العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :75
من الضيوف : 75
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33247729
عدد الزيارات اليوم : 7826
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


نوري جعفر ..رجل النهضة والاصلاح

ولد الدكتور نوري جعفر في عام 1914 في مدينة القرنة بمحافظة البصرة لأب فلاح فقير.. وبجهده واجتهاده وفطنته وذكائه حصل على معدل عال في المرحلة الإعدادية يؤهله لدخول كلية الطب بتفوق.. حمل شهادة البكالوريا وأوراقه وجاء الى العاصمة بغداد


 ليصدم بامتحان المقابلة التي تجريها كلية الطب بعميدها الإنكليزي سندرسن باشا الذي سأله بعد ما رآه بزيه الريفي هل بمستطاعه ان يصرف كل شهر (5) دنانير على دراسته فأجابه بطيبة الفلاح الجنوبي الفقير: لا أنا ولا أبي شاهدنا ال(5) دنانير هذه! فرفض الانكليزي سندرسن باشا قبوله في كلية الطب رغم ان معدله 94% الى فرع لاعلمي مما دعاه الى تحويل أوراقه الى دار المعلمين العالية ويكون واحداً من المتفوقين الذين ارسلوه في بعثة دراسية الى امريكا ليحصل هناك على شهادة الماجستير والدكتوراه ب(5) سنوات وكان من اساتذته هناك الفيلسوف الامريكي جون ديوي ابو البراغماتية والمنظر الكبير للديموقراطية الأمريكية الذي أعجب بذكاء الطالب العراقي ونباهته وتنبأ له بمستقبل زاهر يخدم به بلده والإنسانية جمعاء.. وعند عودة الدكتور نوري جعفر الى بغداد عين أستاذا في كليتها ليكون واحدا من المع الكفاءات التي اسهمت في بناء جيل علمي حتى مجيء(الأوباش) عام 1963 اذ فصل من وظيفته ظلما وعدوانا ولكنه تفرغ للبحث العلمي ليبدع في ميدانه ويعرف ببحوثه الفائقة في الجامعات العالمية مما اضطر السلطة لاعادته الى الوظيفة في الجامعة عام 1970.. حتى احال نفسه على التقاعد بعدما لاقى من عنت السلطات ما لاقى وليكون عرضة مرة أخرى لمتطلبات العيش في الظروف المعيشية القاسية التي مرت في العقود الماضية وتحت ضغوط عديدة منها ماهو سلطوي ومعيشي اجبر على الهجرة. واختار ليبيا اذ التقى به احد طلابه الذي أصبح أمينا عاما للتعليم العالي فقال له: لدي كلية جديدة وأريدك عميدا لها وفعلا جعله عميدا للدراسات العليا هناك. كانت بصحبته ابنته للقيام على خدمته بعد ما ماتت زوجته مريضة بالقلب. الطريف في الأمر بقي صاحبنا في ليبيا ليبدع ويطور موهبته العلمية بما توفر له من جو وموقع وظيفي ممتاز وتجاوزت كتبه المؤلفة والمترجمة وقتذاك أكثر من 36 كتابا مطبوعا وعشرات البحوث والدراسات ومازال أثرها باقيا في معظم جامعات العالم. و الى هنا وحكايتنا التي نسردها بما فيها من حيف وظلم وتعسف وسجن وملاحقة ومكابدة وشظف عيش لحق بهذا العالم العراقي الجليل والمعروف بالدكتور (نوري جعفر) تكاد تكون عادية وهي شبيهة بقصص وحكايات سمعناها عن شخصيات سياسية عراقية متعددة. لكن الغريب في نهاية هذا الرجل العالم الذي ابعد عن وطنه تحت ضغط وظلم السلطات انه بعد استقراره في ليبيا قدم بحثا علميا الى احدى الجامعات البريطانية يختص بالدماغ وكان بحثا فريدا وجديدا يتفوق به على العلماء والمكتشفين والغربيين مما دعا الجامعة البريطانية الى دعوته لمناقشته في أصول البحث هذا. استجاب العالم العراقي الدكتور نوري جعفر لدعوة الجامعة فتأنق وحمل بيده حقيبته الجلدية التي تحوي أوراقه وبحوثه وأوقف التاكسي لتوصيله الى المطار. وكان ذلك في طرابلس في ليبيا.. وفي الطريق طمع سائق التاكسي بحقيبة الدكتور وحسب أنها مملوءة بالدولارات فكان هاجسه الشيطاني اللعين الذي تحرك في تلك اللحظة يدفعه للحصول على الحقيبة حتى لو قتل صاحبها... وكأي مجرم يلعب به الشيطان حمل بيده إلة حديدية استخرجها من صندوق سيارته ليهشم بها رأس الدكتور نوري جعفر ويرديه قتيلا دون رحمه بسنه او علمه أو غربته فقد أوصد المجرم كل منافذ الرحمة داخله ليفوز بالحقيبة ومن ثم ليفاجأ بخلوها من الدولارات اللعينة.. وكان ذلك حادث ماساوي ًفي السابع من تشرين الثاني عام 1991 لتنتهي بذلك قصة حياة عالم عراقي جليل نهايه مأساوية

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية