1963 اذ فصل من وظيفته ظلما وعدوانا ولكنه تفرغ للبحث العلمي ليبدع في ميدانه ويعرف ببحوثه الفائقة في الجامعات العالمية مما اضطر السلطة لاعادته الى وظيفته في الجامعة عام 1970... حتى احال نفسه إلى التقاعد بعدما لاقى من عنت السلطات ما لاقى وليكون عرضة مرة اخرى لمتطلبات العيش في الظروف المعيشية القاسية التي مرت في العقود الماضية وتحت ضغوط عديدة منها ما هو سلطوي ومعيشي اجبر على الهجرة حاله حال الآف الاخيار من اصحاب الكفاءات هروبا من الجحيم القاتل.. اختار ليبيا اذ التقى به احد طلابه الذي اصبح امينا عاما للتعليم العالي فقال له: لدي كلية جديدة واريدك عميدا لها وفعلا جعله عميدا للدراسات العليا هناك.
وكانت بصحبته ابنته التي ارتأت عدم الزواج للقيام على خدمته بعدما ماتت زوجته مريضة القلب. الطريف في الامر بقي صاحبنا في ليبيا ليبدع ويطور موهبته العلمية بما توفر له من جو وموقع وظيفي ممتاز واصبحت كتبه المؤلفة والمترجمة وقتذاك تتجاوز اكثر من 36 كتابا مطبوعا وعشرات البحوث والدراسات مازال اثرها باقيا في معظم جامعات العالم..
الى هنا وحكايتنا التي نسردها بما فيها من حيف وظلم وتعسف وسجن وملاحقة وكبد وشظف عيش لحق بهذا العالم العراقي الجليل والمعروف بالدكتور (نوري جعفر) تكاد تكون عادية وهي شبيهة بقصص وحكايات سمعناها عن شخصيات سياسية عراقية متعددة لكن الغريب في نهاية هذا الرجل العالم الذي ابعد عن وطنه تحت ضغط وظلم السلطات اولا انه بعد استقراره في ليبيا قدم بحثا علميا الى احدى الجامعات البريطانية يختص بالدماغ وكان بحثا فريدا وجديدا يتفوق به على العلماء والمكتشفين الغربيين مما دعا الجامعة البريطانية الى دعوته لمناقشته في اصول البحث هذا..
بالمناسبة ان الدكتور نوري جعفر لديه اكثر من بحث اثار العلماء الغربيين به، وقد اهتم بنظرياته العلمية التي تخص الدماغ الكثير من الجامعات العالمية.. المهم ان العراقي في وطنه على حافة الموت وفي المنافي ارادت له المشيئة الالهية ان يكون على تخوم الموت ايضا.. استجاب العالم العراقي الدكتور نوري جعفر لدعوة الجامعة فرحا في بحثه هذا الذي تعب وشقي من اجله سيكون في صالح العلم وخدمة الانسانية.. فتأنق وحمل بيده حقيبته الجلدية التي تحوي اوراقه وبحوثه واوقف سيارة التاكسي لتوصله الى المطار. وكان ذلك في طرابلس في ليبيا.. وفي الطريق طمع سائق التاكسي بحقيبة الدكتور وحسب انها مملوءة بالدولارات فكان هاجسه الشيطاني اللعين الذي تحرك في تلك اللحظة المجنونة يدفعه للحصول على الحقيبة حتى لو قتل صاحبها... وكأي مجرم يلعب به الشيطان حمل بيده الة حديدية استخرجها من صندوق سيارته ليهشم بها دماغ الدكتور نوري جعفر ويرديه قتيلا دون رحمة بسنه او علمه او غربته فقد اوصد المجرم كل منافذ الرحمة داخله ليفوز بالحقيبة ومن ثم ليفاجأ بخلوها من الدولارات اللعينة... وكان ذلك الحادث المأساوي في السابع من تشرين الثاني عام 1991 لتنتهي بذلك قصة حياة عالم عراقي جليل نهاية مأساوية اهملها النظام السابق وغمط حق الدكتور الجليل كما غمطها في السابق لتضاف هذه الحكاية الى عشرات بل مئات الحكايات السود التي ابتلعها النسيان وضاعت في ظلام المنافي وليرحم الله تعالى الدكتور العالم المكافح نوري جعفر... ويموت العالم ولاتموت ذكراه.

مؤلفاته

 الكتب:
1- السلطة والفرد، مترجم،برتراندرسل، بغداد، مطبعة المعارف،1950.
2- التربية وفلسفتها،1952.
3- وقائع تزوير انتخابات النواب،1954.
4- التاريخ، مجاله وفلسفته، بغداد، مطبعة الزهراء،1954.
5- جون ديوي- حياته وفلسفته، بغداد، مطبعة الزهراء،1954.
6- العلوم الطبيعية واثرها في سير المدنية الحديثة،1955.
7- علي ومناوئوه، بغداد، مطبعة دار الحديث،1956.
8- فلسفة الحكم عند الامام، بغداد، مطبعة الزهراء،1957.
9- المبادئ والرجال، بغداد، مطبعة الزهراء،1958.
10- الثورة مقدماتها ونتائجها، بغداد، مطبعة الزهراء،1958.
11- فلسفة التربية، بغداد، مطبعة الزهراء،1959.
12- اقتراحات لتطوير التعليم في العراق، بغداد، مطبعة اتحاد الادباء العراقيين،1962.
13- الفكر: طبيعته وتطوره، منشورات الجامعة الليبية،1970.
14- الجهاز المركزي العصبي، بغداد، مطبعة الزهراء،1971.
15- اللغة والفكر، الرباط، مكتبة القومي،1971.
16- Creativity and Brain Mechanisms، بغداد، مطبعة الزهراء،1976.
17- الاصالة في شعر ابي الطيب المتنبي، اصولها الدماغية وجذورها الاجتماعية في ضوء فسلجة بافلوف، بغداد، مطبعة الزهراء،1976.
18- طبيعة الانسان في ضوء فسلجة بافلوف، حـ2، بغداد، مطبعة الزهراء،1977.
19- التقدم العلمي والتكنولوجي ومضامينه الاجتماعية والتربوية، الموسوعة الصغيرة، 13، بغداد، منشورات وزارة الثقافة والفنون،1978.
20- طبيعة الانسان في ضوء فسلجة بافلوف، بغداد، مكتبة التحرير، ط2، 1978.
21- الاصالة في مجال العلم والفن، بغداد، منشورات وزارة الثقافة والاعلام،1979.
22- الفكر التربوي الاشتراكي، مع آخرين، بغداد، مطبعة جامعة بغداد، 1981.
23- الجوانب السايكولولجية في أدب الجاحظ، وزارة الثقافة والاعلام،1981.
24- اراء ومواقف تربوية ونفسية صائبة في التراث العربي والاسلامي، بغداد، منشورات وزارة الثقافة والاعلام،1982.
25- دور المؤسسات التربوية في مجال التنمية الاقتصادية في الوطن العربي، بغداد، منشورات وزارة الثقافة والاعلام،1983.
26- الخيال العلمي في أدب الاطفال، بغداد، دار ثقافة الاطفال،1985.
27- طبيعة النوم والاحلام في ضوء علوم الدماغ، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، الموسوعة الصغيرة(265)،1986.
28- مع الحريري في مقاماته، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، الموسوعة الصغيرة(190)،1986.
29- آفاق تربوية رحبة في التراث العربي الاسلامي، بغداد، وزارة التربية،1987.
30- رعاية الطفل في الاسرة- مبادئ عامة، بغداد دار ثقافة الاطفال،1987.
31- آراء حديثة في تفسير نمو الطفل وتربيته، بغداد، دار ثقافة الاطفال،1987.
32- الحب بين القلب والدماغ، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، الموسوعة الصغيرة(290)،1987.
33- ادب قصص الخيال العلمي وعالم الاطفال، بغداد، دار ثقافة الاطفال، ط2،1987.
34- Fundamentals of Neuropsychology Published by Graphic Movement 155, Cross, Road London,1988.
35- كتابان: بين الجاحظ وجورج برناردشو وجائزة نوبل، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، الموسوعة الصغيرة،1990.
36- مجالات التربية الخاصة، مع آخر، بغداد، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، هيئة المعاهد الفنية، مطبعة دار الحكمة للطباعة والنشر،1991.

* استاذ علم الاجتماع



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية